#adsense

من ثنائي “أمل-الحزب” الى ثنائي “ترامب- نتنياهو” (الدكتور شربل عازار)

حجم الخط

فصلٌ أوّل:

قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي في حديث صحفي، أول من أمس:

” إنّ قانون الانتخاب الحالي لا يتقدّم عليه إلّا الإنجيل والقرآن “.

وأكمل دولته متوجهاً للقوات اللبنانيّة:

” أنتم من وافقتم على الدائرة 16 فتحمّلوا مسؤولياتِكم “.

طبعاً الإنجيل والقرآن يتقدّمان على قانون الانتخاب، ولكن ليس لوحدهما.

فالدستور اللبناني يتقدم أيضاً على قانون الانتخاب. وقد نصّ دستورنا بشكل واضح وصريح على كيفيّة تعديل القوانين وعلى كيفيّة طرح اقتراحات ومشاريع القوانين الجديدة وعلى كيفيّة تعديل القوانين النافذة وعلى كيفيّة التعامل مع الاقتراحات “المكرّرة المعجّلة” والتي لا يمكن إطلاقاً وضعها في دُرجِ رئيس مجلس النواب بشكل استنسابي.

فأيّ عقل او منطق او عُرف او دستور يَسمح لرئيس مجلس النواب، وفي أيّ دولة ديمقراطية في العالم، أن يتنكّر لرغبة أكثر من نصف المجلس النيابي في إدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ وفقاً للأصول البرلمانيّة الديمقراطيّة؟

وحده حكم قراقوش فعلها.

من ناحية أخرى وللتذكير فقط.

قانون الانتخابات النيابيّة الحالي أُقِرَّ في العام 2017 بكلّ مواده وبنوده والدائرة الـ16 فيه.

فالسؤال هو: إذا كان قانون الانتخاب هو بمثابة الإنجيل والقرآن عند دولة الرئيس، فلماذا وافق دولته على إجراء الانتخابات النيابيّة في دَورتَي 2018 و2022 على القانون الحالي مع موافقته على تجميد العمل في المادة 112 منه، وبالتالي موافقته بالسماح للمغتربين في الخارج بالاقتراع، وعلى دورتين، في دوائرهم في لبنان وحسب سِجِلِّ نفوسهم للنواب الـ128 في الدوائر الـ15 دون الدائرة السادسة عشر؟

او مِتِل ما بدّو الفاخوري بِدِير دَينِة الجرّة؟

“فيرى القَشّة بِعينِ غيرِه ولا يرى الخَشَبَة بعينِه” (قولٌ من الإنجيل للسيّد المسيح).

أو “يُبصِرُ أحدُكم القذَى في عين أخيه ويَنسى الجِذعَ في عينِه”

((حسب ما قال رسول الله النبيّ محمد في الحديث الشريف)

أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم يقول:

“أين المساواة عندما يصوت المغتربون لـ128 نائباً بينما لا يستطيع البعض أن يطلق حملات انتخابيّة في الخارج”.

بالله عليكم، كيف ستطلقون إذاً حملات انتخابيّة في الخارج لانتخاب ٦ نواب في ستة قارات؟

حجج واهية ومردودة.

مع الإشارة الى أنّ “التيّار الوطني الحرّ” برئاسة النائب والوزير جبران باسيل، وفي عهد الرئيس العماد ميشال عون قد وافق هو الآخر على إجراء الانتخابات النيابيّة في دورتي 2018 و2022 بدون المادة 112 منه واليوم بَدَّلَ رأيه ومزاجه.

وعليه، لا يمكن تَفسير رفض الثنائي الشيعي “أمل والحزب” ورفض “التيّار الحرّ” لانتخاب المنتشرين للـ128 نائب في دوائرهم الـ15 اليوم، إلّا بسبب خوفهم المُسبَق من ضُمُور حالتهم الشعبيّة، في الخارج كما في الداخل، كنتيجة حتميّة لممارساتهم السلطويّة التي ضربت مفهوم الدولة والمؤسسات خلال فترة حكمهم.

فصل ثانٍ:

تتبارى القيادات الإيرانيّة من المرشد الأعلى الى لاريجاني وقآاني بِنَفخِ “الحزب” لإقناع قياداته وإقناع “بيئته” أنّه اليوم أقوى من أيِّ وقتٍ مضى وأنّه قادر على قلبِ موازين القوى بوجه إسرائيل لو أراد ذلك، وأنّ إيران لن تتخلى عن “الحزب”. وبلغ الأمر برئيس مجلس الشورى الإيراني السيّد قاليباف حدّ القول: “إنّ دَعم المقاومة يَصبّ في مصلحة دعم الأمن القومي الإيراني”.

بمعنى آخر، وبكلّ صراحة او وقاحة وبدون مواربة، يقولها قاليباف،

إنّ دعم إيران “لحزب الله” هو دعمٌ لمصالحها هي وليس دفاعاً عن لبنان وشعبِه ولا حتى عن “البيئة الحاضنة” للحزب.

كلّنا شاهدنا فرحة فلسطينيّي “غزّة” باستسلام “حَماس” “للثنائي” “ترامب – نتنياهو” وقبولها بتسليم الأسرى والتخلّي عن سلاحها وخروجها من “غزّة”، لأن أبناء غزّة باتوا توّاقين ومشتاقين للاستقرار وللأمن والأمان والازدهار.

فَكَم سَيفرَح أبناء بلدي خاصة، الشيعة الأحبّاء منهم، لو يُسَلِّم “الحزب” سلاحَه اليوم لدولتِه فَيَسلَم شعبنا بدل أن نَخضع “للثنائي” “ترامب – نتنياهو” على غرار خضوع “غزّة” لهما بعد دمارها؟

خبر عاجل