نُقل عن الرئيس نبيه برّي قوله لـ”القوات اللبنانية”: “أنتم من وافقتم على الدائرة الـ16 فتحمّلوا مسؤولياتكم.”
من هنا نبدأ، ولنستعد ما عاناه المسيحيون خصوصًا من إجحاف وإقصاء وإحباط، عبر أدوات عدّة أبرزها قوانين الانتخابات التي كانت تُفصَّل في مراحل سابقة على قياس من لا يمثّل المسيحيين فعلًا، فيُنتخبون بأصوات غيرهم بعيدًا عن قواعدهم ودوائرهم وأقضيتهم.
انطلاقًا من هذا الواقع، قرّرت القوات اللبنانية القبول بالقانون الانتخابي الذي أُقرّ عام 2017 لما تضمّنه من إيجابيات أساسية، أبرزها تصحيح التمثيل وإعادة التوازن في عملية إعادة إنتاج السلطة عبر المقاعد النيابية الموزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
بطبيعة الحال، لم تستطع “القوات” آنذاك أن تنتزع كامل ما تريده من هذا القانون، خصوصًا في ظل أكثرية نيابية لم تماشِ طروحاتها بالكامل. وهنا برزت إحدى أبرز الشوائب: الدائرة 16، التي زُجّت في القانون بإصرار من “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر”، فقبلت بها “القوات” لتأمين تمرير القانون مع بقية المكوّنات، باعتباره الأفضل الممكن آنذاك والأكثر ضمانًا لصحة التمثيل، وهو ما أثبتته نتائج انتخابات 2018 و2022.
وبما أنّ “القوات” متمسكة بالقانون الحالي لما يحمله من إيجابيات جوهرية، فهي تسعى اليوم مع حلفائها، عبر إلغاء المادة 112، إلى استكمال تطويره وتعزيز صحة التمثيل، بما يُشرك المنتشرين في صناعة القرار أسوةً بالمقيمين. وهذا ما تحقق فعليًا في دورتي 2018 و2022، بمصادقة الهيئة العامة لمجلس النواب برئاسة نبيه برّي نفسه.
يومها، لم يُضف الرئيس برّي أي قدسية على الدائرة 16، كما يقول اليوم، ولم يرفض تعديلها أو تعديل المادة 112، بل مرّ التعديل بموافقة أكثر من نصف أعضاء المجلس، أي العدد نفسه تقريبًا الذي مكّن برّي من تجديد رئاسته.
أما اليوم، فيرمي الرئيس برّي وحلفاؤه الرافضون لمسألة صحة تمثيل المغتربين بعبء “موافقة القوات على الدائرة 16″، محاولين تحميلها تبعات قبولها السابق، وكأنّ الوقائع الدستورية في 2018 و2022 لم تكن قائمة.
الحقيقة أنّ ما بدّد الأوهام وأيقظ الهواجس لدى “الثلاثي” (حركة أمل – الحزب – التيار الوطني الحر) هي الأرقام المخيّبة التي أفرزتها تجربتا 2018 و2022. هذه النتائج بالذات جعلت ما كان بالأمس حلالًا وممكنًا، يتحوّل اليوم إلى حرام ومستحيل.
.jpg)