في الذكرى الثانية لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تصاعد الحراك السياسي والدبلوماسي حول حرب غزة، بين تصريحات تصعيدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحديثه عن “الاقتراب من النهاية”، وبين مفاوضات غير مباشرة في شرم الشيخ تبحث خطة أميركية لوقف الحرب وإطلاق الأسرى وترتيبات “اليوم التالي”.
تصريحات نتنياهو
قال نتنياهو، الثلاثاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إن إسرائيل “تقترب من نهاية حرب غزة” مع “بقاء بعض المهام”، مؤكّدًا أنّ حماس “لم تُدمَّر بعد” لكنه شدّد: “سنصل إلى ذلك”. وربط نتنياهو المشهد الإقليمي بتداعيات الحرب، مشيرًا إلى أنّ “حزب الله والحوثيين تلقّوا ضربات قاسية”، مضيفًا أنّ إسرائيل “تحمي أميركا من إيران”.
مفاوضات شرم الشيخ
الإطار: اختتمت ليل الاثنين–الثلاثاء الجولة الأولى من المباحثات بين الوسطاء وحماس في شرم الشيخ، على أن تتواصل، الثلاثاء، ضمن مسار تفاوضي غير مباشر بين حماس وإسرائيل.
الهدف: بحث تفاصيل خطة قدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على حزمة مترابطة من الترتيبات الأمنية والإنسانية والسياسية لوقف الحرب.
توقّعات المدة: مصدر فلسطيني قريب من وفد حماس رجّح استمرار المحادثات “لعدّة أيام” نظرًا لتعقيد البنود وآليات التنفيذ.
الخطوط العريضة لخطة ترامب (20 بندًا)
وقف فوري لإطلاق النار.
إطلاق جميع المحتجزين لدى حماس.
نزع سلاح الحركة تدريجيًا وفق آليات تحقّق ومراقبة.
انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة على مراحل متزامنة مع تقدّم التنفيذ.
ترتيبات إدارة انتقالية للقطاع، تترافق مع خطة لإعادة الإعمار بتمويل وضمانات دولية.
تبقى التفاصيل الزمنية والضمانات وآليات التحقق محور التجاذب، وهي التي ستحدّد إمكان الانتقال من “الموافقة المبدئية” إلى اتفاق قابل للحياة.
الذكرى الثانية لهجوم 7 تشرين الأول
تُقام في إسرائيل فعاليات تذكارية لإحياء ذكرى الهجوم الذي أسفر عن 1,219 قتيلاً داخل إسرائيل وفق أرقام رسمية. وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن 251 شخصًا اختُطفوا إلى غزة، لا يزال 47 منهم محتجزين، بينهم 25 تؤكّد إسرائيل وفاتهم. ويُعدّ هذا الملف حجر الزاوية في أي تفاوض على وقف إطلاق النار.
الكلفة الإنسانية والدمار في غزة
منذ اندلاع الحرب، تواصل إسرائيل حملتها العسكرية برًّا وبحرًا وجوًّا، ما خلّف دمارًا واسعًا في القطاع. وتشير أحدث بيانات الهيئات الصحية في غزة إلى مقتل أكثر من 67 ألف شخص. كما سُوّيت أحياء بأكملها بالأرض، وتعرّضت غالبية المنازل والمستشفيات ودور العبادة والمدارس والبنى التحتية للتدمير أو الضرر البالغ. ومع محدودية وصول الغذاء والمساعدات، تتفاقم المجاعة، فيما يعيش مئات الآلاف بلا مأوى في مخيّمات مكتظّة وأراضٍ مفتوحة وسط نقص حاد في المياه وخدمات الصرف الصحي.
عقد التفاوض: أين تتعثر المحادثات؟
الحوكمة والمرحلة الانتقالية: من يدير غزة؟ وما شكل الجسم الإداري ودور الفصائل والسلطة الفلسطينية؟
الأمن ونزع السلاح: آليات النزع، الجهة المشرفة، نقاط التحقّق، وضمان منع عودة القتال.
الأسرى/الرهائن: أعداد المفرج عنهم، جداول التزامن مع الانسحاب، والمعايير القانونية والإنسانية.
الجداول الزمنية: إيقاع متوازن بين وقف النار، الانسحاب، إدخال المساعدات، ونزع السلاح.
التمويل والإعمار: مصادر التمويل وضماناته، وارتباط الصرف بتقدّم المسار الأمني والسياسي.
حسابات الأطراف
إسرائيل: تبحث عن إنجاز ملموس (تحييد قدرات حماس/تقدّم في ملف الرهائن) قبل تثبيت وقف شامل.
حماس: تسعى إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وصفقة تبادل واسعة، وترتيبات لا تُقصي نفوذها بالكامل.
الوسطاء (وفي مقدّمهم مصر): يحاولون هندسة سلّم أولويات يبدأ بالوقف الإنساني للنار، ثم الرهائن/الأسرى، فالمساعدات والإعمار، مع تدوير الزوايا السياسية.
الولايات المتحدة: تدفع لحلّ سريع يُطفئ الجبهات المتصلة بالحرب ويكرّس مظلّة رقابة على التنفيذ.
سيناريوهات محتملة قريبًا
اتفاق مرحلي: وقف نار مقابل دفعات متبادلة (رهائن/أسرى) وانسحاب جزئي مع ترتيبات أمنية أولية وممرات مساعدات واسعة.
هدنة طويلة قابلة للتمديد: تجميد العمليات مع انطلاق مسار نزع السلاح والإدارة الانتقالية وبدء الإعمار.
تعثّر متبوع بجولات جديدة: إذا احتدمت الخلافات حول الحوكمة والضمانات الأمنية وتبادل الأسرى.
بين خطاب نتنياهو عن “نهاية قريبة” وواقع ميداني وإنساني بالغ القسوة في غزة، تبدو مفاوضات شرم الشيخ اختبارًا لقدرة الأطراف على تحويل الموافقة المبدئية إلى اتفاق مُلزِم. النجاح مرهون بحزمة متزامنة: وقف إطلاق نار–تبادل أسرى/رهائن–نزع سلاح–انسحاب–حوكمة انتقالية–إعمار، وبضمانات واضحة وجداول زمنية قابلة للتحقّق تمنع انهيار الاتفاق على أول مطب سياسي أو أمني.

