يظل اسم الفنان يوسف عثمان حاضرًا في ذاكرة الجمهور منذ أن عرفه طفلًا موهوبًا في السينما والتلفزيون، حيث كبر أمام أعين المشاهدين ليصبح واحدًا من أبرز ممثلي جيله. لكن ما ميّز مشواره الفني هو رفضه البقاء في إطار “الطفل المعجزة”، إذ اختار منذ سنوات أن يخوض رحلة طويلة من التطوير والتجديد، مقدمًا أدوارًا متنوعة بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، وأخرى ذات طابع شرير أو مركب، ليؤكد أن طموحه يتجاوز القوالب الجاهزة.
اليوم يعود عثمان عبر حكاية “بتوقيت 2028” ضمن مسلسل “ما تراه ليس كما يبدو”، مجسدًا شخصية “شريف”، المخرج الشاب المرح الذي يبدو خفيف الظل، لكنه يخفي عوالم داخلية مليئة بالتناقضات. اختياره لهذا الدور لم يكن مصادفة، بل جاء امتدادًا لبحثه المستمر عن شخصيات تحمل أكثر من وجه وتضعه أمام تحدٍ حقيقي.
في حواره مع موقع “العربية.نت”، أوضح عثمان أن مشواره الطويل منذ الطفولة جعله أكثر نضجًا وخبرة في التعامل مع الأدوار. وقال: “لم أعد أعتبر أي نجاح نهاية الطريق، بل محطة تعلمني أن القادم يجب أن يكون أقوى. شعاري دائمًا: مافيش كفاية”. وأضاف أن ما جذبه إلى “بتوقيت 2028” هو أنه عمل مختلف يلامس جيل الشباب ويحمل شعارًا لافتًا: “ما تراه ليس كما يبدو”.
عن شخصيته في الأحداث، وصف “شريف” بأنه مخرج بودكاست وأفلام قصيرة، صديق قديم لبعض الأبطال، يملأ الأجواء بالمرح والمزاح، لكنه يخفي طبقات أعمق من الألم والأسرار. وأكد أن هذا النموذج يعكس شخصيات واقعية نلتقيها في حياتنا اليومية.
أما عن صيغة الحلقات القصيرة، فيرى عثمان أنها فرصة غنية لا قيود، موضحًا أن خمس حلقات مركزة قد تكون أكثر تأثيرًا من ثلاثين حلقة مليئة بالحشو. وأشار إلى أن الجمهور المعاصر يفضل إيقاعًا سريعًا وقصة مكثفة، وهذا ما يقدمه العمل.
وحول مشاركة جيله في البطولات الجماعية، اعتبرها “نقلة طبيعية”، مؤكدًا أن نجاح أعمال مثل “بالطو” و”الحريفة” غيّر نظرة المنتجين ودفعهم للثقة بجيل الشباب. كما تحدث عن أجواء الكواليس، مثنيًا على التعاون مع المخرج خالد سعيد وزميلاته هنادي مهنا ونانسي علي، مؤكدًا أن الانسجام انعكس بوضوح على الأداء.
كذلك أثنى على أول تجربة له مع أحمد جمال سعيد، واصفًا إياه بالمفاجأة الرائعة التي أضافت للعمل روحًا جماعية إيجابية. وأوضح أنه يحب الكوميديا عندما تمتزج بعمق إنساني، معتبرًا أن الأدوار الشريرة التي جسدها مؤخرًا في “بطن الحوت” و”الأصلي” فتحت أمامه مجالًا جديدًا للتطوير الفني.
واختتم عثمان حديثه بالتأكيد على أن ما ينتظره من “بتوقيت 2028” هو أن يلمس العمل قلوب الناس بصدق، قائلاً: “إذا خرج الجمهور وهو يشعر أننا اقتربنا من حياته وقضاياه، فسأعتبر التجربة ناجحة بكل المقاييس”.

