تصدر سقوط نابولي أمام مضيفه ميلان بنتيجة (1-2) في الدوري الإيطالي عناوين الصحف الرياضية، ليس فقط بسبب فقدان النقاط، بل أيضًا بسبب الجدل الكبير الذي أثاره قرار المدرب أنطونيو كونتي باستبدال النجم البلجيكي كيفن دي بروين في وقت حاسم من المباراة. المباراة التي احتضنها ملعب سان سيرو شهدت بداية قوية من ميلان الذي أنهى الشوط الأول متقدمًا بهدفين نظيفين. ورغم معاناة نابولي، أعاد دي بروين فريقه إلى أجواء اللقاء بتسجيله هدفًا من ركلة جزاء في الدقيقة 60، ما منح الجمهور بارقة أمل في إمكانية العودة. غير أن كونتي اتخذ قرارًا مفاجئًا بسحب نجمه الأول في الدقيقة 72، وهو ما أثار استياء اللاعب الذي غادر الملعب غاضبًا، رافضًا مصافحة مدربه، في مشهد أثار جدلًا واسعًا.
ردود فعل غاضبة وتحذيرات صارمة
عقب المباراة، لم يتجاهل كونتي الحادثة، بل علّق عليها بحدة في مؤتمره الصحفي: “آمل أن يكون غضبه بسبب النتيجة، لأنه إذا كان لأسباب أخرى، فقد اختار الشخص الخطأ ليتصادم معه”. المدرب شدد على أن قراراته تأتي دائمًا لمصلحة الفريق، وأنه لن يسمح بأي تصرف شخصي يتعارض مع روح المجموعة.
دي بروين، القادم من مانشستر سيتي في الصيف الماضي بعقد ضخم، كان قد بدأ مشواره مع نابولي بشكل مثالي، مسجلًا 3 أهداف في 6 مباريات، إلى جانب مساهمته في صناعة العديد من الفرص. لذلك، بدا استبعاده في وقت حساس من المباراة خطوة مثيرة للجدل، خاصة وأنه كان اللاعب الأكثر فاعلية على أرضية الملعب.
تداعيات الخسارة وتحديات مقبلة
هذه الهزيمة، وهي الأولى لنابولي في الدوري هذا الموسم، أفقدت الفريق صدارة الترتيب التي ذهبت لميلان، وجعلته يدخل في منافسة ثلاثية مع روما أيضًا، إذ يتقاسم الثلاثة الصدارة برصيد 12 نقطة بعد مرور 7 جولات. الضغط يتزايد على كونتي ولاعبيه، خصوصًا أن المرحلة المقبلة مزدحمة بالاستحقاقات.
نابولي سيكون أمام اختبار صعب في دوري أبطال أوروبا حين يواجه سبورتنج لشبونة الأربعاء، وهي مواجهة تمثل فرصة لتصحيح المسار سريعًا، قبل أن يستضيف فريق جنوى الأحد المقبل في ملعب دييجو أرماندو مارادونا ضمن منافسات الكالتشيو.
دي بروين بين التألق والجدل
على الرغم من الجدل، يبقى دي بروين ركيزة أساسية في خطط كونتي، بفضل خبرته الكبيرة وقدرته على قيادة فريق شاب نسبياً. اللاعب، الذي يعد أحد أبرز صانعي الألعاب في أوروبا خلال العقد الأخير، يجلب إلى نابولي شخصية قيادية وثقة جماهيرية يحتاجها الفريق للحفاظ على مكانته بين الكبار. لكن السؤال المطروح الآن: هل يتمكن دي بروين وكونتي من تجاوز هذه الأزمة السريعة لبناء علاقة أكثر استقرارًا تخدم مصلحة الفريق؟
منافسة مفتوحة
الموسم الحالي من الدوري الإيطالي يُظهر ملامح منافسة شرسة، حيث لا مجال لفقدان النقاط بسهولة مع وجود ميلان، روما، يوفنتوس، وإنتر ميلان في مطاردة متقاربة. بالنسبة لنابولي، فإن الحفاظ على الانسجام داخل غرفة الملابس سيكون مفتاحًا أساسيًا للاستمرار في السباق.
في النهاية، لم تكن هزيمة نابولي مجرد خسارة بثلاث نقاط، بل كشفت أيضًا عن هشاشة في العلاقة بين النجم الكبير والمدرب الصارم، وهي قضية قد تحدد مسار الفريق في بقية الموسم.
