#dfp #adsense

خاص ـ جمعية “لغسل الادمغة”!

حجم الخط

أثار إعلان إحدى الجمعيات المرتبطة بـ “الحزب” عن اهتمامها بـ”الفنون” سخرية واسعة داخل الأوساط السياسية اللبنانية، ووصل الأمر إلى حد التهكم من قبل بعض النواب. كان هذا الجدل حول الجمعية قد تصاعد بشكل كبير خلال الأسابيع المنصرمة، مُحدثًا بلبلة سياسية وإعلامية. وفي تعليق ساخر لاذع، تساءل أحد النواب بشكل مباشر”عن أي فنون يتحدثون؟”، مستنكرًا محاولة ربط مفهوم الفن، الذي يفترض به أن يكون تعبيرًا عن الجمال والحرية، بكيان سياسي يُنظر إليه على أنه مُكرّس “للحرب والكيديات السياسية والتحدي الصريح للدولة وقراراتها”.

هذه السخرية ليست نابعة من رفض للفن بحد ذاته، بل من التناقض الصارخ بين المفهوم الحقيقي للثقافة والفن وبين الأجندة المعروفة للجهة التابعة لها الجمعية، مما يطرح علامات استفهام حول الغرض الفعلي من وراء هذا النشاط المعلن.

عندما يتم تصفح المحتوى المقدم من قبل هذه “الجمعية الفنية” المذكورة، يتضح بوضوح أن ما يُقدم بعيد كل البعد عن التعريف التقليدي أو الإبداعي للفن. فبدلاً من التركيز على الفنون التشكيلية، الموسيقى التعبيرية، أو الأدب الحر، يغلب على هذه الأعمال طابع التعبئة الايديولوجية والترويج لخطاب محدد.

ويُطلق بعض المراقبين على هذا النشاط وصف “غسل الأدمغة” أو التلقين الممنهج، فـ”الفن” في قاموس هذه الجهة يقتصر تقريباً على الحديث عن “الحروب” والمواجهة، بعيداً عن مفاهيم التنوع والتعايش التي يفترض أن تروج لها الأنشطة الثقافية. هذه الأعمال التي لا يمكن تصنيفها “فنية” بالمعنى الحقيقي، تعمل بشكل أساسي على تعزيز غريزة العقيدة والأفكار القتالية لدى الفئة المستهدفة، خاصة الأطفال واليافعين، ما يُحوّل الفضاء الثقافي إلى أداة لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية.

إن استغلال مظلة “الفنون” والعمل الثقافي لضخ رسائل عقائدية محددة يمثل تهديداً واضحاً للثقافة المدنية والتعددية في المجتمع. فبدلًا من أن تكون الجمعيات منصة للحوار والنقد والتعبير الحر، تتحول إلى أداة للتعبئة الحزبية التي ترفض التنوع وتكرس الانقسام. هذا التحول يجعل الجدل حول الجمعية ليس مجرد خلاف حول الذوق الفني، بل هو صراع حول مضمون الثقافة الوطنية، وهل يجب أن تكون حاضنة للدولة ومؤسساتها، أم خادمة لأجندة “الدويلة” وسلاحها.

يؤكد هذا الجدل على ضرورة أن تقوم الدولة، عبر مؤسساتها المعنية، بوضع معايير واضحة تضمن أن يكون العمل الثقافي مستقلاً وحراً، وغير خاضع للأجندات السياسية التي تتعارض مع مفهوم السيادة الوطنية والتعايش السلمي.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل