Site icon Lebanese Forces Official Website

“قرية قمرية” بحلول 2035.. ناسا تكشف رؤية لبناء قاعدة دائمة على سطح القمر

تعتزم الولايات المتحدة إنشاء قرية قمرية كاملة على سطح القمر بحلول عام 2035، في خطوة تُعدّ أول محاولة جدّية لتهيئة بيئة عيش خارج الأرض. وكشفت وكالة الفضاء الأميركية ناسا عن خطط إقامة قاعدة دائمة ومستدامة خلال العقد المقبل، لا تكون مجرد موقع بحثي بل نواة لمجتمع قمرّي.

تصريحات ناسا والسياق الدولي

قال رئيس وكالة ناسا شون دافي إن الهدف هو «توفير حياة بشرية مستدامة على سطح القمر… ليس مجرد قاعدة، بل قرية»، وذلك خلال جلسة نقاشية في المؤتمر الدولي للملاحة الجوية (IAC) في سيدني بأستراليا، بمشاركة رؤساء وكالات فضاء دولية. وبينما ركزت وكالات أوروبية وكندية ويابانية على أقمار مراقبة المناخ، شددت ناسا على الاستكشاف البشري العميق كأولوية.

برنامج أرتميس: عودة البشر إلى القمر

أرتميس 2 (شباط المقبل): مهمة مأهولة لا تهبط على القمر، لكنها تختبر صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) ومركبة أوريون عبر تحليق مأهول حول القمر على مدى 10 أيام تقريبًا لمسافة تقارب 5700 ميل (9200 كلم) لجمع بيانات عن أداء الأنظمة واستجابات الطاقم.

أرتميس 3 (منتصف 2027): اختبار أكبر للمشروع، مع هبوط رائدي فضاء قرب القطب الجنوبي للقمر. بخلاف مهمات «أبولو» التي لم تتجاوز 22 ساعة على السطح، يُنتظر أن يمكث الطاقم نحو 7 أيام لإجراء دراسات جيولوجية وبيئية تمهّد لبناء القاعدة الدائمة.

ملامح القاعدة القمرية

الطاقة: مرجّح الاعتماد على منظومات طاقة نووية صغيرة لتأمين إمداد مستقر وطويل الأمد.

البناء والمواد: توجّه لاستخدام موارد محلية قمرية (Regolith) في الإنشاء لتقليل اعتماد الشحن من الأرض.

الاستدامة: تصميم يتيح إيواء رواد فضاء بصورة مستمرة مع بنية تحتية لإدارة الهواء والماء والحرارة والنفايات.

الهدف العلمي–العملي: تحويل القطب الجنوبي إلى مختبر مفتوح لدراسة الموارد (مثل الجليد المائي) وظروف الإشعاع والجيولوجيا، بما يخدم بناء اقتصاد قمري ناشئ.

ما بعد القمر: المريخ على الأفق

إلى جانب المشروع القمري، تحدث دافي عن طموحات للوصول إلى المريخ، متوقعًا أن تكون الولايات المتحدة على أعتاب إرسال بشر إليه خلال العقد المقبل، مع «قفزات نوعية» في تقنيات النقل الفضائي وأنظمة الدعم الحيوي. لكن الأولوية القريبة تبقى إعادة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ انتهاء برنامج «أبولو» عام 1972.

لماذا القطب الجنوبي؟

اختيار القطب الجنوبي ليس صدفة: فالدراسات تشير إلى إمكانية وجود جليد مائي في الفوهات المظللة دائمًا، ما يفتح الباب لاستخراج الماء والأكسجين والهيدروجين لأغراض الشرب والتنفس وصنع الوقود، وهي شروط أساسية لأي وجود بشري مستدام.

الجدول التقريبي والمرحلة الانتقالية

المرحلة التجريبية: مهام “أرتميس” لاختبار المنصات والأنظمة والقدرات البشرية في بيئة القمر.

المرحلة التشغيلية: تحويل نتائج “أرتميس 3” إلى تصميمات تنفيذية لبنية تحتية دائمة، مع توسيع الشراكات الدولية والصناعية.

الأفق 2035: بدء تشغيل قرية قمرية قادرة على الإيواء المستمر، وتوفير سلسلة إمداد محلية للطاقة والمواد والبحث.

التحديات المتوقعة

الإشعاع القمري والحماية طويلة الأمد لرواد الفضاء.

سلاسل الإمداد بين الأرض والقمر وتكاليف النقل.

أتمتة البناء في بيئة جاذبية ضعيفة وغبار دقيق (Regolith).

إطار الحوكمة والشراكات الدولية لبرنامج طويل الأمد.

تسعى ناسا إلى التحوّل من “الزيارات” إلى “الإقامة” على سطح القمر، عبر قرية مستدامة بحلول 2035. وسيُشكّل نجاح “أرتميس 2″و”أرتميس 3” الحجر الأساس لهذه الرؤية: قاعدة دائمة، بموارد محلية وطاقة موثوقة، تجعل القمر منصة انطلاق لمرحلة جديدة من الاستكشاف—نحو المريخ وما بعده.​

Exit mobile version