Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ انتهاء الوساطة الأميركية يُلزم لبنان التفاوض مع إسرائيل؟

توازياً، يبرز خيار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل كتوجه أميركي دائم لحل الصراع القائم بين البلدين، وهو ما بات يُنقل على ألسنة معظم الموفدين الأميركيين. هذا التوجه يعكس قناعة عميقة لدى الإدارة الأميركية بضرورة الانتقال من دور الوساطة اللامتناهي إلى حث الأطراف على التفاهم المباشر، إذ توالت التصريحات التي تؤكد هذا المسار، فبعد الموفد الأميركي توم براك، جاءت تصريحات إدوارد غابرييل، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الدعم الأميركي من أجل لبنان، لتشدد على أن على لبنان التفاوض مباشرةً مع إسرائيل لتسوية الخلافات. وقد أكد غابرييل أن واشنطن لا يمكنها الاستمرار في لعب دور الوساطة إلى الأبد، مشيرًا إلى أن السلطات اللبنانية سمعت “النداء” الأميركي بضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة “في وقت ما”.

يرى خبراء في السياسة الأميركية، خاصةً في ضوء المقاربة التي اعتمدتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن الإدارة تشجع التفاوض المباشر كحل جذري للقضايا العالقة في الشرق الأوسط، وتحديداً الصراع العربي الإسرائيلي.،قد لوحظت هذه الوتيرة في ملفات إقليمية أخرى، مثل التطورات في غزة، وحتى في سوريا التي أحرزت تقدماً ودخلت مرحلة التفاوض المباشر للتفاهم مع إسرائيل على النقاط العالقة، مما يضع نموذجاً ضاغطاً على بيروت.

يشير الخبراء إلى أن التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لا يزال يعتبر من المحرمات السياسية الداخلية في لبنان، حيث لا توجد حتى الآن فكرة ناضجة أو توافق حول طبيعة هذا التفاوض وشكله.

غير أن الإصرار الأميركي المتصاعد يضع الدولة اللبنانية أمام مفترق طرق حاسم. هذا الضغط، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية مثل اتجاه قضية غزة وفلسطين نحو الحل، قد يدفع الأوساط السياسية اللبنانية إلى التفكير ملياً وجدياً في الدخول بتلك المفاوضات المباشرة.

يرى الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن رسالة واشنطن الواضحة بـ”عدم القدرة على الاستمرار كوسيط إلى الأبد” تُلزم الدولة اللبنانية بأحد خيارين لا ثالث لهما، إما الدخول في التفاوض المباشر أو الإبقاء على الأعمال العدائية والجمود من دون أي حلول دائمة.

أما بالنسبة للحزب، يقول الخبراء، أن مسألة المفاوضات معقدة بفعل الموقف القاطع للحزب الذي يرفض التفاوض مع إسرائيل، ويشير الخبراء إلى أن رفض الحزب ليس مجرد موقف أيديولوجي داخلي، بل يرتبط بمسألتين استراتيجيتين أساسيتين:

الارتباط بالقرار الإيراني:

قرار الحزب بالدخول في أي مفاوضات مرتبط بشكل مباشر بـالقرار الإيراني وما يمكن أن تحققه طهران من مكاسب سياسية أو استراتيجية جراء هذا التفاوض. وبذلك، فإن مفتاح أي تحرك للحزب يقع في يد حليفه الإقليمي.

البحث عن الثمن السياسي الداخلي:

المسألة الثانية والأكثر أهمية بالنسبة للحزب هي الثمن السياسي الداخلي الذي سيتقاضاه مقابل الموافقة على أي تفاوض. هدف الحزب هو تحقيق مكاسب داخلية تجعله الطرف الأقوى والمهيمن على النظام السياسي اللبناني. ويشير الخبراء إلى أن الحزب “لا مشكلة لديه بالتفاوض حتى مع الشيطان” إذا كان ذلك يضمن له هذه الهيمنة الداخلية المطلقة.​

Exit mobile version