Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ صراع أجنحة داخل “الحزب” أم أزمة قيادة وتخبط استراتيجي؟ (أمين القصيفي)

الحزب

بعد اغتيال حسن نصرالله وخليفته مصطفى بدر الدين، وفقدان “الحزب” لمعظم قيادات الصفين الأول والثاني خلال الحرب الأخيرة، وصولاً إلى اليوم بفعل الاستهدافات الإسرائيلية المستمرة والمركزة، يبدو أن “الحزب” يمرّ بمرحلة غير مسبوقة من التخبط والارتباك. الدلائل كثيرة على حالة التضعضع التي يمر بها “الحزب”، وما نسمعه من أصوات عالية من هنا وهناك من قبل مسؤوليه وقيادييه، يبدو أشبه بـ”قنابل صوتية” لا تعوِّض الخسائر الهائلة التي مُني بها “الحزب”، ولا تُخفي حالة الضياع التي يعيشها.

هذا الواقع بات واضحاً، ليس فقط لجهة تراجع قدرات “الحزب” الميدانية، بحيث لا يجرؤ على الرد على الاستهدافات الإسرائيلية والتي أسقطت أكثر من 300 قيادي وعنصر من صفوفه منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي، بل أيضاً في التناقضات الصارخة في مواقفه السياسية، ما يطرح سؤالاً جدياً: هل يشهد “الحزب” صراع أجنحة داخلياً؟، أم أنه يعاني من فراغ قيادي بنيوي وانكشاف أمام مرحلة لم يكن مستعداً لها؟.

ماذا يحصل بين مراكز القوى المتصارعة داخل “الحزب”؟، وما أسباب هذا التخبط الذي بدأ يخرج إلى العلن، على الرغم من كل المحاولات لإبقاء الخلافات داخل الغرف المغلقة؟. وبالتالي، أي مصداقية لكل ما نسمعه من مسؤولي “الحزب” عن استعادة قدراته وإعادة بناء قوته، في وقت تُظهر الوقائع أنها مناقضة للشعارات والمواقف التي تُرفع والتي تبدو مجرد “قنابل صوتية” وبروباغندا معاكسة للوقائع الحقيقية، وأنها مجرد محاولة يائسة لاستنهاض جمهور “الحزب” القلق وبيئته المحبطة؟. فالحقيقة، أن “الحزب” لم يتمكن من تعويض الخسائر القاصمة التي لحقت به، وربما أهمها سلسلة القيادة المتينة.

أحدث مثال على هذا التخبط، الموقف المتناقض من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة. ففي حين سارع الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم إلى انتقاد الخطة ووصفها بالمليئة بـ”علامات الاستفهام” والأخطار، عاد “الحزب” بعد ساعات وأصدر بياناً رسمياً يؤيِّد موقف “حركة ح” التي وافقت على خطة ترامب وبالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، ومع العلم أن إسرائيل نفسها وافقت على هذه الخطة..

هذا التباين اللافت في المواقف، يوحي بوجود تيارين داخل “الحزب”: أحدهما يحاول التعاطي بواقعية مع الوقائع السياسية والعسكرية المتغيرة في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد ما اعتُبر “هزيمة ثقيلة” في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، والآخر لا يزال أسير شعارات ما قبل “7 أكتوبر” ويخضع بالكامل لإمرة الحرس الثوري الإيراني الذي يتحكم بالقرار الاستراتيجي من بيروت مباشرة، عبر مستشارين ومسؤولين عسكريين إيرانيين.

الثابت وفق الوقائع، أن “الحزب” لم ينجح فعلياً في تعويض خسائره القيادية، لا لوجستياً ولا تنظيمياً، وهو يحاول اليوم تغطية هذا التراجع الكبير بـ”بروباغندا” إعلامية، تستهدف جمهوره المشتَّت وبيئته التي تعاني اقتصادياً ونفسياً، لا سيما بعدما تبخّرت الوعود بإعادة الإعمار والتعويضات، والتي باتت موجَّهة فقط للمحظيين والتابعين، وأصوات الاعتراض والنقمة تملأ فضاء الواقع الافتراضي، الذي يعكس الواقع الحقيقي، في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.

بالتالي، مهما حاول “الحزب” أن “يداري”، هو في أزمة متعددة الأوجه: بنيوية، قيادية، إعلامية وسياسية. وما لم يراجع استراتيجيته بالكامل، بعيداً عن الإملاءات الإيرانية، فالأرجح أن هذا التآكل سيتعمَّق، وربما تنشأ داخله فعلاً خطوط انقسام جدية في المستقبل القريب.

Exit mobile version