Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ رسالة “لاريجانية” للحزب

يبدو المشهد الإقليمي اليوم وكأنه يشهد الفصل الأخير من قصة نفوذ ما كان يُعرف بـ”محور طهران”، فالتقارير تشير إلى أن هذا المحور قد انتهى فعليًا، وأن محاولات إيران اليائسة لإنعاش ساحاته لم تعد مجدية. فبدلًا من استعادة مجدها، تحولت استراتيجية طهران إلى لعبة خطرة تتمثل في دفع ما تبقى من أذرعها نحو الانتحار، مما يتسبب في المزيد من الويلات والدمار على الدول حيث تتمتع بنفوذ، لا سيما غزة ولبنان واليمن. هذا التكتيك ليس استراتيجية قوية، بل هو إقرار ضمني بالعجز عن المواجهة المباشرة، وتحويل الدول الحاضنة لهذه الأذرع إلى وقود للمماطلة الإيرانية.

خبراء في الشأن الإيراني يرون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هذا النهج المدمر يتجلى بوضوح في ملف إنهاء الحرب في غزة، فمن خلال مراوغة حماس والمماطلة في تقديم رد على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تظهر محاولات التدخل الإيراني بشكل سافر لعرقلة أي حل ينهي الصراع. الهدف الإيراني، على الأغلب، هو إبقاء ورقة غزة مشتعلة، ومع ذلك، فإن طهران تبدو عاجزة عن تحقيق أي خرق حقيقي في مسار التسوية، وكل ما يمكنها فعله هو دفع حماس نحو مصير الانتحار، لأن البديل عن قبول خطة ترامب، التي تُقدم مخرجًا ما للأزمة، يعني عمليًا القضاء التام على ما تبقى من حماس واحتلال غزة كليًا، وفي هذه الحالة، تتحمل حماس العزلة والمواجهة الشاملة، بينما تقف إيران على الحياد تستنزف الطرفين لخدمة أجندتها.

على صعيد لبنان، يرى الخبراء أن إيران تحاول دفع “الحزب” إلى المزيد من التعنت ورفض أي تسوية داخلية تحقق سيادة الدولة، وبالرغم من محاولات الوجه الدبلوماسي الإيراني إظهار بعض المرونة، غير أن لمسات الحرس الثوري الإيراني الذي يشرف فعليًا على إدارة “الحزب”، تظل واضحة تمامًا، وتظهر هذه اللمسات في الخطابات الأخيرة لقيادات “الحزب”، مثل الشيخ نعيم قاسم، والتي تؤكد على التصلب المطلق في المواقف.

ووفقاً لمعلومات موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن آخر رسالة وردت إلى “الحزب” من إيران كانت حاسمة، عدم القبول بأي شكل من الأشكال بتسليم السلاح، ولا حتى صاروخًا واحدًا، بل والأكثر من ذلك، دعت إيران “الحزب” إلى الانصراف نحو تقوية بنيته العسكرية والاستعداد للمواجهة، وهذا الموقف يتعارض بشكل مباشر مع الدعوات الدولية والقرارات الحكومية اللبنانية بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، ويؤكد أن إيران تستخدم الساحة اللبنانية كجبهة تفاوض غير مباشرة، حتى لو كان الثمن هو استمرار البلاد في حالة عدم الاستقرار والانهيار.

Exit mobile version