لا تزال المؤشرات السلبية التي رسمت المشهد في صخرة الروشة تتوالى فصولها وتداعياتها، لتصل أصداؤها إلى أروقة المجتمع الدولي. هذا الحدث، الذي شكّل تحديًا سافرًا لقرار الحكومة اللبنانية، لم يكن مجرد حادثة محلية عابرة، بل أصبح نقطة ارتكاز تثير شكوكًا عميقة حول قدرة لبنان على الانتقال إلى المرحلة الأهم والأكثر حرجًا في تاريخه الحديث، وهي البدء الفعلي في تنفيذ قرار حصر السلاح غير الشرعي في يد الدولة اللبنانية. إن الفشل في فرض قرار سيادي بسيط في معلم وطني كصخرة الروشة يبعث برسالة واضحة مفادها أن سلطة الدولة لا تزال عاجزة أمام قوة الأمر الواقع وفقاً لمصادر غربية.
بما يتعلق بملف السلاح غير الشرعي، تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن هذا الملف هو العقدة الأساسية التي تربط بين الاستقرار الأمني والدعم الاقتصادي الدولي، فالمجتمع الدولي يربط بشكل مباشر أي دعم مالي أو إعادة إعمار للبنية التحتية بمدى التزام لبنان بتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها قرار حصر السلاح بيد الدولة. إن استمرار المشهد الحالي، حيث يُسمح بانتهاك القرارات الحكومية علنًا، يعمق من أزمة الثقة ويدفع بالجهات المانحة والمستثمرين إلى التراجع.
اما الشكوك التي رسمتها حادثة الروشة وفقاً للمصادر، تعني أن الضغوط الدولية ستتزايد، ولكن ربما بطرق أكثر قسوة، قد تشمل تجميد المساعدات أو فرض عقوبات أشد على الأفراد والكيانات التي تُعتبر معرقلة لمسار الإصلاح والسيادة، فلبنان يواجه الآن مفترق طرق خطير، “إما أن يستجيب للمتطلبات الدولية بجرأة وحزم، ويستغل الدعم المتاح لفرض سيادة الدولة على كل أراضيها ومؤسساتها، أو يستمر في حالة الجمود الحالية التي ستؤدي حتمًا إلى المزيد من العزلة الدولية والانهيار الداخلي”.
داخلياً، يبدو أن المشهد السياسي اللبناني قد دخل مرحلة جديدة من التوتر الصريح، فمن جهة، إن الجدار الفاصل بين رئيس الحكومة نواف سلام و”الحزب” قد أصبح أكثر صلابة من أي وقت مضى. هذا الجمود يجعل تحقيق أي اختراق أو تقارب في المرحلة الحالية أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة بعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بصخرة الروشة التي مثلت نقطة تحول كسرت أي تقارب مرتقب، وأعادت الجليد الذي كان قد بدأ بالذوبان بشكل خجول بعد الجلسة الحكومية في 5 أيلول، فإصرار سلام على تنفيذ قرارات الحكومة وتطبيق القانون يضعه في مواجهة مباشرة مع القوى التي تعمل خارج إطار الدولة، ويؤكد موقفه الرافض للتهاون أو التساهل في ملف السيادة.
في السياق ذاته، تؤكد مصادر وزارية أن موقف رئيس الحكومة نواف سلام ليس شخصيًا، بل هو موقف مبدئي لا رجوع عنه، فسلام لن يقبل بكسر قرارات الحكومة، ليس فقط لكونه رئيسًا لها، بل انطلاقًا من إيمانه العميق بضرورة حماية القانون والدستور، مشيرة إلى أن أي تهاون أو تساهل في تنفيذ القرارات الرسمية، مهما كانت بسيطة، يعني أن “هيبة الدولة على المحك”، وهذا المفهوم غير
وارد في عقلية رئيس الحكومة، الذي يرى أن التنازل عن تطبيق القانون في ملف واحد يعني فتح الباب أمام انهيار سلطة الدولة بالكامل.
