اجتاح مقطع فيديو مواقع التواصل خلال الساعات الأخيرة بعدما أظهر شابًّا يتعرّض للضرب أمام الكاميرات أثناء خروج ضيوف أحد البرامج التلفزيونية إلى الكواليس لأخذ استراحة قصيرة. ويوثّق الفيديو عراكًا مفاجئًا بين شابين، انتهى بصفعةٍ قويّة لأحدهما وسط ذهول الحاضرين. المفاجأة لم تكن في الشجار بحدّ ذاته، بل في ردّة فعل الجمهور الذي هرع لربط المشهد باسم الفنان المغربي سعد لمجرد، إذ ظنّ كثيرون أنّ الشخص المُعتدى عليه هو المطرب المعروف، بسبب الشبه الكبير في الملامح وتسريحة الشعر. خلال وقتٍ وجيز، انتشر المقطع على نطاق واسع تحت عناوين تُشير إلى تعرّض لمجرد للصفع في كواليس برنامج، ما ضاعف سرعة التداول والتفاعل والتعليقات.
لاحقًا، تبيّن أنّ الشاب الظاهر في الفيديو يحمل الجنسية الألبانية ولا يمتّ بصلة إلى سعد لمجرد، لتنقلب موجة التعليقات نحو التصحيح والتنبيه من التسرّع في إطلاق الأحكام. وقد أشعل هذا الالتباس نقاشًا واسعًا حول مسؤولية المستخدمين والصفحات الإخبارية في التحقّق قبل النشر، ولا سيما حين يتعلّق الأمر بشخصيات عامة قد تتضرّر سمعتها من أخبارٍ غير دقيقة.
القضية أعادت إلى الواجهة قواعد أساسية في التعامل مع المحتوى الرائج: التثبّت من الهوية والسياق قبل إعادة النشر، تفحّص المصدر الأصلي للمقطع، وتجنّب العناوين المضلِّلة التي تخلط بين التشابه الشكلي والحقيقة. كما شدّد كثيرون على أن منصّات التواصل يمكن أن تتحوّل من ساحة للشائعات إلى مساحة للتنوير متى ما التزم المستخدمون بأبجديات التحقّق، ولا سيما في القضايا الحسّاسة المتصلة بالمشاهير.
وفي المحصّلة، بدا أنّ الشبه الكبير بين الشخصيْن كان كافيًا لإشعال عاصفةٍ رقمية عابرة، قبل أن تهدأ مع ظهور الحقيقة: لا علاقة لسعد لمجرد بالفيديو، وما حدث لا يعدو كونه شجارًا في كواليس برنامج، التبس على الجمهور هوية أحد طرفيه.
