#adsense

خاص ـ حقائق “السوشيال ميديا” تُسقط ذرائع “الثنائي”.. “مرعوب” من أصوات غير المقيمين (أمين القصيفي)

حجم الخط

 

السوشيال ميديا

في زمن التحوّل الرقمي والانفتاح الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، يصعب تبرير أي جهة سياسية لبنانية تتذرّع بعدم القدرة على التواصل مع جمهورها، خصوصاً في بلدان الانتشار اللبناني. وفي هذا السياق، يُجمع الخبراء “الجدّيون” في مجال التواصل الرقمي، على أن الذريعة التي يستخدمها “الثنائي الشيعي”، وتحديداً “الحزب”، لتبرير رفضه السماح للبنانيين غير المقيمين بالاقتراع لـ128 نائباً أسوةً بالمقيمين، أصبحت ساقطة ولا تقنع أحداً.

القول إن هناك صعوبة في التواصل مع الناخبين اللبنانيين المقيمين في بلدان الاغتراب، بعدما اضطرتهم الظروف والحروب التي تسبَّب بالجزء الأكبر منها هذا “الثنائي” بالذات مع حلفائه إلى ترك وطنهم للبحث عن لقمة العيش في الخارج، ينسفه الواقع اليومي، حيث نشهد تواصلاً دائماً عبر منصات “السوشيال ميديا”، من “واتساب” إلى “فيسبوك” و”تويتر” و”تيك توك” وغيرها. فلماذا يمكن التواصل مع المغتربين اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، يومياً، لأهداف تعبئة وتجنيد وتحريض أحياناً، لكن يُمنع أو يُعطَّل هذا التواصل عندما يصبح لأهداف ديمقراطية وانتخابية؟.

الأكثر استفزازاً، أن “الحزب” نفسه لا يجد أي صعوبة في إدارة شبكات تهريب وتبييض أموال وتوريد سلاح وشراء عقارات عبر قارات العالم الست، كما تكشف تقارير استخباراتية وإعلامية دولية مثبتة، وقد تم بالفعل القبض على العديد من المتورطين التابعين لـ”الحزب” في دول مثل ألمانيا، فرنسا، أميركا اللاتينية، وأفريقيا، وبلدان كثيرة أخرى، بتهم تتعلق بغسل الأموال والتهريب والعمل لصالح “الحزب” كجزء من شبكات منظمة ومموّلة جيداً.

بالتالي، إذا كان “الحزب” قادراً على الالتفاف على العقوبات والرقابة المالية الدولية بهذه الاحترافية، كيف لا يتمكن من التواصل مع مؤيّديه في المغتربات لأغراض انتخابية مشروعة؟. ولماذا يصرّ على إبقاء تمثيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية محصوراً بستة نواب فقط للقارات الست، بدل أن يُتاح لهم التصويت للنواب الـ128 في دوائرهم الأم كما يفعل اللبنانيون المقيمون؟.

من الواضح أن هذا التصرّف من قبل “الثنائي الشيعي” لا يبدو بريئاً، بل يخفي خشية حقيقية، إلى حدِّ الرعب ربما، من تصويت اللبنانيين المقيمين في بلدان الاغتراب، لأنهم باتوا أكثر تحرراً من الضغوط السياسية والمذهبية، ومن الابتزاز بوظيفة من هنا أو بخدمة مستحقة لهم من الدولة من هناك مقابل الولاء السياسي. وبالتالي، الناخبون اللبنانيون غير المقيمين في لبنان هم أكثر ميلاً للتغيير، فهل يخشى “الثنائي الشيعي” صوت الاغتراب لأنه لم يعد مضموناً؟، وهل يظن أن بإمكانه استغباء الناس بذرائع واهية لإبقاء صوت المغتربين اللبنانيين غير المقيمين في لبنان مغيّباً عن الحياة السياسية في لبنان، بذريعة “التواصل”، في زمن التواصل الدائم على مدار الساعة و24/24 و7/7؟.

بالتأكيد لا، وقديماً قيل “من استغبى الناس كان أغبى الناس”. فمن الثابت أن حقائق “السوشيال ميديا” تسقط ذرائع “الثنائي الشيعي”، ومن الواضح أن محاولات “الثنائي الشيعي” لتقييد اقتراع المنتشرين اللبنانيين غير المقيمين في لبنان، هو محاولة للحد من تأثيرهم في المشهد السياسي اللبناني، لأنهم يُعتبرون شريحة أكثر نقدية واستقلالية.

وبالتالي، ما يهدف إليه “الثنائي” هو خنق أصوات المغتربين اللبنانيين غير المقيمين في الانتخابات وحرمانهم من هذا الحق الدستوري المكرّس، لأنها أصوات حرة، ولأنه يخشى من أن تصويتهم سيكون لغير مصلحته، بل لمصلحة الدولة والدستور والقانون، وحصر السلاح، ووقف الفساد والمحسوبيات والزبائنية والمحاصصة في الدولة، ويخشى من أن الأكثرية الحالية في مجلس النواب والتي تتصدى للثنائي، وخصوصاً للحزب، ستتوسع أكثر، ما يؤدي إلى إضعاف نفوذه إلى حدود دنيا، وإلى إتاحة فرص أفضل لتحرّر قرار الدولة، بحيث تتبخّر آماله باستعادة هذا النفوذ الضائع وتلك الهيمنة المتراجعة على المؤسسات وعلى الحياة السياسية في لبنان منذ عقود.

خبر عاجل