
تترقب المنطقة بأسرها، وتحديداً لبنان، الرد النهائي لحركة حماس على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. هذه الخطة لا تمثل مجرد وقف لإطلاق النار، بل هي بوابة لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط، حيث يُرسم مسار السلام وفقاً للرؤية الأميركية. وفي هذا السياق المعقد، يجد لبنان نفسه على المحك، أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما ركوب قطار التسوية الإقليمية أو مواجهة تصعيد محتمل.
تشير مصادر أميركية، إلى أن الانتهاء من ملف غزة أصبح أولوية قصوى للإدارة الأميركية، وحالما يتم حسم هذا الملف، سيتحول تركيز المجهر السياسي والأمني حكماً إلى الوضع في لبنان. ففي حال موافقة حماس على الخطة، فإن ذلك سيشكل نقطة تحول إقليمية، وسيكون مستقبل لبنان هو المحطة التالية على جدول أعمال التسوية الأميركية. اما في حال رفض حماس، ستبقى الأوضاع في المنطقة تحت وطأة الاستنزاف، ما يعني استمرار الضغوط على لبنان.
فيما يخص الحلول المطروحة للملف اللبناني، تؤكد المصادر الأميركية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن المواقف الدولية لم تتغير قيد أنملة، على الرغم من محاولات البعض في الداخل اللبناني تجاهل التحذيرات وقراءة المشهد الإقليمي بوضوح، فالرسالة الأميركية التي تُنقل بوضوح وشدة هي “تسليم السلاح ثم تسليم السلاح ثم تسليم السلاح”، ولا يوجد أي مجال للحوار أو الحلول السياسية أو المبادرات الجديدة قبل تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح، فالقرار الصادر عن الحكومة اللبنانية يشكل مدخلاً للحل في لبنان ولا يتطلب انتظار خطة جديدة على غرار ما حدث في غزة. لكن السؤال المطروح بإلحاح هو، إلى متى سيبقى هذا القرار معلقاً؟.
في سياق منفصل، لا تزال محاولات سلب أصوات المغتربين اللبنانيين غير المقيمين مستمرة، وفي هذا السياق، رفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الصوت عالياً، مشيراً إلى أن تعطيل الجلسة التشريعية يقع على عاتق الرئيس نبيه بري، فكيف يجوز أن يكون 67 نائباً قد تقدّموا منذ أشهر، وليس البارحة، باقتراح قانون معجّل مكرّر لإدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ تحضيراً لإجراء الاستحقاق في مواعيده، ومع ذلك تجاهل رئيس المجلس هذا الاقتراح، وضرب عرض الحائط بطلب 67 نائباً، متجاوزاً النظام الداخلي لمجلس النواب والأعراف كلها التي اعتمدت في التعاطي مع اقتراحات القوانين المعجّلة المكرّرة منذ نشأة المجلس النيابي وحتى اليوم؟.
في هذا الإطار، يشدد خبراء في الشأن الانتخابي عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن صرخة جعجع في مكانها، وتأتي في وقت تشكل فيه أصوات المغتربين اللبنانيين غير المقيمين ثقلاً، إذ يُنظر إليهم ككتلة ناخبة مستقلة ومتحررة إلى حد كبير من الضغوط المحلية والترهيب الطائفي، ما يجعلهم عاملاً حاسماً قد يقلب الموازين الانتخابية.
يقول الخبراء: “المطلوب اليوم هو ضغط سياسي وشعبي في دول الانتشار كافة لإلزام رئيس المجلس النيابي بوضع اقتراح القانون المعجّل المكرّر على جدول أعمال الجلسة التشريعية فوراً، لأن ضمان حقوق المغتربين في التصويت ليس تفضلاً، بل هو استحقاق دستوري وديمقراطي لا يمكن المساومة عليه، وإلا ستبقى الانتخابات المقبلة مجرد نسخة مكررة للماضي، بعيدة عن آمال التغيير، وهذا هو الهاجس الأول لدى الفريق الآخر الذي يخشى من اتساع رقعة المعارضين للسلوك الذي دام لسنوات، ويريد إحباط محاولات التغيير الذي يؤدي إلى بناء دولة سليمة خالية من المحاصصة”.
