.jpg)
على الرغم من الملفات السياسية المتشنجة والمحتدمة على خلفية ملف حصرية السلاح بيد الدولة واستمرار “الحزب” في التعنُّت وتحدي الدولة ورفضه تسليم السلاح، بالإضافة إلى الأحداث المتسارعة في المنطقة، خطف الفنان فضل شاكر الأضواء في الساعات الماضية وتصدَّر المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ قام الفنان فضل شاكر، المطلوب للعدالة والصادر بحقه أحكام قضائية غيابية، بتسليم نفسه إلى الجيش اللبناني، بعدما كان توارى عن الأنظار لأكثر من 10 سنوات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان الواقع جنوبي مدينة صيدا.
بهذه الخطوة التي أقدم عليها الفنان فضل شاكر، بات مصيره، مجدداً، بين يدي المحكمة العسكرية، علماً أن فضل شاكر كان استبق خطوته هذه، بخطوة فنية “ضاربة” من خلال إصدار أغنيات “كاسحة” في الوسط الفني تلقَّفتها جماهير محبّيه وعشّاقه بشكل “جنوني”، منها “كيفك ع فراقي” و”صحّاك الشوق” التي سجّلت رقماً قياسياً عبر قناة “يوتيوب”، وغيرها من المواقع والمنصات، وتخطت مئات الملايين من المشاهدات. فهل “ستُفرج” الأيام أو الأسابيع المقبلة عن إطلالة فنية جديدة للفنان فضل شاكر بعنوان “يا راجع”، أم سيبقى نجم “يا غايب”؟. القرار بيد القضاء والكلمة الفصل له.
الصحافي المتابع عن كثب لمختلف الملفات القضائية، يوسف دياب، يوضح أن الخطوة التالية في ملف الفنان فضل شاكر، بعد تسليمه نفسه لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني، تتمثل بأن “مخابرات الجيش تقوم بإبلاغ النيابة العامة العسكرية بأن مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحق الفنان فضل شاكر، نُفِّذت، فتقوم النيابة العامة العسكرية بإبلاغ المحكمة العسكرية بهذا الأمر، ومن ثم يُحدَّد جلسة لإعادة محاكمته بشكل سريع”.
كذلك، يضيف دياب، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “من المفترض أيضاً أن فريق الفنان فضل شاكر القانوني ومحامي الدفاع عنه، قام بدوره، أمس الاثنين، بإبلاغ المحكمة العسكرية بالأمر ذاته، ومن المتوقع أو المفترض أن تقوم المحكمة بتحديد جلسة له للمثول أمامها في أقرب وقت لإعادة محاكمته. إذ إنه وبمجرد تبلُّغ المحكمة العسكرية أن مذكرة إلقاء القبض على الفنان فضل شاكر نُفِّذت وبات موقوفاً لدى الأجهزة الأمنية، وبمجرد مثوله أمام المحكمة، كل الأحكام الغيابية الصادرة بحقه تسقط قانوناً، وتعود محاكمته لتنطلق من نقطة الصفر”.
دياب يكشف لموقع “القوات”، عن أن المعلومات التي يمتلكها تفيد بأن الفنان فضل شاكر “كان يبدي، ومنذ أشهر طويلة، رغبته بتصحيح وضعه القانوني غير السليم وإنهاء هذا الملف، إذ يعتبر أن وضعه شاذ بأن يكون، كشخصية بهذه الأهمية وهذا الحضور، مطلوباً للقضاء، وبرأيه أنه لم يرتكب أي جرم وأنه تم تركيب ملف سياسي له، لأنه بفترة من الفترات كان مؤيِّداً للشيخ أحمد الأسير الذي شكَّل حالة في لبنان معادية لـ”الحزب” وللنظام السوري السابق الذي كان يفتك بشعبه بالبراميل المتفجرة وبالكيماوي”.
يتابع دياب: “لا شك أن فضل شاكر كان من بين ملايين اللبنانيين والعرب الذين انجرفوا بعاطفة قوية تجاه ما كان يتعرّض له الشعب السوري وضد الإجرام الذي كان النظام السوري يمارسه، بمن فيهم فنانون وكتاب وأدباء وشعراء وغيرهم، لكن فضل شاكر ربما ذهب بعيداً في هذه القضية، ليجاهر بأنه أصبح في صفٍّ معيّن وأنه اعتزل الفن من أجل هذه القضية”.
دياب يرفض منطق التوقعات المساقة حول مسار محاكمة الفنان فضل شاكر وما ستقرره المحكمة العسكرية والحكم الذي ستصدره في هذا الصدد، لكنه يلفت إلى أنه “عايش وتابع وحضر كل محاكمة الشيخ أحمد الأسير وجماعته سابقاً، وكانوا يُسألون عن دور فضل شاكر، لكن لا أحد منهم ذكر أن فضل شاكر كان يحمل السلاح أو ذكر أنه أطلق النار على الجيش اللبناني، مع العلم أن أحد الأحكام الغيابية الصادرة بحقه برّأه من قتل عناصر الجيش أو الاعتداء على عناصره”.
يضيف دياب: “لم يذكر أحد خلال تلك المحاكمات، أن فضل شاكر كان موجوداً خلال معركة عبرا في المنطقة بل كان بعيداً عنها”، كاشفاً عن أنه “حين أقدم فضل شاكر على الفرار والتواري عن الأنظار، كانت لديه معلومات، بحسب قوله، أن هناك قراراً بتصفيته”، مؤكداً أنه “طبعاً ليس على يد الجيش اللبناني، لكن الجميع يذكر كيف كان عناصر ما يسمَّى “سرايا المقاومة” منتشرين، وربما كان يمكن استغلال الفوضى القائمة في حينه ليقولوا وفق سيناريو معيّن إن فضل شاكر اشتبك مع عناصر الجيش وقُتل أثناء الاشتباك. بالتالي، لجأ فضل شاكر إلى مخيم عين الحلوة إذ وجد أنه الأقرب للتواري داخله”.
دياب يشير، إلى أننا “اليوم أصبحنا أمام مرحلة جديدة، وفضل شاكر يعتبر أنه مؤمن بالقضاء وبالدولة، كما يقول، مرحلة يعتبر فيها أن “الحزب” لم يعد متحكماً بالدولة وبالقضاء العسكري، على غرار ما كان عليه الأمر سابقاً، وعلى الأقل ليس بالدرجة ذاتها والمستوى نفسه، وفضل شاكر يعلن أنه مؤمن بما قاله رئيس الجمهورية في خطاب القسم بأنه سيحترم الدستور ويُطبِّق القانون على الجميع من دون تمييز”.
دياب يلفت، إلى أن “فضل شاكر يقول، وفق مقربين منه، بأنه سيسلِّم بأي حكم يصدر عن القضاء اللبناني بحقه، لكنه بطبيعة الحال سيدافع عن نفسه، ومن حقه أن يدافع عن نفسه وأن يدحض كل التهم الموجهة إليه، والتي كانت بغالبيتها تهم سياسية”. لكن دياب يشير في هذا السياق، إلى أنه “في الوقت ذاته، دليل الفرار يكون عادةً ضد المتهم وليس لصالحه، فلا يمكن حين نكون إزاء متهم فار من وجه العدالة والقضاء أن يصدر حكم غيابي لمصلحته، لأن الفرار يُعتبر من وجهة نظر القضاء، إجمالاً، دليل تورّط، ويصدر الحكم على الفار من وجه العدالة بالعقوبة الأشد”.
دياب يشدد، على أن “قضية الفنان فضل شاكر باتت اليوم أمام القضاء، وعلينا جميعاً انتظار الحكم الذي سيصدر بحقه من الحكمة العسكرية”، لكنه يعرب عن اعتقاده بأن “عوامل تبرئة فضل شاكر هي أقوى بكثير من عوامل تجريمه وإدانته”.
