.jpg)
الأجواء الدولية والإقليمية الواصلة حديثاً إلى بيروت، غير مطمئنة. في العديد من العواصم الدولية “المقرّرة”، بدأت تتردد عبارة “عقيدة الضاحية” بشكل لافت. نتنياهو يعود إلى تل أبيب من نيويورك وواشنطن، “مطمئناً راضياً”، في جيبه “ضوء أخضر” يستخدمه “في حال لم…”. إن سلكت خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة طريقها إلى التنفيذ في حال وافقت حماس على هذه الخطة، كما يتوقع، بعد إعلان نتنياهو موافقته عليها، وترحيب غالبية دولية وعربية “لافتة” بها، كل المؤشرات والمعطيات تدل على أن “الأنظار الحادة” ستتجه ناحية لبنان.
المعلومات المتوافرة من العواصم الدولية والإقليمية تؤكد أنه، إذا بقي “الحزب” على موقفه برفض تسليم السلاح وتحدي الدولة، وبقيت الدولة في مربّع المراوحة، عملياً، وعدم الإقدام بصورة ملموسة في هذا الملف، لن يكون هناك رادع لجموح نتنياهو، العائد “مزهواً من واشنطن بعد لقائه ترامب”، ما يعزّز المخاوف الجدية من أن “عقيدة الضاحية” وُضعت فعلاً على طاولة التنفيذ. وبالتالي، لبنان في عين العاصفة وأمام فترة عصيبة مقلقة في مدى قريب منظور، بدأت ملامحها تتسلَّل مع بداية شهر تشرين الأول، فيما حدّها الأقصى نهاية تشرين الثاني المقبل.
عن هذه التطورات المقلقة في مسار الأحداث، يشير الكاتب السياسي، قاسم يوسف، إلى ثلاثة أمور أساسية حصلت في الفترة القريبة الماضية، أقله في الأسبوعين الماضيين:
أولاً، مسألة الحرب على إيران باتت في يد الولايات المتحدة بشكل مباشر، ولا إمكانية لنتنياهو للقطع في هذا الأمر بأي شكل من الأشكال. المسألة عند ترامب تحديداً، وهو صاحب الأمر والقرار ما إذا كانت ستحصل حرب مع إيران أم لا. بالتالي سُحبت يد إسرائيل من هذا الملف.
ثانياً، ملف ضم الضفة الغربية. فبعد الاجتماع الذي حصل في نيويورك بين ترامب وقادة دول عربية وإسلامية، وضع ترامب يده على هذا الملف أيضاً، والذي كان تم الاتفاق عليه مع إسرائيل تقريباً، وبالتالي تم تجميده.
ثالثاً والتطور الأقرب، الاتفاق الذي حصل بشأن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وكل المعطيات والمؤشرات تؤكد بأن حماس، وبضغط قطري وتركي كبير جداً، ذاهبة باتجاه التوقيع على هذا الاتفاق، وبالتالي، نهاية لملف غزة. يبقى ملف لبنان تحديداً، وهنا المشكلة الكبيرة”.
يوسف يشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “كل المؤشرات والمعطيات، الصحافة الإسرائيلية والأميركية، المعلومات الخاصة، كلها تتحدث بشكل واضح عن أنه ربما ترامب يذهب نحو مكافأة نتنياهو على توقيع اتفاق غزة بإطلاق يده في لبنان. بمعنى أن الدولة وعبر الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً بحصرية السلاح، الجيش أعدَّ خطة بهذا الصدد، لكن لا إمكانية للجيش أو للدولة لتنفيذ هذه الخطة، بدليل ما حصل على صخرة الروشة في الأيام الماضية. أي أن “الحزب” لا يرضخ، لا لمنطق الدولة ولا لقرار الحكومة ولا للخطة التي وضعها الجيش بناء على طلب الحكومة، وبالتالي، لا إمكانية للتعاطي مع “الحزب” إلا بالقوة”.
يوسف يكشف لموقع “القوات”، عن أن هناك “تحضير أرضية على مستوى العالم في هذا الإطار، ويبدو أن العالم العربي والأوروبيين والأميركيين والإسرائيليين جزء واحد من هذه الخطة. الجميع أصبح في جوٍّ معيّن، أنه ربما يأتي تصعيد غير مسبوق على لبنان. الصحافة الإسرائيلية تتحدث عن وضع “عقيدة الضاحية” على طاولة التنفيذ، بمعنى تدمير مربّعات سكنية كاملة في مناطق معينة تابعة للبيئة الحاضنة لـ”الحزب”.
يضيف يوسف: “بمعنى أوضح، تدمير كامل المناطق الشيعية وتدمير مربعات سكنية كاملة، بما يجعل الحرب الماضية بمثابة نزهة بالمقارنة مع الحرب المقبلة”، لافتاً إلى أنه “في الحرب الماضية، كانت هناك ضوابط أميركية واضحة لإسرائيل بعدم استهداف أي بناء سكني، أو أي بناء لا يشكل خطورة بالمعنى العسكري والأمني. هذه المرة سيكون الوضع مختلفاً؛ معاقبة كل البيئة الحاضنة لـ”الحزب”، ضرب كل أساسات وجوده في المناطق وتدفيعه ثمناً غالياً جداً”.
يتابع: “الرسالة الدولية لـ”الحزب” مفادها أنه، إذا رفضتَ الرضوخ لمنطق الدولة، ورفضت تنفيذ خطة الجيش وتسليم السلاح، ستؤمَّن تغطية وشرعية دولية كبيرة لحرب كبرى على لبنان، تستثني مرافق الدولة اللبنانية ومناطق معينة، إنما تصبّ جام غضبها على مناطق البيئة الحاضنة التابعة لـ”الحزب”. هذه الخطة وُضعت على طاولة التنفيذ بحسب كل المعطيات”.
يوسف يعرب عن خشيته، من أن “المؤشرات مقلقة حقيقةً، ربما بعد الانتهاء من اتفاق غزة. الآن، الإسرائيلي والأميركي وكل العالم، الأنظار شاخصة إلى غزة باعتبار أن إنهاء هذا الملف وختمه بشكل كامل، تسليم الأسرى من الطرفين وتسليم حماس لسلاحها وخروج عناصرها من غزة أو اندماجهم ضمن المجتمع بعد تسليم سلاحهم، يعني بشكل أو بآخر، خروج إسرائيل من مستنقع غزة، ضبطها في مسألة ضم الضفة الغربية، ضبطها بمسألة إيران، وبالتالي لا يبقى أمامها سوى الملف اللبناني”.
يوسف يلفت، إلى أن هناك “رغبة حقيقية لدى نتنياهو، مدعوماً من اليمين الإسرائيلي بكامله، بالحسم العسكري، وبأن لا إمكانية للتعاطي مع “الحزب” إلا بالكسر وبمواجهة مباشرة تنتهي بهزيمة “الحزب” بشكل كامل”، مشيراً إلى أن “التقديرات وفق المعلومات المتوافرة تفيد بأن الحرب قد تكون بين 20 يوماً وشهرين كحدٍّ أقصى، والفترة المناسبة لهذه الحرب هي في هذه اللحظة بالذات. بمعنى أن إسرائيل لا تخوض حروبها عادةً في الشتاء وربما لديها شهر 10 وشهر 11 كحدٍّ أقصى، فحين ندخل في شهر كانون الأول الأحوال الجوية تتغير والقدرة اللوجستية على الحرب لدى إسرائيل تتعرض لصعوبات معينة، وبالتالي، شهرا 10 و11 هما شهران أساسيان لحسم ملف لبنان و”الحزب” بشكل نهائي”.
