#dfp #adsense

خاص ـ أين الحقيقة بين تقرير الجيش والكلام عن تعافي “الحزب”؟ (جورج حايك)

حجم الخط

خاص ـ أين الحقيقة بين تقرير الجيش والكلام عن تعافي "الحزب"؟ (جورج حايك)

تفاعلت معظم القوى السياسية اللبنانية بإيجابية مع تقرير الجيش اللبناني الذي أدلى به العماد رودولف هيكل في مجلس الوزراء يوم الإثنين الفائت، ولو أن بعض هذه القوى تتمنّى أن تكون وتيرة عمل الجيش أسرع كي لا يستغلّ “الحزب” الأمر لكسب الوقت. وليس سراً أن ما يطبّقه الجيش هو قرار الحكومة في جلسة 5 آب الفائت، الذي قضى بحصر السلاح بيد الجيش، وهذا ما يؤكّد حزم الحكومة في تطبيق قرارها على نحوٍ حاسم، بدءاً من جنوب الليطاني وصولاً إلى شماله.

ما كشفته المعلومات عن التقرير السرّي، أن “الحزب” لا يعرقل مهام الجيش، بل يبدو متعاوناً حتى الآن، ولو كان العكس، لبادر قائد الجيش إلى ذكره في تفاصيل التقرير. بل إن هيكل ركّز على العوائق الإسرائيلية التي تؤدّي عبر اعتداءاتها إلى تأخير عمل الجيش في جنوب الليطاني.

في المبدأ، يحقّ للرأي العام والصحافة معرفة مضمون التقرير، وبعضهم يتساءل: لماذا يكون نزع سلاح “الحزب” سرياً، فيما نزع سلاح الفصائل الفلسطينية يحصل أمام وسائل الإعلام؟.

لا سبب منطقياً لذلك سوى مراعاة شعور بيئة “الحزب” الذي لا يزال قادته يكرّرون كلّ يوم أنهم لن يسلّموا السلاح، ويعارضون القرار الحكومي على الرغم من وجود وزراء يمثّلونهم في مجلس الوزراء. هذا ما يعكس ارتباكاً وبلبلة في موقف “الحزب”، بل تناقضاً رهيباً، إذ يتعاون عملياً وميدانياً مع الجيش في تسليم سلاحه، وقد أكّد هيكل تنفيذ 4800 مهمة في هذا المجال، تتضمّن تلف ذخائر وأسلحة وتفجير أنفاق، إضافة إلى تعاون مع لجنة “الميكانيزم” لتنفيذ مهامّ معيّنة ضد مواقع “الحزب”.

ربما يكون تعاون “الحزب” عن سابق تصوّر وتصميم في جنوب الليطاني، وهو لم يعترض على ذلك، إلا أنه يتمسّك بسلاحه في شمال الليطاني. فإذا كان الأمر صحيحاً وليس أكاذيب وادعاءات وبطولات وهميّة كما هي عادة “الحزب”، فسيواجه الجيش اللبناني صعوبات وربما احتكاكات مع “الحزب” في شمال الليطاني وصولاً إلى مختلف المناطق اللبنانية.

ولا نعرف على وجه الدقّة ماذا يقصد نائب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم عندما يقول، إن “الحزب” تعافى، فيما هو يسلّم سلاحه في جنوب الليطاني، علماً أن اللبنانيين ليس أمامهم خيار سوى أن يصدّقوا بأنه متعاون مع الجيش ولا يضع عراقيل أمام مهمّاته.

لا ثقة للبنانيين بهذا “الحزب” وقادته الذين كانوا يهدّدون بإبادة إسرائيل، غير أن النتيجة كانت تدمير “الحزب” وخسارته الفادحة نتيجة حرب الإسناد. وتُظهر توقّعات الكثير من المراقبين، أن الكلام عن “تعافي الحزب” ليس سوى محاولة لرفع معنويات بيئته المنكوبة، إذ هو بالفعل يسلّم أسلحته للجيش وفق الخطة المرسومة.

في موازاة ذلك، وتأكيداً على صدقيّة كلام هيكل، تجري عملية تسليم السلاح تحت إشراف المجتمع الدولي الذي يُثني على أداء الجيش، إلا أنه يراه بطيئاً ولا يتلاءم مع طبيعة مرحلة التغيّرات المتسارعة. وهذا ما عبّر عنه الموفد الدبلوماسي الأميركي توم برّاك منذ فترة قصيرة، معتبراً كلامه إنذاراً قد يؤدّي إلى مواصلة إسرائيل الحرب ضد “الحزب”.

لكن ثمة إشارة إلى ثقة المجتمع الدولي بالجيش، تمثّلت في منح الولايات المتحدة مساعدة مالية له قُدّرت بـ280 مليون دولار، سيذهب جزء منها إلى قوى الأمن الداخلي. وهذه رسالة واضحة بأنّ هناك رضىً أميركياً عن أداء الجيش، وخصوصاً خطّته الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة.

واللافت، أن المراقبين الدوليين يتخوّفون من أن يواجه الجيش اللبناني، عندما يبلغ مرحلة نزع سلاح “الحزب” في شمال الليطاني، عملياتٍ عسكرية مموّهة من “الحزب”، كزرع عبوات ناسفة لآليات الجيش، أو استهدافه بالقنص، إضافة إلى ترهيب الناخبين خلال الانتخابات النيابية في الجنوب.

ومن الواضح أن المهلة الأميركية المحدّدة للجيش ستكون حتى نهاية سنة 2025، فإذا نجح في تطبيق خطّته، يكون لبنان قد اجتاز حرباً جهنمية، أمّا إذا اصطدم بعراقيل يضعها “الحزب”، فستسمح واشنطن لإسرائيل بإنهاء مسألة سلاح “الحزب” مع فاتورةٍ عالية من الدماء والدمار للبنان.

صحيح أن الجيش يقوم بواجبه حتى الآن في ما يتعلّق بالجانب العسكري والسلاح، غير أن الشبكة المالية لـ”الحزب” لا تزال سليمة إلى حدٍّ كبير. ربما جفّت التحويلات النقدية الإيرانية، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المعارض لوجود إسرائيل تماماً كما علي خامنئي، يلعب دوراً سلبياً في سدّ هذه الفجوة. وهناك رجال أعمال شيعة لبنانيون في أفريقيا وأميركا الجنوبية يخضعون لابتزاز “الحزب”، وهذا ما فتح عيون الولايات المتحدة التي تحثّ الحكومة اللبنانية على سدّ هذه الثغرات والقضاء على شبكات “الحزب” لغسل الأموال والتهريب في أفريقيا.

لكن الحدث العسكري قد لا يكون في لبنان مباشرة، إذ قد تخوض إسرائيل حرباً ثانية ضد إيران، ما سيؤدّي إلى تحريك أذرعها العسكرية، ومن بينها “الحزب” في لبنان، لمساعدتها في المواجهة الكبرى. يبقى هذا احتمالاً وارداً، خصوصاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن بوضوح أن السنة المقبلة ستكون سنة مواجهة إيران وأذرعها العسكرية، ما سيضع المنطقة ولبنان على فوهة بركانٍ مجدداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل