
في الفترة الأخيرة، بدأ يظهر ما يُعد تغيّراً لافتاً في منطقة بعلبك الهرمل على صعيد مكافحة شبكة المخدرات والتهريب، إذ لم تعد الحملات الأمنية تتوقف عند “خطوط حمراء” كانت في السابق تحول دون التصدّي الكامل لتجار المخدرات المتحالفين سياسياً، وإنما باتت الإجراءات أكثر صرامة، حتى في وجه مقاومة وإطلاق نار من قبل المطلوبين.
في هذا السياق، توضح مصادر أمنية، تولّت سابقاً مسؤوليات أمنية في مواقع “حساسة”، أنه “لطالما شكّل وجود تجار المخدرات، الذين تربطهم علاقات “غير رسمية” بشكل مباشر بـ”الحزب”، عائقًا كبيرًا أمام إنجاز أي حملة ضدهم، فكانت عمليات الملاحقة تُبطَّأ أو تُوقف عند أول مواجهة أو اعتراض. لكن الآن، وفق المعلومات المتداولة في الأوساط الأمنية والميدانية، يبدو أن هناك قرارًا ضمنيًا بالتجاوز عن تلك العوائق، والذهاب إلى الصدام مع تجار المخدرات إذا لزم الأمر، خصوصًا عندما يُصوَّب السلاح مباشرة نحو عناصر القوى الأمنية أو الجيش اللبناني أثناء تنفيذ المهمات”.
تضيف المصادر الأمنية ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “من جهة، هناك مؤشرات حقيقية على ذلك: في جرد نحلة شمال بعلبك ضبطت دورية من أمن الدولة كمية كبيرة من الحشيش (حوالي 250 كلغ) كانت تُعدّ للتهريب عبر المعابر غير الشرعية. هذا الإنجاز يُعد دليلاً على أن الأجهزة الأمنية لم تعد تكتفي بملاحقة المتورّطين الصغار، بل تستهدف شبكات أكبر، وتعمل بتنسيق بين الأجهزة المختصة للدخول إلى معابر التهريب وملاحقة المهربين في مناطق يُفترض أنها محمية. كما أن الجيش سبق أن أعلن عن توقيف 56 سوريًا في جرد عرسال وضبط مخدرات وذخائر بأسلوب مغاير للعمل الروتيني. وفي بعلبك أيضًا، داهمت وحدات أمنية منازل مطلوبين وضبطت مخدرات وحبوب كبتاغون، والأمثلة كثيرة على عمليات ضبط مماثلة”.
أما لماذا التغيير في نمط الحملات الأمنية على تجار المخدرات في هذا التوقيت بالذات، فترى المصادر الأمنية لموقع “القوات”، أن هناك “عوامل عدة وراء هذا التصعيد:
أولاً، الضغط الدولي والإقليمي على لبنان لم يُعد يتحمّل استمرار الاتجار بالمخدرات، خصوصًا ملفات الكبتاغون التي باتت تُصنَّف كقضية أمنية دولية مرتبطة بتمويل شبكات إرهابية، لا ترتبط فقط بـ”الحزب”، بل بتيارات إقليمية.
ثانيًا، هناك رغبة داخل السلطة اللبنانية في إعادة إحياء دور الدولة والقانون، ومحاولة تحسين صورة الأجهزة الأمنية أمام المواطن والمجتمع الدولي، بعد سنوات عدة من اتهامات الفشل أو التقصير أو التواطؤ.
ثالثًا، ربما يُعد هذا التصعيد أيضاً بمثابة اختبار لمدى قدرة “الحزب” على الرد، أو لردعه عن استخدام حصانته الإعلامية أو السياسية للمراوغة والتصدي.
لكن يبقى السؤال، وفق المصادر الأمنية نفسها، “هل الحملة الأمنية ستطال القمّة؟، أي الرؤوس الكبيرة التي تتربّع على عرش تجارة المخدرات والممنوعات وعمليات التهريب على اختلافها؟، هل ستُكمل القوى الأمنية لتصل إلى رؤوس لصيقة بـ”الحزب” وتحظى بحمايته المباشرة، أم أن الأمر سيُوقف عند المتورّطين الذين لا يمتلكون حماية كبيرة؟. بتقدير المصادر، أنه “من المحتمل أن يبدأ الأمر بملاحقات متوسطة لمطلوبين لا يحتمون بمرجعية سياسية عالية، ثم يُقيّم رد الفعل. إذا نجحت هذه الحملة الأمنية ودامت، فقد تشكّل نقطة انطلاق لتحجيم دور المافيا داخل بيئة الحزب”.
لكن في كل الأحوال، تعتبر المصادر الأمنية أن “ما يجري اليوم في بعلبك الهرمل وشراسة الحملة الأمنية على تجار المخدرات، يبدو أقرب إلى انقلاب نسبي في المعادلة الأمنية ـ الحزبية”، معربةً عن تقديرها بأنه “إذا استمر هذا المسار، فقد يصبح كلام “السيادة” و”حصرية السلاح بيد الدولة” أكثر من مجرد شعارات، وربما أكثر إمكانية للتطبيق على الأرض، حتى لو جزئيًا وفي مناطق محدودة أولًا”.
اقرا ايضاً:
خاص – “القوات” والسياديون رفعوا البطاقة الحمراء.. لن نسمح بسلخ غير المقيمين عن لبنان (أمين القصيفي)