أظهرت دراسة علمية حديثة أن الكركم، وهو التابل الذهبي المعروف منذ قرون في الطب التقليدي، قد يكون له دور فعّال في مواجهة اثنتين من أبرز المشكلات الصحية عالميًا: السمنة وداء السكري من النوع الثاني.فقد قام الباحثون بتحليل نتائج 20 تجربة سريرية أجريت على أشخاص يعانون من مرحلة ما قبل السكري أو مصابين فعلاً بالسكري من النوع الثاني. وخلصت النتائج إلى أن المشاركين الذين تناولوا مكملات الكركم أو مادته الفعّالة “الكركمين” بشكل يومي، فقدوا في المتوسط حوالي كيلوغرامين من وزنهم، وذلك خلال فترة تراوحت بين 8 و30 أسبوعًا بحسب كل تجربة. هذه النتيجة تعدّ مشجعة، كونها تحققت دون تغييرات جذرية في أنماط حياة المشاركين.
الكركمين كمفتاح أيضي
أوضحت الدراسة أن السر يكمن في مادة الكركمين الموجودة في الكركم، والتي تعمل كمفتاح أيضي داخل الجسم. إذ تقوم هذه المادة بتنشيط إنزيم أساسي يعرف باسم “AMPK”، وهو الإنزيم المسؤول عن تنظيم التوازن الطاقي في خلايا الجسم، بما في ذلك العضلات والدهون والكبد.
عند تفعيل هذا الإنزيم، تتوقف الخلايا عن تخزين الدهون وتتحول بدلاً من ذلك إلى حرقها لإنتاج الطاقة، مما يعزز فقدان الوزن ويُحسّن عمليات الأيض.
تأثيرات مضادة للالتهاب
لم يتوقف دور الكركمين عند هذا الحد، إذ تبين أنه يساعد في تقليل الالتهابات الخفيفة التي تتراكم داخل الأنسجة الدهنية. هذه الالتهابات تُعتبر من العوامل الرئيسية المؤدية إلى مقاومة الأنسولين، وهي المشكلة التي تمهّد للإصابة بالسكري من النوع الثاني وتفاقم مضاعفاته.
بالتالي، فإن الكركم لا يساهم فقط في تحسين السيطرة على الوزن، بل قد يساعد أيضًا في تعزيز حساسية الخلايا للأنسولين، ما يعني خفض مستويات السكر في الدم وتحسين التوازن الاستقلابي للجسم.
أهمية الاكتشاف
يشدد الباحثون على أن نتائج هذه الدراسة لا تعني أن الكركم بديل عن العلاج الطبي التقليدي للسكري أو السمنة، لكنه قد يشكل مكملاً غذائياً طبيعياً يساهم في تخفيف حدة المرضين. كما أنه يفتح الباب أمام أبحاث أوسع لاستخدام المواد الطبيعية في مواجهة الأمراض المزمنة التي تثقل كاهل الأنظمة الصحية حول العالم.
