.jpg)
بات من الواضح أن “الحزب يتّجه في المرحلة الراهنة نحو افتعال صدام سياسي واسع مع حكومة الرئيس نواف سلام، في محاولة واضحة لتشتيت الأنظار عن المسألة الجوهرية المطروحة داخلياً ودولياً، وهي مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. فـ”الحزب”، ومن خلال أدوات إعلامية وشخصيات محسوبة عليه، لكن غير رسمية، يشنّ هجمات عنيفة على رئيس الحكومة، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي منصّة للتجييش، لا سيما من خلال الإهانات والشتائم والتطاول على الكرامات!، بما يعاقب عليه القانون ولا يدخل بتاتاً في سياق حرية التعبير.
هذا السلوك الذي يتَّبعه “الحزب”، ووفق ما يرى الكثير من المراقبين عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بات يُقرأ على نطاق واسع كمحاولة ممنهجة لإضعاف موقع رئيس الحكومة، وتفكيك الغطاء السياسي عن المسار القضائي الذي بدأ يُفتح على ملفات تطال أشخاصاً محسوبين على “الحزب” أو محوره السياسي. والأخطر أن بعض هؤلاء المطلوبين لا يمثلون أمام القضاء، في ظل حماية سياسية وأمنية واضحة من “الحزب”، بما يتعارض مع مبدأ العدالة ومفهوم الدولة، ويُكذِّب “الحزب” وادعاءاته بأنه تحت سقف الدولة!.
ويشير المراقبون، إلى أن السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل يسعى “الحزب” إلى افتعال أزمة داخل الحكومة أو حتى خلق شرخ بين رئيسها ورئيس الجمهورية، للقول إن لا توافق وطنياً على الملفات الكبرى، وبالتالي تبرير استمرار السلاح خارج سلطة الدولة؟.
بحسب المراقبين، فإن “الحزب” يشعر بضغط متزايد من الخارج والداخل، مع التلويح الجدي بربط المساعدات وإعادة الإعمار والسير قدماً في تأمين الدعم الدولي للبنان، بشرط بسط الدولة سيادتها الكاملة على الأراضي اللبنانية، أمنياً وعسكرياً. وبالتالي فإن افتعال صدامات داخلية سياسية قد يكون وسيلة يلجأ إليها “الحزب” للهروب إلى الأمام.
لكن المراقبين يحذرون، من أن هذا السلوك لا يخلو من مخاطرة كبيرة. فاستمرار هذا النهج الذي يعتمده “الحزب” قد يؤدي إلى شلل حكومي وانفجار سياسي، بل أكثر من ذلك، إلى انفجار أمني واسع على مستوى المواجهة مع إسرائيل، بظل التهديدات الإسرائيلية التي تُطلق بأن “الحزب” يعيد بناء ترسانته العسكرية ويخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي لديها الحق بالدفاع عن نفسها بحسب الاتفاق، ووسط تفهم دولي للموقف الإسرائيلي مقابل تململ من موقف لبنان وتحركه البطيء على هذا المستوى، والذي عبَّر عنه الموفد الأميركي توم براك على طريقته من خلال نظرية “الأقوال التي لا تُتَرجم إلى أفعال”. في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الحد الأدنى من الاستقرار لإعادة تعويم اقتصاده ومؤسساته وإعادة إعمار القرى المدمرة، فيما موقف “الحزب” يهدد بتصعيد خطير وتجدد الحرب وبما يضاعف الدمار والخراب!.
المراقبون يرون، أنه إذا لم يتراجع “الحزب” عن هذا المسار وهذا السلوك ويُسلِّم بمنطق الدولة، فقد يكون فعلاً أمام مواجهة وطنية شاملة مع منطق الدولة، لا مجرد خلاف عابر مع رئيس حكومة أو مؤسسة رسمية. ذلك لأن غالبية اللبنانيين، ومن مختلف المكوّنات بما فيها المعارضون من المكوّن الشيعي، يئسوا وتعبوا من الحروب، وبالتأكيد لن يقبلوا مهما كان الأمر بإضاعة الفرصة المتاحة اليوم لاستعادة الدولة وإعادة بنائها على أسس سليمة والعيش باستقرار وأمن وازدهار مستدام، بعيداً عن منطق الحروب.