
شهد المشهد الإقليمي تحولاً جذرياً غير مسبوق، بدأ يفرض واقعاً جديداً على المؤسسة العسكرية. فبعد التوافق الدولي-العربي على ضرورة إنهاء دور الميليشيات غير الشرعية في المنطقة، ومن ضمنها “الحزب”، وجدت قيادة الجيش اللبناني نفسها في موقع جديد وحساس للغاية. هذا التحول يأتي بالتزامن مع انحسار مهام الجيش التقليدية في مكافحة المجموعات المتطرفة.
في ظل تراجع التهديدات التقليدية، يشدد مرجع أمني رفيع المستوى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه بات على قيادة الجيش اللبناني أن تعيد تقييم وضعها وهيكليتها وحاجاتها، لتتلاءم مع المهمات الجديدة والملحّة التي كلَّفتها بها الحكومة اللبنانية بمواكبة من المجتمع الدولي. لم تعد الأولوية هي الحرب على الإرهاب بقدر ما هي حصر السلاح بيد الدولة، وخصوصاً سلاح “الحزب”.
يقول المرجع الأمني: “تتمثل المهمة الجديدة للجيش اللبناني بسحب سلاح “الحزب” وباقي الفصائل الفلسطينية، الموجودة خارج المخيمات أو داخلها، في إطار يخالف سيادة الدولة اللبنانية والقرارات الدولية. هذا التحول يعني أن المطلب الدولي لم يعد يقتصر على ضبط الحدود، بل يتعداه إلى إعادة فرض سلطة الدولة بشكل كامل على أراضيها. وأي مؤتمر دولي مقبل لتجهيز الجيش اللبناني أو دعمه مادياً ولوجستياً، سيكون أساسه وشرطه المباشر هو الالتزام بتنفيذ هذه المهام الجديدة والمتمثلة في سحب السلاح غير الشرعي.
يعتبر المرجع الأمني، أن هذه المرحلة تضع قيادة الجيش اللبناني أمام اختبار صعب، لكن الجيش على قدر هذه المسؤولية حيث يتوجب عليه التحول من قوة دفاعية تقليدية إلى قوة ضامنة للسيادة ومطبقة لقرار الدولة بإنهاء مظاهر الدويلة. إن الإشارات الدولية واضحة، استمرار الدعم المالي واللوجستي الهائل للمؤسسة العسكرية اللبنانية، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بجدية الجيش في تنفيذ مهامه الجديدة، وتحديداً تلك المتعلقة بنزع سلاح “الحزب”.
يؤكد المرجع الأمني، أن الجيش اللبناني لن يتهاون مع هذا الملف، وهو يعمل على تفكيك بعض البنى التحتية التي تم كشفها ومن دون مساعدة أحد، خصوصًا ان “الحزب” لم يكشف أو يبلغ قيادة الجيش عن أماكن تلك المخازن والأنفاق، وهذا يدل على إصرار الجيش على المضي قدماً بقرار حصر السلاح حتى النهاية ومن دون تلكؤ، لكن وفق الامكانيات المتاحة للجيش.