#adsense

تناقض وإرباك في موقف “الحزب”

حجم الخط

مع أن أنظار اللبنانيين ستتجه اليوم إلى التقرير الأول الذي ستقدمه قيادة الجيش إلى مجلس الوزراء، لتبيّن مدى التقدم الذي تحققه الخطة الجاري تنفيذها للجيش في جنوب الليطاني أولاً إنفاذاً لقرار حصرية السلاح في يد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، فإن ذلك لن يحجب الاهتمام اللبناني الرسمي والسياسي والشعبي بالانعكاسات الحتمية للتطور الكبير الحاصل في غزة بعد موافقة حركة “حماس” على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة.

ذلك أن الأيام الأخيرة اتّسمت بكثافة مشاورات دبلوماسية غير علنية بين بيروت وعواصم عدة أوحت الأجواء الناشئة عنها بميل كبير نحو توقعات إيجابية للانعكاسات المرتقبة على لبنان، في حال أقلعت إجراءات وضع خطة ترامب موضع التنفيذ في غزة. وتشير هذه الأجواء عبر “النهار” إلى أن الموقفين الفوريين اللذين أعلنهما رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من تأييد لبنان لخطة ترامب عقب إعلانها، تركا ترددات إيجابية مشجعة عربياً وأميركياً وغربياً بما يساهم في تعزيز الحضانة الدولية للبنان في استحقاقاته كما في مواكبة ترددات حدث غزة عليه. ولكن يبدو واضحاً أيضاً من خلال هذه المناخات الأولية أن عواقب خطيرة لا تزال تتهدد لبنان بضغوط متنامية عليه إذا تمادت التبريرات لبطء عملية حصرية السلاح، علماً أن أي انهيار محتمل في غزة سينعكس أيضاً بخطورة عالية على لبنان نظراً لترابط “محور السلاح” المطلوب تسليمه في غزة كما في لبنان سواء بسواء.

وتتخذ حالة الترقب هذه دلالات مهمة، لكونها تتزامن مع عودة أولوية تنفيذ خطة الجيش اللبناني لتنفيذ قرار حصرية السلاح والتي ستقدم قيادة الجيش تقريرها الشهري الأول في شأنها إلى مجلس الوزراء عصر اليوم الاثنين، وهو تقرير سيكون بمثابة الخط البياني الذي يظهر ما أنجز وما الذي لا يزال أمام الجيش لإنجازه في جنوب الليطاني ومن بعده المناطق الأخرى، علماً أن ثمة مهلة حددت بنهاية السنة الحالية لإنجاز حصرية السلاح في جنوب الليطاني. ويعوّل لبنان الرسمي على هذا التقرير لإظهار صدقية مجلس الوزراء في التزام تنفيذ قرار حصرية السلاح أمام المجتمع الدولي، كما لإظهار الجدية التي تحكم تنفيذ خطة الجيش. وأعرب وزير الدفاع ميشال موسى عشية الجلسة عن “تفاؤله بنتيجة تقرير الجيش” في جلسة اليوم، وقال إن “لا خوف على لبنان من حرب”.

غير أن جلسة مجلس الوزراء اليوم قد تواجه مطباً جديداً في سياق استفزازات “الحزب”، إذ أن ثمة اجراءً مطروحاً لنزع ترخيص “جمعية رسالات” الوثيقة الرابط بـ”الحزب” بطلب من وزير الداخلية، نظراً لمخالفتها الترخيص المشروط بإحياء ذكرى اغتيال السيد حسن نصرالله في منطقة الروشة بما تسبب بالصدام المعروف. ومهّد الحزب لافتعال مشكلة باستعارة أحد نوابه حسن فضل الله التعبير الاستعلائي على الدولة الذي سبق للنائب محمد رعد أن استعمله حيال “إعلان بعبدا” في حينه، قائلاً: “بلو واشرب ميته”، فكرّر فضل الله التعبير إياه في سياق استخفافه بأي قرار يتخذه مجلس الوزراء اليوم.

مع ذلك، انكشفت أمس معالم تناقض وإرباك واضحين في موقف “الحزب” وحساباته حيال نهاية حرب غزة المحتملة، من خلال موقف مساند لحركة “حماس” أعلنه الحزب بعد أقل من 24 ساعة من إعلان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم موقفاً سلبياً ومحرّضاً على خطة ترامب، الأمر الذي أثار تساؤلات حيال هذا “الاضطراب” المكشوف، وعن السبب الذي حال دون إعلان قاسم في كلمته يوم السبت الموقف الذي عاد واتخذه الحزب يوم الأحد مخالفاً لأجواء كلمة قاسم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل