جدّد ائتلاف واسع يضم نحو 100 خبير في التغذية والبيئة والصحة العامة توصياته بشأن النمط الغذائي الأمثل، مؤكداً—استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر دقة—أن اللحوم لا ينبغي أن تكون قاعدة النظام الغذائي. وجاءت الخلاصات في دراسة موسّعة نُشرت، الجمعة، في مجلة “لانسيت”، ولاحظت وجود ترابط بين ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة خطر الوفاة في البلدان التي ظلّ فيها هذا الاستهلاك مرتفعاً لعقود.
خلفية البرنامج وتداعيات تقرير 2019
يرتكز هذا العمل إلى برنامج شامل قدّم عام 2019 ما وُصف بـ”النظام الغذائي الصحي العالمي”، مع حصة متواضعة جداً للحوم الحمراء لا تتجاوز آنذاك 14 غراماً يومياً—أي نصف المتوسط العالمي وأقل كثيراً مما هو سائد في الدول الغنية—مع الدعوة إلى الإكثار من الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور الزيتية. وقد أثار ذلك التقرير آنذاك جدلاً واسعاً واعتراضات من هيئات في الصناعات الغذائية الزراعية، قابلها ترحيب علمي عام من زاوية الصحة العامة، مع ملاحظات حول تجاهل بعض الفوارق الاجتماعية في الوصول إلى الغذاء.
وفي 2023، خلص تقرير نُشر في “لانسيت غلوبال هيلث” إلى أن الآراء حول تلك التوصيات كانت إجمالاً أكثر إيجابية منها سلبية، رداً على اتهامات من جهات في القطاع بأنها “هامشية” أو “مثيرة للجدل”. وفي السياق نفسه، اتهم تقرير لمنظمة “تشينجينغ ماركتس” غير الحكومية في ايلول عدداً من الفاعلين في الصناعات الغذائية الزراعية بتنظيم حملة تضليل عبر الإنترنت ضد نتائج اللجنة.
ما الجديد في التحديث؟
أعاد الباحثون، في توصياتهم المحدّثة، التشديد على أن أفضل نظام غذائي صحي يقوم أساساً على المصادر النباتية، مع كمية معتدلة من المنتجات الحيوانية، وأقل قدر ممكن من السكر المضاف والدهون المشبعة والملح”. وأبرز التحديث إضافة محور موسّع حول «العدالة الاجتماعية» يشمل اعتبارات كفالة ظروف عمل لائقة للعاملين في سلاسل الأغذية الزراعية.
الحصص المقترحة يومياً (متوسطات إرشادية)
اللحوم الحمراء: 15 غراماً
الخضروات: 200 غرام
الفواكه: 300 غرام
الحبوب الكاملة: 210 غرامات
منتجات الألبان: 250 غراماً (مع نطاق أمثل يمتد من الامتناع حتى 500 غرام)
الأسماك/المأكولات البحرية: 30 غراماً
اللحوم البيضاء (الدواجن): 30 غراماً
يشير معدّو الدراسة إلى أن هذه الأرقام إطار مرن بنطاقات أوسع وفق السياقات المختلفة، وهي قريبة جداً من توصيات 2019، ما يعكس ثبات الأدلة المتاحة.
تعليقات علمية وملاحظات تطبيقية
قال فرنسوا ماريوتي، أستاذ التغذية في “أغرو باري تك”، لوكالة “فرانس برس”: “ليس مستغرباً أن التوصيات لم تتغير؛ فالعلاقة المعروفة بين أصناف معيّنة من الطعام والصحة لم تشهد تحولاً منذ 2019”. في المقابل، يقرّ الباحثون بأن الالتزام الصارم بالحدود الدنيا قد يسبب—لدى بعض الأفراد وعلى المدى القصير—نقصاً في بعض الفيتامينات، ما يستدعي متابعة غذائية رشيدة وتعديلات مدروسة وفق الاحتياجات الشخصية.

.jpg)