لا تزال محاولات سلب أصوات المغتربين اللبنانيين غير المقيمين مستمرة، وفي هذا السياق، رفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الصوت عالياً، مشيراً إلى أن تعطيل الجلسة التشريعية يقع على عاتق الرئيس نبيه بري، فكيف يجوز أن يكون 67 نائباً قد تقدّموا منذ أشهر، وليس البارحة، باقتراح قانون معجّل مكرّر لإدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ تحضيراً لإجراء الاستحقاق في مواعيده، ومع ذلك تجاهل رئيس المجلس هذا الاقتراح، وضرب عرض الحائط بطلب 67 نائباً، متجاوزاً النظام الداخلي لمجلس النواب والأعراف كلها التي اعتمدت في التعاطي مع اقتراحات القوانين المعجّلة المكرّرة منذ نشأة المجلس النيابي وحتى اليوم؟.
يشدد خبراء في الشأن الانتخابي، على أن صرخة جعجع في مكانها، وتأتي في وقت تشكل فيه أصوات المغتربين اللبنانيين ثقلاً، إذ يُنظر إليهم ككتلة ناخبة مستقلة ومحررة إلى حد كبير من الضغوط المحلية والترهيب الطائفي، ما يجعلهم عاملاً حاسماً قد يقلب الموازين الانتخابية.
يعتبر الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن أي محاولة لعرقلة أو تأجيل التعديلات المطلوبة، هي محاولة سياسية مقصودة لإحباط هذه الفئة الواسعة من الناخبين، والمطلوب مشاركة المغتربين وهذا حقهم لأنهم ضمانة للتمثيل العادل والفعال لجزء حيوي من الشعب اللبناني، وضمان لعدم سلب حقوق المغتربين تحت ذرائع إجرائية.
يشدد الخبراء، على أن تعطيل اقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات النيابية، يضع العملية الديمقراطية في لبنان على حافة الهاوية. إذا لم يتم تمرير التعديلات اللازمة، فإن الاستحقاق الانتخابي إما سيتأجل، أو سيُجرى بقانون معيب لا يضمن المشاركة الكاملة والنزيهة لأكثر من مليون لبناني مقيم في الخارج.
يقول الخبراء، المطلوب اليوم هو ضغط سياسي وشعبي في دول الانتشار كافة، لإلزام رئيس المجلس النيابي بوضع اقتراح القانون المعجّل المكرّر على جدول أعمال الجلسة التشريعية فوراً، لأن ضمان حقوق المغتربين اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية في التصويت ليس تفضلاً، بل هو استحقاق دستوري وديمقراطي لا يمكن المساومة عليه، وإلا ستبقى الانتخابات المقبلة مجرد نسخة مكررة للماضي، بعيدة عن آمال التغيير، وهذا هو الهاجس الأول لدى الفريق الآخر الذي يخشى من اتساع رقعة المعارضين للسلوك الذي دام لسنوات، ويريدون احباط محاولات التغيير الذي يؤدي إلى بناء دولة سليمة خالية من المحاصصة.
