#dfp #adsense

من “إسناد طوفان الأقصى” إلى “إسناد” الاستسلام

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – جان الفغالي

 

لو كان الأمين العام السابق لـ “الحزب” على قيد الحياة، وقرأ بيان حركة “ح” الذي توجِّه فيه “تقديرًا” إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جهوده في وقف حرب غزة، فماذا كان سيقول؟

 

ولو كان خليفته السيّد هاشم صفي الدين على قيد الحياة أيضًا وسمع البيان ذاته، فماذا كان سيقول، وهو الذي أصدر بيان “الإسناد والمشاغلة” من خلال قصف مزارع شبعا، في الثامن من تشرين الأول 2023، أي في اليوم التالي لبدء حرب “طوفان الأقصى”؟

 

ليس من قوّة في التاريخ خُذِلَت بمثل ما خُذِل “الحزب” في هذه الحرب التي لم تكن حربه على الإطلاق، كانت حرب “حركة ح”، وهو دخل فيها كإحدى أذرع إيران، وعليه فإن الانتصار فيها، لو حصل، فإنه كان “سيُدَّخر في حساب إيران”، والهزيمة لو حصلت، وهي حصلت، فإن مَن سيدفع ثمنها هو “الحزب”.

 

تبعًا لهذه المعطيات، فإن إيران سقط دورها بصفتها “شرطي المنطقة”، بعدما قُطِعَت أذرعها.

 

اليوم لسنا في خريف 1982، ليستردّ “محور الممانعة” زمام المبادرة، ولن يأتي الحرس الثوري الإيراني ليدرِّب مجموعات شيعية كانت تنتمي إلى حركة “أمل” أو إلى حركة “فتح” الفلسطينية. “الحزب” الذي تأسّس عام 1982، وبلغ أقصى قوّته صيف العام 2023، يمكن القول إنه يستحيل ترميمه، فالهزيمة حين تحلّ ببلدٍ أو بمجموعة، يصعب التخلّص منها بسهولة، أليس هذا ما حصل لِما كان يسمّى “الحركة الوطنية”، فـ “الحزب” يشبهها اليوم. أحد المخضرمين في اليسار اللبناني يروي أنه بعد هزيمة “الحركة الوطنية” عام 1982، شبّهها بالشاحنة التي تدهورت في وادٍ سحيق، ولم يبقَ منها ما هو شغال سوى المذياع.

 

اليوم لم يبقَ من “الحزب” سوى المذياع.

 

يقول الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، في خطابه الأحدث، أوّل من أمس”نحن لا نردّ على إسرائيل لئلّا تردّ وتتوحّش”، إذًا لماذا كلّ هذه الترسانة شمال الليطاني؟ أليس في كلام الشيخ قاسم إدانة لاحقة للأداء المسبق لـ “الحزب” منذ تأسيسه وانتهاجه الخيار العسكري؟ لماذا قبِل بحرب “طوفان الأقصى” ووليدتها “الإسناد والمشاغلة”؟ لماذا لم يكن يتريّث في الردّ لتفادي عنف الضربات الإسرائيلية، يقول: “بدأوا بالخروقات، كانوا يتوقعون أن نردّ بخروقات ‏أيضًا، ما يفسح أمامهم المجال للخرق والخرق المقابل، فيتوحّشون أكثر، نحن اتخذنا قرارًا بأن ‏الدولة هي المسؤولة، وعلينا أن نصبر”.

 

لماذا لم ينتهج “الحزب ” هذا النهج منذ البداية، فيقول إن الدولة هي المسؤولة، ويصبر؟ لو سلَّم الدولة في الثامن من تشرين الأول 2023، و “صبر”، ألم يكن ليؤدّي ذلك إلى نجاة لبنان من هذا “التوحّش” الإسرائيلي؟

كلام الشيخ قاسم يعني أنه لن يردّ، خشية “التوحّش”، في هذه الحال، ما جدوى السلاح؟

ليس كافيًا أن يسلِّم “الحزب” سلاحه، بل يجب أن يُحاسب لأنه أدخل البلد في حرب عبثية سمّاها “الإسناد والمشاغلة” وها هو اليوم يجد نفسه أنه أدخل نفسه في”إسناد” استسلام “حركة ح”.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل