يشهد الجسم الإعلامي للحزب مؤخراً حالة من الاضطراب الداخلي والخلافات المحتدمة، التي لم تعد سراً، حول معايير التمثيل الإعلامي وأفضلية الأشخاص الذين يتحدثون باسم الحزب أو يعكسون مواقفه. هذه التوترات تبرز في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لأداء بعض الأصوات الإعلامية التي تمثل الحزب في وسائل الإعلام المختلفة، مما أثار قلقاً جدياً داخل الأوساط الحزبية.
تعود جذور هذه الخلافات إلى بروز بعض الأشخاص غير الكفوئين وغير اللائقين الذين تولوا مهمة التعبير عن مواقف الحزب. وبحسب تصريحات أدلى بها نائب في الحزب في جلسة داخلية مخصصة للتشاور في هذا الشأن، فإن هؤلاء الأشخاص تجاوزوا الخطوط الحمراء وأساءوا، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى قامات ومناصب رفيعة في الدولة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
هذا السلوك لم يقتصر تأثيره على العلاقة مع مؤسسات الدولة فحسب، بل امتد ليضرب صميم صورة الحزب والبيئة الحاضنة له. فالخطاب غير المنضبط أو غير المهني الذي تبناه هؤلاء الممثلون أسهم في تشويه صورة الحزب أمام الرأي العام، وأحدث شرخاً مع البيئة التي يفترض أن تكون سنداً له. الأمر الذي أدى إلى وقوع خلافات داخلية حول تحديد المسؤولية عن هذا التراجع، ومن يملك حق تمثيل الحزب في الإعلام.
لم يعد الخلاف يدور حول المضمون السياسي فقط، بل انتقل إلى التنازع حول أفضلية من يمثل الحزب في المجال الإعلامي. الأزمة هنا تكمن في غياب معايير صارمة لكفاءة المتحدثين ولياقتهم في التعاطي مع الملفات الحساسة. ويرى بعض القيادات أن الاستمرار في الاعتماد على شخصيات تفتقر إلى الكفاءة الإعلامية والسياسية اللازمة لا يعرض صورة الحزب للخطر فحسب، بل يضعف موقفه التفاوضي والسياسي في الساحة الوطنية.
القلق الأكبر داخل الحزب، هو أن هذه الخلافات الداخلية بشأن الأداء الإعلامي تعكس بالضرورة أزمة أعمق في إدارة الرسائل السياسية، خصوصاً في مرحلة حساسة تتطلب خطاباً موحداً، وطالب نائب في الحزب بضرورة نزع الغطاء عن غير المؤهلين لأنها ليست مجرد عملية لتصحيح الأداء الإعلامي، بل هي محاولة لإعادة بناء جسور الثقة مع البيئة الحاضنة اولاً والتعاطي بمسؤولية مع رموز الدولة حالياً.
هذه النقطة تدفع الحزب إلى مراجعة شاملة لآلياته الإعلامية، وضرورة فرض الانضباط والمهنية على المتحدثين باسمه، والخيار المطروح أمام القيادة هو إعادة الهيكلة الإعلامية وتحديد المتحدثين الرسميين المؤهلين، لضمان أن يكون الخطاب يعبر عن مواقف الحزب لا عن شخصيات معينة داخله.
.jpg)