
كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “Stress and Health” أن خصلة من أطراف الشعر المتقصف قد تكون قادرة على تحديد الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، والذين يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بالقلق أو الاكتئاب أو الاضطرابات السلوكية. هذه النتائج تفتح الأفق أمام التشخيص المبكر وتقديم الدعم للأطفال الذين يعانون من تحديات صحية ونفسية.
واحد من كل أربعة أطفال يعاني من مرض مزمن
أظهرت الدراسة التي أُجريت في عام 2023 أن واحدًا من كل أربعة أطفال على مستوى العالم يعاني من مرض مزمن، ويقدر انتشار هذه الأمراض بين 10% و30% من الأطفال. وتُعد التحديات الصحية التي يواجهها الأطفال المصابون بأمراض مزمنة أكثر تعقيدًا من مجرد إدارة الأعراض الجسدية؛ حيث يُعرض هؤلاء الأطفال لزيادة خطر الإصابة بمشاكل نفسية مثل الاكتئاب والقلق.
الكورتيزول في الشعر كمؤشر للتوتر المزمن
الدراسة، التي أُجريت من قبل جامعة واترلو الكندية، سعت إلى فهم العلاقة بين التوتر طويل الأمد والمشاكل النفسية لدى الأطفال المصابين بأمراض مزمنة. استخدم الباحثون مستويات الكورتيزول في الشعر كمؤشر لقياس التوتر المزمن لدى الأطفال. الكورتيزول هو هرمون يُنتج من الغدد الكظرية ويلعب دورًا رئيسيًا في استجابة الجسم للتوتر.
تُعتبر مستويات الكورتيزول في الشعر وسيلة جديدة وغير جراحية لقياس التوتر على مدار عدة أشهر، حيث يُترسب الكورتيزول في الشعر النامي، مما يتيح متابعة مستوى التوتر الزمني للأطفال.
التأثيرات النفسية للأطفال ذوي مستويات الكورتيزول العالية
تم تقسيم أنماط الكورتيزول لدى الأطفال في الدراسة إلى ثلاث مجموعات:
فرط إفراز الكورتيزول: حيث يكون الكورتيزول مرتفعًا بشكل مستمر.
نقص إفراز الكورتيزول: حيث تكون مستويات الكورتيزول منخفضة طوال الوقت.
تغيرات من فرط إلى نقص إفراز الكورتيزول: حيث يبدأ الكورتيزول مرتفعًا ثم ينخفض.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من فرط إفراز الكورتيزول لديهم مشاكل صحية نفسية أكبر، بينما كان الأطفال الذين يعانون من نقص إفراز الكورتيزول أو الذين يعانون من تغيرات بين الفئتين، لديهم أعراض نفسية أقل. كما لوحظ أن الأطفال الذين تتأرجح مستويات الكورتيزول لديهم كانوا أكثر قدرة على التكيف مع التوتر.
دور التدخلات المبكرة والدعم الموجه
أوضحت إيما ليتلر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن “ارتفاع مستويات التوتر المزمن يمكن أن يساعد في تحديد الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية”. وأضافت أن “التدخلات المبكرة التي تركز على تقليل مستويات الكورتيزول مثل برامج اليقظة الذهنية قد تساعد في تحسين الصحة النفسية للأطفال”.
من جهته، أشار دكتور مارك فيرو، الباحث المشارك في الدراسة، إلى أن “تحديد عوامل الخطر هذه مبكرًا يمكن أن يساهم في تقديم الدعم المناسب للأطفال قبل أن تتفاقم الصعوبات العاطفية والسلوكية”.
التشخيص المبكر والتوجهات المستقبلية
تُعد الكورتيزول في الشعر علامة حيوية سهلة الاستخدام يمكن أن تساهم في تشخيص الأطفال الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر المزمن. مع مزيد من الدراسات والتجارب، قد يصبح هذا الأسلوب أداة فعّالة في مساعدة الأطباء والأسر على التدخل المبكر وتقديم الدعم الموجه للأطفال الذين هم في أمس الحاجة إليه.