#dfp #adsense

الفشل في نزع سلاح “الحزب” سيطيح ما تبقى من وحدة اللبنانيين

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

لا بد من النظر بتمعن إلى شريط الأحداث في الأيام الأخيرة: منذ حادثة “صخرة الروشة” يوم الخميس المنصرم، ونجاح “حزب الله” في تحقيق اختراق تمثل في شق صف القرار الحكومي والإداري للدولة، ثم إغراق منطقة رأس بيروت بأعداد كبيرة من المتظاهرين في مناسبة إحياء ذكرى الأمينين العامين السابقين للحزب السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، بالتوازي مع تحدي قرارات السلطات الرسمية القاضية بعدم إنارة الصخرة، وبعدها بيومين، أي السبت الماضي خلال مراسم خاصة بذكرى اغتيال السيد نصرالله كانت كلمة للأمين العام الشيخ نعيم قاسم في حضور أحد أهم الشخصيات الإيرانية، ويعتبر من أركان الدولة العميقة المحيطة بالمرشد علي خامنئي، وهو علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تضمنت موقفا حاسما شكل ضربة قاسية لشعار الدولة اللبنانية الذي رفعه رئيس الجمهورية جوزف عون في خطاب القسم الدستوري إثر انتخابه رئيسا عندما أكد التزامه خلال عهده الرئاسي “حصر السلاح” (نزع سلاح الميليشيات) بيد الدولة. فقد قال الشيخ قاسم إن حزبه سيواجه أي محاولة لنزع سلاحه ولن يتخلى عنه مهما كلّف الأمر. ودعا الحكومة اللبنانية إلى معالجة نتائج الحرب التي خاضها “حزب الله” ضد إسرائيل وخسرها. أولا، بالعمل على إيقاف الغارات الإسرائيلية على مواقعه التي تستهدف مقاتليه وقادته الميدانيين، وثانيا، بإخراج الجيش الإسرائيلي من المواقع التي يحتلها في الجنوب اللبناني، وثالثا بتحرير أسرى الحزب الذين اعتقلوا خلال الحرب، وأخيرا وليس آخرا البدء بإعادة أعمار القرى والبلدات التي دمرت.

بمعنى آخر، طالب الأمين العام لـ”حزب الله” الدولة اللبنانية بأن تطوي صفحة مشروع نزع سلاح حزبه وسائر الميليشيات، وان تتفرغ لحل المشاكل التي خلفتها حربه ضد إسرائيل، وصولا إلى أن تتحول مهمة الدولة اللبنانية بشكل عام، والحكومة بشكل خاص إلى وضعية تصريف الأعمال التي تعني من الناحية العملية “إدارة الأزمة”، من دون محاولة البحث عن حلول عميقة ومستدامة.

انطلاقا مما تقدم، يهمنا أن نشدد على حقيقة مفادها أن خطاب نعيم قاسم ما كان ليشكل محطة مفصلية لولا حضورعلي لاريجاني في مقدم المشاركين في احتفال الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. فبدا واضحا أن قرارا إيرانيا اتُخذ ويقضي بأن ينتقل “حزب الله” في مرحلة أولى إلى الهجوم السياسي والشعبي في الشارع، تمهيدا لتقويض كل الأسس السياسية والوطنية التي قامت عليها ولاية الرئيس جوزف عون الرئاسية، ومعها حكومة الرئيس نواف سلام. ومن المهم إدراك حقيقة أن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية والأجنبية على الأراضي اللبنانية يمثل الشرط الأول من أجل الدفع قُدُما بالبرامج الإصلاحية على مختلف الصُعُد. من هنا فإن الفشل في نزع سلاح “حزب الله” سيعوق إعادة إطلاق مشروع الدولة اللبنانية. ومن شأنه أن يؤجج نار النزاعات الطائفية والمذهبية، ويعمق الانقسامات بين اللبنانيين، فضلا عن أنه سيرفع احتمالات نشوب حرب جديدة بين إسرائيل و”حزب الله” مع ما قد تحمله من عواقب وخيمة على لبنان.

قبل ثلاثة أيام قال المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان توم برّاك: “إذا أراد اللبنانيون دولة واحدة وجيشا واحدا فعليهم نزع سلاح “حزب الله”. كلام واضح لا يحتمل تأويلا!​

المصدر:
النهار

خبر عاجل