أعلن كبير أطباء الأورام في المنطقة الفيدرالية الشمالية الغربية ومدير “مركز بيتروف الوطني للبحوث الطبية في الأورام” التابع لوزارة الصحة الروسية أليكسي بليايف، أن المركز يستعد لبدء إنتاج علاجات CAR-T محليًا نهاية عام 2026. ويقوم هذا النهج العلاجي على تسخير خلايا الجهاز المناعي للمريض نفسه بعد تعديلها خارج الجسم لتمكينها من التعرّف على الخلايا السرطانية واستهدافها بدقة.
كيف تعمل تقنية CAR-T؟
تُستخلَص من المريض خلايا تائية (T-cells).
تُعدَّل وراثيًا في المختبر لإضافة مستقبِل خيمري مضاد للورم (CAR) يمكّن الخلايا من رصد خلايا السرطان والالتصاق بها.
تُزرَع هذه الخلايا خارج الجسم حتى تتكاثر وتكتسب قدرة هجومية موجّهة.
تُعاد الخلايا المعدّلة إلى المريض لتبدأ مطاردة الخلايا الخبيثة ومهاجمتها.
هذه المقاربة شخصانية بالكامل لأنها تعتمد على خلايا المريض نفسه، ما يقلل من مخاطر الرفض المناعي ويرفع فرص الاستجابة في فئات محددة من الأورام.
ترخيص لقاح خلوي متغصّن
أوضح بليايف أن المركز حصل أيضًا على ترخيص لإنتاج لقاح خلوي متغصّن مخصّص لعلاج الأورام العدوانية والوقاية منها.
يعتمد هذا اللقاح على الخلايا العَرَضية المتغصّنة التي تُحضَّر من خلايا مناعية خاصة بالمريض،
ثم تُنضَّج وتُحمَّل في المختبر بـ مستضدات مشتقة من الورم،
لتُعاد لاحقًا إلى جسم المريض بهدف تنشيط الجهاز المناعي وتعليمه التعرّف على الورم وملاحقته على المدى الطويل.
هذا النوع من اللقاحات يُنظر إليه كجزء من العلاجات المساندة التي قد تقلّل فرص النكس وتُحسّن السيطرة على المرض عند بعض المرضى.
الحفاظ على الخصوبة: إنجاز سريري نادر
من جانبها، أكدت أولغا لافرينوفيتش، رئيسة مختبر الخصوبة والأورام وقسم الجراحة الصغرى في المركز، أن الفريق الطبي يطوّر تقنيات للحفاظ على الخلايا التناسلية لدى المصابين بالسرطان قبل وأثناء العلاجات المرهقة للخصوبة. وفي إنجاز هو الأول من نوعه في روسيا، تمكّنت امرأة مصابة بسرطان المبيض من إنجاب طفل باستخدام طريقة نضج البويضات المستخرجة من مبيض مصاب بورم خبيث.
تُستخرَج البويضات من المبيض المتأثر،
ثم تُستكمل مراحل النضج خارج الجسم ضمن بيئة مختبرية مضبوطة،
لتُستخدم لاحقًا في التلقيح والإخصاب ومن ثم الحمل.
وأشارت لافرينوفيتش إلى أن هذه الحالة هي الرابعة فقط عالميًا، ما يبرز تقدّم المركز في التقاطعات الدقيقة بين طب الأورام والخصوبة، ويمنح الأمل لمرضى يحتاجون إلى علاج منقذ للحياة دون التخلّي عن حلم الأبوة والأمومة.
دلالات طبية واستراتيجية
تعزيز السيادة الدوائية: إنتاج CAR-T محليًا يختصر زمن الوصول إلى العلاجات المتقدّمة ويقلّل الاعتماد على الاستيراد.
توسيع حزمة العلاجات المناعية: الجمع بين CAR-T واللقاحات المتغصّنة يفتح الباب أمام استراتيجيات مركّبة لمواجهة الأورام العدوانية.
نهج شامل لمرضى السرطان: المزاوجة بين علاج الورم والحفاظ على الخصوبة تعكس مقاربة إنسانية متكاملة تُراعي جودة الحياة بعد التعافي.
يضع “بيتروف” خارطة طريق طموحة تجمع بين ابتكار علاجات مناعية متقدّمة (CAR-T واللقاحات المتغصّنة) وحلول رائدة للحفاظ على الخصوبة. ومع استهداف بدء الإنتاج بحلول نهاية 2026 والنجاح السريري النادر في مجال الخصوبة، يرسّخ المركز موقعه كأحد الفاعلين البارزين في طب الأورام الشخصاني داخل روسيا وعلى المستوى الدولي.