.jpg)
مع منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حركة حماس مهلة تمتد بين ثلاثة وأربعة أيام للرد على “خطة السلام” التي أعلنها الاثنين الماضي بشأن غزة، تصاعدت الشكوك حول إمكان ولادة المبادرة في ظل بنود يصعب على الحركة قبولها وانتقادات حادة من أقطاب اليمين في حكومة بنيامين نتنياهو.
عقبات جوهرية: نزع السلاح بلا جدول انسحاب
أبرز الإشكالات أن الخطة لا تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب الجيش الإسرائيلي، مقابل نصّها على جعل غزة “منزوعة السلاح”؛ وهو مطلب رفضته حماس مراراً. ويرى هيو لوفات، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن حماس قد تتفاعل إيجاباً إذا عُدّت الخطة أساساً للتفاوض، أما إذا طُلِب منها القبول أو الرفض مباشرة فسيكون الأمر “إشكالياً” بسبب الغموض. ويذكّر بأن الحركة وافقت سابقاً على إنهاء حكمها في غزة والدخول في تسليم تدريجي للأسلحة الهجومية، ما يقتضي توضيح نقاط عدة قبل أي التزام نهائي.
من غزة، يعتبر المحلل إياد القرا أن نزع سلاح حماس قرار بالغ الصعوبة للحركة، لافتاً إلى أن السلاح المتوافر “محلي وخفيف لا هجومي ثقيل”، محذّراً من أن رفض الخطة سيظهر الحركة كمعطّلة، فيما قبولها بصيغتها الحالية يضفي “شرعية” على إنهاء المقاومة، وفق تعبيره. وفي المقابل، شدد قيادي حماس حسام بدران على ترحيب الحركة بأي مقترحات لا تمسّ “ثوابتها”، مؤكداً أن حق المقاومة “مشروع ومتسق مع القوانين الدولية”.
تناقض في خطاب نتنياهو
رغم إعراب نتنياهو عن دعمه للمبادرة الأميركية، أعلن في مقطع مصوّر أن الجيش سيبقى في معظم قطاع غزة حتى بعد إطلاق سراح الأسرى، ما يتعارض مع بند الانسحاب التدريجي المنصوص عليه بالخطة. وتصف أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية جاييل نتلشير خطاب نتنياهو بأنه “صوتان”: واحد للخارج وآخر لقاعدته اليمينية، معتبرة أنه يراهن على رفض حماس أو على قبول مشروط يتيح لإسرائيل رفضها وتحميلها مسؤولية تعثّر الاتفاق. ويتهمه منتقدون وعائلات الأسرى بإطالة أمد الحرب لأهداف سياسية داخلية.
يمينٌ حكومي متشدّد
العقدة الثالثة تتمثل في موقف اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحكومي. فقد هاجم وزير المال بتسلئيل سموتريتش الخطة واعتبرها “فشلاً دبلوماسياً مدوّياً”، وسار على النهج نفسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وتوضح نتلشير أن هؤلاء “يأملون أن تقول حماس لا”، لأن موافقة الحركة قد تُسقط الحكومة. ومن منظور اليمين، تبدو المبادرة أقرب إلى توقيع ضمني على مسار “حل الدولتين”، وهو ما يرفضه الوزراء اليمينيون بشدة.
ويرى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي دغان أن إقامة دولة فلسطينية “خط أحمر”، داعياً إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأراضي. كما جدّد نتنياهو عبر تليغرام رفضه الصريح لأي دولة فلسطينية، مؤكداً أنها غير واردة في الخطة.
ملامح الخطة: قوة استقرار ومجلس انتقالي
تتضمن بنود البيت الأبيض نشر “قوة استقرار دولية مؤقتة”، وإنشاء “مجلس سلام” كسلطة انتقالية برئاسة ترامب وعضوية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، مع إشراك تدريجي للسلطة الفلسطينية في إدارة القطاع. غير أن نتنياهو استبعد منح السلطة دوراً في غزة، فيما قال ترامب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي عارض بشدة خلال لقائهما قيام أي دولة فلسطينية، رغم أن الخطة تبقي هذا الخيار مفتوحاً دون حسم.
بين مهلة زمنية ضاغطة، وبنود إشكالية تتقدمها مسألة نزع السلاح وغياب جدول الانسحاب، وتناقضات داخلية في خطاب نتنياهو وضغوط اليمين المتطرّف، تبدو فرص عبور الخطة الأميركية محفوفة بالعقبات. ويبقى ردّ حماس—بين “لا” قاطعة أو “نعم” مشروطة—العامل الحاسم الذي سيكشف سريعاً ما إذا كانت المبادرة قابلة للحياة أم أنها محطة جديدة في مسار طويل من المقترحات المتعثّرة.