أعلنت المحكمة تبرئة مغني الراب ديفيد من تهمة قتل الشابة سيليس، رغم تقديم ادعاء عام ملفاً وُصف بأنه “ثقيل” من الأدلة شمل تسجيلات مرئية ومسموعة، إفادات شهود عيان، وعناصر مادية جُمعت من مسرح الجريمة. ومع أن هذه المعطيات بدت لكثيرين كافية للربط بين المتهم والواقعة، رأت الهيئة القضائية أنّ تراكم الأدلة لم يبلغ عتبة اليقين المطلوبة قانوناً لإدانة المتهم جنائياً.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنّ معايير الإدانة في القضايا الجنائية تستلزم “القناعة التي لا يعتريها شكٌ معقول”، وأنّ وجود ثغرات وتأويلات محتملة في بعض الأدلة حال دون تجاوز هذا السقف. وبناء عليه، رُجّحت كفة قرينة البراءة، ليُصار إلى الحكم بعدم الإدانة، وهو ما أفضى عملياً إلى تبرئة ديفيد من التهمة المسندة إليه.
القرار فجّر موجة واسعة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عبّر عدد كبير من المستخدمين عن صدمة واستغراب مما اعتبروه “تناقضاً” بين قوة الأدلة ومآل الحكم، بينما شدّد آخرون على ضرورة احترام مبادئ المحاكمة العادلة والتمييز بين قناعة الرأي العام ومعيار الإثبات الجنائي الصارم داخل قاعة المحكمة. وتحوّل وسم يحمل اسم القضية إلى منصة سجال بين مؤيدين لقرار المحكمة ورافضين له.
من جانبها، أكدت الهيئة القانونية الممثلة لعائلة سيليس أنّ القضية “لم تُغلق بعد”، مشيرةً إلى أنها ستدرس إمكانات الطعن حيثما يتيحه القانون، أو اتباع مسارات قانونية موازية وفق الأطر المتاحة. وشدّد محامو العائلة على طلب إعادة النظر في بعض الأدلة وتحليلها تقنياً بصورة أعمق، مع التأكيد على أن الهدف هو الوصول إلى الحقيقة القضائية الكاملة لا أكثر.
في المقابل، رحّب دفاع ديفيد بالحكم بوصفه انتصاراً لسيادة القانون وقرينة البراءة، مع التشديد على أنّ موكلهم تعاون مع التحقيقات منذ بدايتها، وينفي ضلوعه في الجريمة. وبين مسارٍ قانوني لا يزال مفتوحاً وعاطفةٍ عامة ملتهبة، تبدو القضية مرشحةً لمزيد من المتابعة القضائية والإعلامية خلال الأسابيع المقبلة.
.jpg)