كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “فايننشال تايمز” أن الولايات المتحدة تتجه إلى توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، بما يمكّن كييف من توجيه ضربات صاروخية وبالطائرات المسيّرة إلى أهداف استراتيجية داخل روسيا، وفي مقدمتها البنية التحتية للطاقة. وتُعد الخطوة—إن تم اعتمادها—تصعيداً لافتاً في دور واشنطن بالحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
دعم استخباراتي وتسليح بعيد المدى
تأتي هذه المناقشات في ظل بحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات لتمكين أوكرانيا من هجمات أدق وأكثر فاعلية، عبر تزويدها بصواريخ بعيدة المدى إلى جانب الدعم الاستخباراتي. وتفيد المصادر بأن أي منظومات جديدة قد تبيعها واشنطن لحلفاء الناتو قد تُمنح لاحقاً لأوكرانيا.
تحوّل في موقف ترامب
رغم معارضته السابقة لاستخدام أموال دافعي الضرائب لدعم كييف، قالت المصادر إن ترامب وجّه الوكالات الأميركية للاستعداد لتوسيع تبادل المعلومات مع أوكرانيا. كما ناقش مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إمكانية تزويد كييف بصواريخ “توماهوك” المجنّحة (مدى يتجاوز 2500 كلم)، ما يضع موسكو ضمن نطاقها.
زيلينسكي وصف لقاءه مع ترامب على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية في كوبنهاغن بأنه “جيد جداً ومثمر”، مؤكداً أن القرار بيده وهو مهم لنا.
تباين مع نهج إدارة بايدن
التوجه الأميركي المحتمل يتناقض مع تحذيرات إدارة الرئيس السابق جو بايدن التي نصحت كييف بتجنّب ضرب منشآت الطاقة الروسية خشية توسيع رقعة التصعيد. ورغم ذلك، كثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجمات المسيّرات على مصافي النفط الروسية، ما أدى—بحسب الصحيفة—إلى هبوط كبير في إنتاج الديزل داخل روسيا. وذكرت «فايننشال تايمز» أن 16 من أصل 38 مصفاة تعرّضت لاستهداف منذ أغسطس/آب، بعضها عدّة مرات.
خلاف داخل فريق ترامب
ورغم اتساع التأييد لتمكين كييف من ضربات بعيدة المدى، يرى بعض مسؤولي فريق ترامب أن تسليم عدد محدود من «توماهوك» لن يغيّر مسار الحرب جذرياً. ونُقل عن أحدهم قوله: “لا أظن أن بضع ضربات عميقة داخل روسيا ستجعل بوتين يبدّل موقفه».
في المقابل، صرّح الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ، المبعوث الخاص لترامب لشؤون أوكرانيا، بأن الرئيس فوّض كييف بتنفيذ ضربات بعيدة المدى باستخدام أسلحة أميركية، مضيفاً: “لا مناطق آمنة… هذا وقت تحدّي روسيا بقوة أكبر”.
تحذير روسي وردود فعل غربية
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصف الحديث عن تزويد أوكرانيا بـ”توماهوك” بأنه مؤشر خطير، معتبراً الخطوة تصعيداً جديداً وخطيراً سيستدعي رداً مناسباً من موسكو. وأكد أن “سلاحاً واحداً لا يغيّر مجرى الحرب”، وأن الدعم الغربي المتزايد لن يبدّل “الواقع العسكري على الأرض”.
بالتوازي، تضغط واشنطن على حلفاء الناتو لتوسيع مساهماتهم الاستخباراتية، فيما تقدّم بريطانيا بالفعل دعماً في تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي، وفق مصادر غربية.
سياق التسليح السابق
سبق للولايات المتحدة أن زوّدت أوكرانيا بمنظومات “هيمارس” وصواريخ “أتاكمز” القادرة على استهداف أهداف داخل الأراضي الروسية، لكن الكميات المتاحة لدى كييف محدودة حتى الآن، ما يعزّز أهمية الدعم الاستخباراتي والتسليح الأبعد مدى في خطط كييف المقبلة.
.jpg)