
أثار خبر تعطل غواصة روسية في البحر المتوسط، يُعتقد أنها الغواصة Novorossiysk من فئة Kilo (مشروع 636.3)، ضجّة واسعة في الإعلام الدولي. بعض وسائل الإعلام وصفتها بأنها “غواصة نووية” أو “غواصة تحمل صواريخ نووية”، ما أدى إلى مخاوف من تسرب إشعاعي قد يؤثر على كامل منطقة الشرق الأوسط. مصادر روسية مستقلة تحدثت عن خلل خطير في نظام الوقود أدى إلى تجمع كميات كبيرة في مقصورة البيلج، مع خطر حدوث انفجار داخلي.
واستخدمت وسائل إعلام غربية عبارة “نووية” بشكل متكرر، إما للإشارة إلى الصواريخ التي قد تُحمل برؤوس نووية، أو بسبب الالتباس بين الدفع النووي والتسليح النووي.
بعض المنشورات التي نُسبت إلى مسؤولين أمريكيين حذّرت من “خطر إشعاعي”، وربطت المسؤولية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي موثوق من وزارة الخارجية أو الدفاع الأميركية يؤكد وجود تسرب إشعاعي.
نوع الغواصة
غواصة Novorossiysk من فئة Improved Kilo، تعمل بالدفع ديزل ـ كهرباء، أي لا تحتوي على مفاعل نووي.
الخطر المباشر في الحادث مرتبط بالوقود والزيوت، وليس بالإشعاعات النووية.
هذه الغواصة مجهزة بصواريخ 3M-54 Kalibr، لها نسخ تقليدية مستخدمة فعليًا في الحرب الأوكرانية.
هناك نسخ أخرى يمكن تزويدها برؤوس نووية تكتيكية، لكن لا يوجد دليل على أن الغواصة كانت مسلحة بها أثناء وجودها في المتوسط.
المخاطر المحتملة لتعطل الغواصة كثيرة.
أولًا ـ بيئية: تسرب وقود وزيوت في البحر، وهو مضر بيئيًا لكنه محدود التأثير مقارنةً بكارثة نووية.
ثانيًا ـ تشغيلية: خطر انفجار داخلي أو فقدان الغواصة نتيجة الحريق.
ثالثًا ـ إشعاعية: شبه منعدمة، إلا في حال وجود رؤوس نووية على متنها ـ وحتى في هذه الحالة، أنظمة الأمان تمنع تسرب إشعاعي لمجرد حدوث خلل ميكانيكي.
مقارنة سريعة بين غواصات ديزل ـ كهرباء والغواصات النووية
غواصات الديزل ـ كهرباء مثلKilo: لا مفاعل نووي، مداها محدود، أخطارها مرتبطة بالوقود التقليدي.
نووية الدفع: تحتوي مفاعل نووي، أخطارها تشمل تسرب إشعاعي في حال الخلل، لكنها قادرة على البقاء في البحر لفترات طويلة من دون الحاجة للسطح.
المستجدات حتى لحظة إعداد التقرير
لم تُعلن أي جهة رسمية عن رصد إشعاعات أو تلوث في المتوسط. وتدل المؤشرات كافة على حادث تقني مرتبط بالوقود، لكن اللافت أن الإعلام استعمل توصيفات مثيرة كـ”غواصة نووية”، و”خطر إشعاعي”، ما خلق حالة ذعر غير مبررة علميًا.
الخلاصة التطمينية
بناءً على المعطيات التقنية والتحقق من المصادر، لا يوجد خطر إشعاعي واسع النطاق يهدد شعوب شرق المتوسط أو الشرق الأوسط. ويبقى الحادث محصورًا بخطر ميكانيكي ـ وقودي، فيما يندرج تأثيره الأكبر بالإطار البيئي ـ البحري ـ المحلي. أما الحديث عن “تلوث إشعاعي” فيدخل حتى الآن في إطار التهويل الإعلامي، أكثر منه في خانة المعطى التقني المثبت.