لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن يتحول بريق تشيلسي بعد تتويجه بكأس العالم للأندية إلى عبء ثقيل يجر الفريق إلى واقع مليء بالخيبات. فالفريق اللندني الذي أنفق ما يقارب ملياري جنيه إسترليني في عهد الملكية الجديدة، يقف اليوم أمام مرآة قاسية تعكس عيوباً هيكلية في مختلف خطوطه، ما يضع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا في مواجهة مباشرة مع مصير مجهول. الهزيمة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-3 كشفت هشاشة الدفاع. إصابة ليفي كولويل طويلة الأمد أجبرت ماريسكا على الاعتماد على ثنائي غير متجانس: تشالوباه الذي حاولت الإدارة بيعه في الصيف، وتوسين أديرابايو القادم من فولهام بصفقة انتقال حر. ومع إصابة الأخير، وجد المدرب نفسه مضطراً للدفع بالشابين جوش أتشيمبونج وجوريل هاتو، ليبدو الفريق وكأنه في مرحلة تجارب لا منافسة.
الأمر يعكس قصور الإدارة في سوق الانتقالات، خصوصاً أن ماريسكا طالب بمدافع جديد بعد إصابة كولويل، لكنه تراجع أمام الإعلام، ما يطرح تساؤلات حول حدود نفوذه.
وسط مهدد بالانهيار
في خط الوسط، شكّل الإكوادوري مويسيس كايسيدو صمام الأمان، لكن تدخله العنيف أمام برايتون قد يعرضه لعقوبة انضباطية، الأمر الذي يهدد الفريق بخسارة لاعب يوازن إيقاع اللعب ويحمي الدفاع المهتز. الحارس روبرت سانشيز بدوره زاد الشكوك بعد خطأ قاتل وطرد أمام مانشستر يونايتد، ما أعاد الجدل حول قدرته على قيادة المرمى في المواعيد الكبرى.
هجوم بلا أنياب
المعاناة الهجومية لا تقل خطورة. إصابة كول بالمر، هداف الفريق الأول، مثّلت صدمة كبيرة. ومع إصابة ليام ديلاپ، بقي الفريق بلا قوة هجومية واضحة. الشاب إستيفاو يُظهر لمحات موهبة، لكنه لا يزال مراهقاً يُطلب منه أكثر مما يحتمل. في المقابل، رحل نيكولاس جاكسون إلى بايرن ميونخ، فيما لم يحصل مارك جويو على فرصة المشاركة. وعلى الجناح الأيسر، بقيت الخيارات محدودة بين جارناتشو وجيتينز ونيتو، دون أن ينجح أي منهم في تقديم الفارق.
نتائج خادعة وضغوط متزايدة
رغم بعض الانتصارات مثل الفوز على وست هام، إلا أن الأداء العام يهتز والهوية غائبة، والجماهير لم تعد تقتنع بالحديث المتكرر عن المستقبل. ومع اقتراب مواجهة ليفربول المتصدر في الدوري ولقاء بنفيكا بقيادة مورينيو في دوري الأبطال، تصل الضغوط على ماريسكا إلى ذروتها.
أزمة هوية قبل النتائج
المعضلة التي يعيشها تشيلسي تتجاوز النتائج إلى أزمة هوية. فالنادي الذي يُسوّق لمشروع “بناء فريق المستقبل” يجد نفسه عاجزاً عن إقناع جماهيره بالحاضر، فيما يتساءل كثيرون: كيف لفريق أنفق ملياري جنيه أن يعود لمرحلة التجارب؟
ماريسكا، الذي بدأ عهده كبطل عالمي، أصبح اليوم محاصراً بين غضب الجماهير وارتباك الإدارة. قد ينصفه التاريخ إذا نجح المشروع على المدى الطويل، لكن الحاضر يصرخ بأن تشيلسي يعيش أزمة عميقة لم تعد الأعذار كافية لتبريرها.
.jpg)