#adsense

“لبنان اليوم”: نصابٌ مفقود ورسالة حاسمة.. زمن الهيمنة البرلمانية انتهى

حجم الخط

بري

تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه برّي واحدة من أندر الصفعات النيابية مع سقوط نصاب جلستين متتاليتين، بعدما حشدت أكثرية وازنة اعتراضها دفاعًا عن موعد الانتخابات وحقّ الاغتراب بالاقتراع الكامل لـ128 نائبًا. الرسالة وصلت بلا لبس: مفتاح البرلمان لم يعد حكرًا على رئاسة المجلس، وأن إدارة الجلسات لن تكون معبرًا لتعطيل الاستحقاق. هكذا تبدّل ميزان القوى داخل ساحة النجمة، لتنتقل المواجهة من تكتيك تطيير الجلسات إلى معركة تثبيت قواعد اللعبة الانتخابية.

تقول مصادر نيابية بارزة لـ “نداء الوطن” إن ما حصل يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، هو أن الرئيس بري ومن المرات القليلة التي يتلقى فيها صفعة من الكتل النيابية التي تتمسك بالانتخابات في موعدها وفق القانون الحالي مع تصويت المغتربين، ومن النواب الذين يرفضون هذه الإدارة الحالية لمجلس النواب. ووصفت الأمر بأنه “صفعة مزدوجة انتخابية ومسلكية”. أضافت: “لا يقدر بري أن يمنع عرض القوانين المعجلة المكررة على الهيئة العامة بذريعة أنه لا يريد الانتخابات”. وقالت: “إن الصفعة التي تلقاها بري تتضمن رسالة صريحة له بأن المفتاح البرلماني لم يعد بيده. هذا إنذار لبري بأن الأمور أصبحت في مكان آخر وهي ذاهبة إلى مزيد من التطور على هذا المستوى”.

مضت المصادر نفسها إلى القول: “إن ثنائي “الحزب” وحركة “أمل” يرفض تصويت المغتربين وإتمام الاستحقاق في موعده. لذا، أصبح الموضوع الانتخابي ساخنًا ودخلنا في مرحلة المهل. ويعمل “الثنائي” على تجاوز المهل لإسقاط تصويت المغتربين ما يجعله مرتاحًا من هذا التصويت، على أن يعمل لاحقًا على إسقاط الانتخابات والذهاب إلى التمديد. من هنا، تدور المعركة حول إجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الحالي مع تصويت المغتربين”.

أيضاً، علمت “نداء الوطن” أن لقاء عون وسلام أمس، تمثل بالصراحة والمصارحة، فقد تناول في بدايته زيارة نيويورك من ثم انتقل البحث إلى قصة الروشة، وفي هذا الإطار أعاد عون التأكيد أن أي خطأ يرتكب من الأجهزة يعالج وفق الآليات الموضوعة ولا يمكن الهجوم على الأجهزة التي تعاني أوضاعًا قاسية في هذا الظرف الدقيق، بدوره أكد سلام أن التمسك بالقانون أساس في حفظ النظام ومنع التجاوزات والإخلال بالأمن. وعلمت “نداء الوطن” أن الارتياح ساد من الجانبين لأنه قام على الصراحة والكلام المباشر وحصل نوع من “غسيل قلوب” من دون قفازات المواربات. وتم الاتفاق على استمرار التنسيق والتواصل لتفويت الفرص على المستفيدين من زرع الشقاق بين الرئاستين الأولى والثالثة واستكمال المشوار. وتم الاتفاق على التروي بعقد جلسة للحكومة لمزيد من البحث في ملفات عدة سيعلن عنها قريبًا.

دولياً، أشارت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ “نداء الوطن” إلى أن باريس تشهد نشاطًا مكثفًا لعقد مؤتمر دعم الجيش في الرياض، وحتى الساعة الأمور جيدة لكن هناك بعض المعوقات التي تظهر والتي يجري العمل على تذليلها لكي لا تؤثر سلبًا على المؤتمر.

عن جلسات مجلس النواب، قال مصدر لـ”الشرق الأوسط” عن مقاطعة معظم النواب السنّة جلسة مجلس النواب إنه “لم يفاجأ بغيابهم، الذي هو بمثابة تأكيد على أن التحولات التي شهدها لبنان أدّت إلى إعادة خلط الأوراق، على نحو فتح الباب أمام قيام تحالفات سياسية، غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وبالتالي فإن المطالبين بإلغائها يشكلون أكثرية ساحقة، في مقابل الفريق الآخر، الذي لم يتمكن من تأمين حضور سوى 46 نائباً، ما صعّب عليه استكمال النصاب بـ65 نائباً”.

لفت المصدر لـ” الشرق الأوسط” إلى أن الحكومة هي الآن ضحية تعطيل الجلسات التشريعية لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي من دونها يتعذر على لبنان تقديم أوراق اعتماده إلى المجتمع الدولي لمساعدته للخروج من أزماته، والعبور إلى مرحلة التعافي.

توقع أن يطول أمد تعطيل الجلسات ما لم يتم التوصل إلى تسوية بمسعى من عون، للتوافق على قانون الانتخاب لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، أيار 2026. وقال إن الرئيس سيضطر للتدخل عاجلاً أم آجلاً، لأنه لن يسمح في السنة الأولى من عهده بحصول انتكاسة سياسية بالتمديد للبرلمان الحالي، ما يؤدي إلى إعاقة الجهود لإعادة تكوين السلطة.

كشف المصدر أن الأكثرية المؤيدة لإلغاء المادة 112 باقية على موقفها بمطالبة الرئيس بري بالدعوة لعقد جلسة لإعادة النظر في قانون الانتخاب، وأنهم لن يسمحوا بتقطيع الوقت أو شرائه لفرض أمر واقع بإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ حالياً. ولم يستبعد دخول الوسطاء الدوليين على الخط، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، لعلهما يشكلان رافعة تؤدي للتوافق على القانون، شرط أن تبدي الأطراف المعنية، من موقع اختلافها، استعداداً لتقديم التنازلات لقطع الطريق على التمديد للبرلمان الذي يقف له عون بالمرصاد.

أكّد أن الآمال كانت وما زالت معقودة على تدخّل عون في الوقت المناسب لإنقاذ الاستحقاق النيابي وإخراجه من التأزم، وأكد أنه لن يسمح بترحيل الانتخابات، ولن يوفّر جهداً للتقريب بين الكتل النيابية، خصوصاً أن تعطيل التشريع سيبقى قائماً ما لم يتم التوصل إلى تسوية لمنع إلحاق الأضرار بالحكومة التي ستجد نفسها مكبلة وغير قادرة على الإيفاء بما تعهدت به من إصلاحات في بيانها الوزاري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل