أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استهدفت مساء الاثنين حواجز للأمن في محيط حي الشيخ مقصود بحلب، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة أربعة من قوى الأمن الداخلي. ونقلًا عن مصدر أمني، طال القصف بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة مناطق سكنية قرب حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
إصابات مدنيين وانتشار قناصة
ذكرت “سانا” وصول جرحى مدنيين إلى مستشفى الرازي جرّاء الاستهداف، وأشارت إلى انتشار قناصة تابعين لـ”قسد” فوق أسطح مبانٍ سكنية في الأشرفية والشيخ مقصود. كما أُصيبت سيدة في حي الشيخ طه بـ”نيران قناصة قسد”، فيما سُجّلت إصابات بين مدنيين، بينهم نساء وأطفال، نتيجة قصف صاروخي وقذائف هاون على أحياء الميدان وبستان الباشا، في حين قُتل مدني وأُصيب أربعة في حي سيف الدولة بالقصف ذاته، بحسب “سانا”.
اكتشاف نفق واشتباكات قرب الحواجز
مصدر عسكري أوضح أن الجيش اكتشف في وقت سابق الاثنين نفقًا يربط مواقع “قسد” بمنطقة خلف تمركزات الجيش والأمن قرب حي الأشرفية، وجرى تفجيره. وبحسب المصدر، أرسلت “قسد” لاحقًا عناصر بلباس مدني لاشتباك بالعصي والحجارة مع حواجز الأمن لإشغالها، قبل أن تتسلل مجموعات مسلحة وتستهدف تلك الحواجز. على الأثر، نشر الجيش حواجز إضافية وأغلق الطرق المؤدية إلى الأحياء، مع إعادة الانتشار حول الشيخ مقصود والأشرفية.
موقف وزارة الدفاع السورية
أكدت وزارة الدفاع أن تحركات الجيش تأتي ضمن خطة إعادة انتشار على بعض المحاور شمالًا وشرقًا، عقب “اعتداءات متكررة من قوات قسد” ومحاولاتها “السيطرة على نقاط وقرى جديدة”. وشددت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة على أن الجيش يتحمّل مسؤولية حماية المدنيين وممتلكاتهم وأفراد الجيش والأمن، مجددة الالتزام بالاتفاق الموقّع مع “قسد” في 10 آذار الماضي، مع نفي وجود نية لعمليات عسكرية.
توضيحات محافظة حلب
قال محافظ حلب، عزام الغريب، إن قوى الأمن والجيش يعملان للحفاظ على أمن السكان “من دون نية للتصعيد”، موضحًا أن إعادة الانتشار جاءت بعد “انتهاكات مستمرة” نُسبت إلى “قسد”، وبمتابعة مباشرة مع وزارتي الدفاع والداخلية. وأشار إلى تمسّك الحكومة باتفاق 10 آذار وإبقاء باب الحوار مفتوحًا.
نفي “قسد” واتفاق تهدئة
في المقابل، نفى المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، استهداف نقاط تفتيش، مؤكدًا أن “قسد” لا تملك قوات داخل حيي الأشرفية والشيخ مقصود. ولاحقًا، أعلنت “سانا” التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحيين المذكورين.
خلفية: اتفاق آذار
كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي قد وقّعا في 10 آذار/مارس اتفاقًا ينص على دمج قوات “قسد” في الجيش الجديد، مع ضمان حقوق الأكراد دستوريًا، وبنود تتعلق بعودة النازحين، ومحاربة فلول النظام السابق، وإدارة الموارد النفطية والمعابر. إلا أن المفاوضات العلنية تعثّرت لاحقًا بسبب تباينات حول خصوصية “قسد” داخل الجيش، وطرح الإدارة الذاتية لصيغة لا مركزية، مقابل تمسّك دمشق بمركزية الدولة.
توتّرٌ أمني موضعي سرعان ما تُرجم إلى إعادة انتشار للجيش وإغلاق للطرق في محيط الشيخ مقصود والأشرفية، قابله نفي من “قسد” لأي استهداف مباشر للحواجز، قبل أن تُسجّل تهدئة بوقف النار. ويبقى مصير اتفاق آذار وملفات الدمج والحوكمة محورًا مرجّحًا لأي تصعيد أو تهدئة في المرحلة المقبلة.
.jpg)