
تتوالى الإشارات التي يرسلها “الثنائي الشيعي” والتي تشير إلى رغبة لا تزال، لغاية الآن، “دفينة” وغير معلنة بشكل صريح لديه، بتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي والهروب من استحقاق الانتخابات النيابية المقرر في أيار 2026، متوسّلاً لتحقيق هذا الهدف “الدفين” رئاسة مجلس النواب من خلال الرئيس نبيه بري، الذي يعطِّل ويمنع، استنسابياً، إحالة اقتراحات القوانين المعجَّلة المكرّرة المتعلقة بقانون الانتخاب، بهدف تصحيح الخلل الذي يعتريه وإزالة الغبن اللاحق بتصويت المغتربين منه، إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، صاحبة الصلاحية، للتصويت عليها واتخاذ القرار بشأنها. فعلى الرغم من النصوص الصريحة والواضحة في النظام الداخلي لمجلس النواب والتي تُلزم بري بذلك، يستمر رئيس المجلس بمصادرة البرلمان متجاوزاً صلاحياته.
لم يعد سراً أن “الثنائي الشيعي”، وخصوصاً “الحزب”، يستشعر منذ الآن بأن الأكثرية النيابية في المجلس النيابي الجديد لن تكون لصالحه، وبشكل أوسع من الأكثرية في المجلس الحالي، إذ يلمس أن غالبية المكوّنات اللبنانية ملَّت من سياساته ومشاريعه والنتائج الكارثية التي أدَّت إليها والحروب المدمّرة التي ورَّط لبنان بها خدمةً للمشروع الإيراني الأكبر. بالتالي، هو يحاول شراء الوقت، ما أمكنه ذلك، ودفع الاستحقاق الانتخابي المقبل إلى الأمام أطول فترة ممكنه، من خلال التمديد للمجلس النيابي الحالي، ما قد يمنحه مجالاً أوسع لالتقاط أنفاسه ولملمة شتاته، مراهناً على حصول تغيّر ما في المشهد الحالي، بما قد يعزّز حظوظه للحفاظ على أكبر قدر ممكن من النفوذ والسيطرة في السلطة ومؤسسات الدولة.
من هنا، تأتي العرقلة التي يمارسها الرئيس بري، من خلال موقعه في رئاسة مجلس النواب، بعدم عرض اقتراحات القوانين المقدّمة لتعديل قانون الانتخاب بهدف إزالة الإجحاف اللاحق بالمغتربين منه، على الهيئة العامة لمجلس النواب للتوصيت عليها.
الخبير الدستوري سعيد مالك يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الثابت والأكيد أن الرئيس بري يقترف أخطاءً، ويطيح بالعديد من مواد النظام الداخلي لمجلس النواب تاريخ 18/10/1994″، موضحاً أن “المادة الأولى من النظام الداخلي للمجلس النيابي والتي أطاح بها بري، هي المادة 109، والتي تنصّ على ضرورة أن يُطرح أي اقتراح قانون معجّل مكرّر على جدول أعمال أول جلسة تشريعية، ولو لم يُدرج على جدول الأعمال”.
يضيف مالك: “لمن يقول إن هذه الصلاحية هي صلاحية مطلقة لرئيس مجلس النواب، سيّما وأنها قد جاءت بصيغة لرئيس مجلس النواب، نقول على أن هذه الصلاحية هي صلاحية مقيَّدة وليست صلاحية مطلقة أو استنسابية، بموجب ما تنص عليه صراحة المادة 109 من النظام الداخلي لمجلس النواب، كما أشرنا”.
بالتالي، يتابع مالك: “اليوم، وعملاً بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وكما يُفترض، على رئيس مجلس النواب أن يطرح اقتراح القانون المعجَّل المكرَّر المقدَّم من باقة من النواب بخصوص إبطال أو إلغاء المادة 112 من قانون 44/2017، على أول جلسة تشريعة، كون صلاحيته مقيَّدة بهذا الخصوص”.
إضافةً إلى المادة 109 من النظام الداخلي لمجلس النواب، يشير مالك إلى أن “بري أطاح أيضاً بالمادة 112 من هذا النظام، والتي تنص على ضرورة أن يُعرض كل اقتراح قانون على الهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة العامة هي من تقرِّر ما إذا كانت تصوِّت مع صيغة المعجَّل المكرَّر، أم تُسقط هذه الصيغة وتحيل اقتراح القانون المقدَّم إلى اللجان النيابية المعنية”.
كذلك، يلفت مالك إلى أن “الرئيس بري أطاح بالمادة 113 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تنص بدورها أنه بعد أن يصار إلى التصويت في الهيئة العامة للمجلس النيابي على اقتراح القانون المعجَّل المكرَّر، وفي حال سقوط صفة العجلة عنه، يحال إلى اللجان. أما ما فعله الرئيس بري في ما يتعلّق باقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي نحن بصدده، أنه أحاله إلى اللجان النيابية وصادر بذلك صلاحيات مجلس النواب الهيئة العامة، والتي لها الحق الحصري بدراسة أي اقتراح قانون ورؤية ما إذا كان يستأهل صيغة المعجَّل المكرَّر أم لا”.
يضيف مالك: “أما المخالفة الأخيرة والتي لا تزال تخالفها اللجنة الفرعية التي شُكِّلت من قبل اللجان النيابية المشتركة، فتبرز في نص المادة 38 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تنصّ على أنه على اللجان أن تُنجز عملها بدراسة اقتراحات القوانين المقدَّمة أمامها في خلال مهلة أقصاها شهر واحد، وبعد انقضاء هذا الشهر، سواء أنجزت دراسة هذه الاقتراحات أو لم تُنجزها، وسنداً إلى النص الصريح للمادة 38، يُفترض أن تحيل هذه الاقتراحات، كافةً، إلى الهيئة العامة”.
“أما ما يحصل راهناً، فإن النائب الياس بو صعب يصادر قانون الانتخاب ويصادر اقتراحات القوانين المتعلّقة بقانون الانتخاب، حيث أُلحق بهذه اللجنة الفرعية، من دون وجه حق، اقتراح القانون المعجَّل المكرَّر المقدَّم من باقة من النواب من أجل إلغاء نص المادة 112 من قانون الانتخاب. بالتالي، هذه اللجنة المشكَّلة قد وضعت يدها على هذه الاقتراحات منذ أيار الماضي حتى تاريخ اليوم ولم تُنجزها، مخالفةً بذلك المادة 38 التي تفرض عليها بعد انقضاء الشهر أن تحيل هذه الاقتراحات كافة إلى الهيئة العامة، والهيئة العامة تصوّت على هذه الاقتراحات، قبولاً أو رفضاً”، يختم مالك.
