أظهرت أبحاث حديثة أن المكسرات ليست مجرد وجبة تسالي عالية السعرات، بل عنصر غذائي فائق الفائدة يرتبط بتحسين الذاكرة، ودعم صحة القلب، وتعزيز الخصوبة، بل ويمكن أن يساعد على فقدان الوزن بدل إعاقته. وتدفع هذه النتائج إلى مراجعة الصورة النمطية التي تُقصي المكسرات عن الحميات الغذائية بحجة احتوائها على الدهون والسعرات.
لماذا لا تزيد المكسرات الوزن؟
على الرغم من أن حفنة صغيرة من اللوز قد تتجاوز 150 سعرة حرارية وأن الجوز غني بالدهون، تُظهر الدراسات أن جميع هذه الدهون لا تُمتص كاملًا؛ إذ تُطرح نسبة من السعرات مع الفضلات. وتوضح خبيرة التغذية غريس كينغسويل أن المكسرات غنية بالعناصر المفيدة، لكن الجسم «لا يستفيد من كل سعراتها الحرارية»، لذا لا تسبب زيادة الوزن على غرار الأطعمة الدهنية الأخرى.
كما أن مزيج البروتين والألياف والدهون غير المشبعة يحفّز الشبع ويُثبت سكر الدم، ما يخفّض الميل إلى الوجبات الخفيفة. وخلصت مراجعات علمية إلى أن إدخال المكسرات ضمن نظام منخفض السعرات قد يقود إلى فقدان وزنٍ أكبر، عند الالتزام بكميات معتدلة تقارب 30 غراماً يوميًا.
مكاسب ذهنية وقلبية… وفوائد ممتدة
تعزيز الأداء المعرفي فورياً: دراسة حديثة بيّنت أن فطورًا يضم البيض مع 50 غرامًا من الجوز يحسّن التركيز، ويرفع نتائج اختبارات الذاكرة وردّات الفعل خلال اليوم نفسه.
دعم طويل الأمد للصحة العامة: أبحاث متراكمة تربط تناول المكسرات بانخفاض مخاطر السكري وأمراض القلب والاكتئاب، وتحسين الخصوبة ووظائف الدماغ.
حماية الخلايا وتقليل الالتهاب: ثراء المكسرات بـفيتامين E ومضادات الأكسدة يحدّ من تلف أغشية الخلايا ويؤخّر تدهور القدرات المعرفية، فيما تسهم بوليفينولات الجوز في خفض الالتهابات المرتبطة بأمراض مزمنة.
عناصر غذائية مركّزة
المكسرات مصدر مهم لـالألياف، فيتامين E، مضادات الأكسدة، والمعادن. هذه التركيبة تدعم ضغط دمّ متوازن، وتقلل خطر السكري، وتُحسّن المزاج العام.
ماذا يميّز كل نوع؟
الجوز: غنيّ بـأوميغا-3 والبروتين والبوليفينولات؛ يدعم الذاكرة وسرعة الاستجابة.
الجوز البرازيلي: ثروة من السيلينيوم الضروري للغدة الدرقية؛ الاعتدال واجب لتجنّب فرط الجرعة.
اللوز: مرتفع الألياف وفيتامين E؛ يعزّز صحة الجهاز الهضمي ويحمي من أمراض القلب وبعض السرطانات.
زبدة المكسرات: خيار جيّد… بشروط
انتشار زبدة المكسرات لا يعني تساوي الجودة. يُفضّل اختيار منتجات 100% مكسرات مع قدر ضئيل من الملح، وتجنّب الأنواع المضافة إليها زيت النخيل أو السكر. ورغم فوائدها، تبقى مركّزة السعرات (ملعقة كبيرة حريراتها مرتفعة)، ما يستدعي الاعتدال.
طرق سهلة للإدخال اليومي
يمكن تناول المكسرات مع الفواكه أو اللبن أو السلطات لرفع القيمة الغذائية، كما أن نقعها لليلة ثم تجفيفها قد يُحسّن الامتصاص ويُسهّل الهضم.
الخلاصة: إدراج حصّة صغيرة يومية من المكسرات ضمن نظام متوازن يدعم الدماغ والقلب والخصوبة، ولا يقف أمام خسارة الوزن عند الالتزام بكميات معتدلة وجودة مكوّنات عالية.
.jpg)