احتفلت المملكة العربية السعودية هذا العام باليوم الوطني الخامس والتسعين، وهي تخطو بثبات نحو مرحلة جديدة من التحديث والانفتاح بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي جعل من تمكين المرأة أحد أبرز محاور رؤية 2030. وتزامنًا مع هذه المناسبة الوطنية، جاء الإعلان عن قانون جديد يمنح المرأة السعودية حرية اختيار ارتداء الحجاب من عدمه، في خطوة غير مسبوقة تؤكد احترام الدولة السعودية للحرية الشخصية وتنوع خيارات المرأة.
هذا القرار لا يُفصل عن مسار طويل من الإصلاحات، بدأ بإحدى أبرز المحطات: السماح للمرأة بقيادة السيارة العام 2018، بعد عقود من المنع. ومنذ ذلك الحين، أصبح دور المرأة السعودية أكثر وضوحًا في جميع مفاصل الحياة العامة، حيث لم تعد مشاركتها مقتصرة على التعليم والعمل فقط، بل امتدت إلى السياسة، والدبلوماسية، والإعلام، والفنون وغيرها.
ويشهد الواقع السعودي اليوم حضورًا نسائيًا لافتًا في مناصب مرموقة؛ على سبيل المثال، تُعد ريما بنت بندر آل سعود نموذجًا مشرّفًا في المجال الدبلوماسي كسفيرة للمملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع. وفي الحقل السياسي، ظهرت أسماء بارزة مثل لمياء بنت صالح الإبراهيم، ضمن عضوية مجلس الشورى، بينما أبدعت الأديبة رجاء عالم في السرد العربي وحصدت جوائز دولية رفيعة.
في المجال الأكاديمي، تميّزت البروفسورة هالة الدوسري كباحثة في قضايا الصحة وحقوق الإنسان، وبرزت أيضًا الدكتورة حياة سندي كأول عالمة سعودية في مجال التقنية الحيوية، وهي مستشارة في منظمة اليونسكو. أما على صعيد الإخراج والفن، فقد قدّمت هيفاء المنصور نفسها كأول مخرجة سعودية تحظى بإشادة عالمية، بفيلمها “وجدة” الذي نافس على جوائز دولية، في حين تميّزت لُجَين القفاص في عالم الرسم والفن التشكيلي المعاصر، محققة حضورًا قويًا على الساحة الخليجية والعربية.
كل هذه الأسماء ليست استثناءً، بل جزء من تحوّل واسع منح المرأة السعودية حقّ التعبير، والمشاركة، والتميّز، في ظل رؤية تؤمن بأن التنمية الشاملة لا تكتمل من دون تمكين نصف المجتمع.
اليوم، ومع قانون الحجاب الجديد، تجد كل امرأة سعودية نفسها أمام حق طبيعي في الاختيار، سواء أرادت التمسك بالمظهر التقليدي أو تبنّي أسلوب حياة مختلف. وبين هذا وذاك، تبقى حرية القرار بيد المرأة وحدها، وهو ما يعكس نضجًا قانونيًا وثقافيًا تشهده المملكة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها.
وفي ظل هذه التحولات، يبدو العيد الوطني السعودي اليوم أكثر من احتفال رمزي، إنه شهادة حيّة على وطن يتغير، وسيدات ينهضن، ومستقبل شعب يُصاغ بتوازن بين الأصالة والتحديث.
.jpg)