Site icon Lebanese Forces Official Website

إليكم أهمية قراءة القصة للأطفال

لم يعد استماع الأطفال للقصص رفاهية، بل خطوة أساسية لتعزيز لغتهم ومهاراتهم القرائية. تُظهر دراسة حديثة—أشارت إليها Times of Malta— إلى أن الإصغاء للحكايات والقصة له ومناقشتها يرسّخ قواعد تنمية اللغة والقراءة، ويقدّم في الوقت نفسه فوائد اجتماعية وعاطفية. ففي البيت أو الحضانة أو المدرسة، يشكّل وقت القصة لحظةً يختبر فيها الصغار سحر الكتب، بما يتجاوز المتعة إلى بناء مهارات دائمة.

تؤكد أبحاث ممتدة لعقود وجود فارق واضح في القدرات اللغوية بين الأطفال الذين اعتادوا وقت القصة في المنزل وأولئك الذين لم يفعلوا. كما تُظهر النتائج أن “القراءة الحوارية”-أي إشراك الطفل بالأسئلة والتوقعات وإعادة السرد-تحسّن المفردات ونتائج القراءة والكتابة. وفي تجربة على 36 طفلاً يعانون تأخراً في المفردات، قُسّم المشاركون إلى مجموعتَي قراءة مشتركة وأخرى قراءة حوارية مشتركة؛ تحسّن الجميع، لكن مكاسب مفردات المجموعة الحوارية كانت أكبر بفارق ملموس.

وتوضح فوفي ديميسي، المحاضِرة بجامعة شيفيلد هالام، أن تقرير «لجنة الخطابة» لعام 2024 شدّد على إدماج مهارات الخطابة في المناهج منذ الصغر، لما لها من دور في إعداد التلاميذ لعروض تقديمية، ومناقشات الأفكار، والمشاركة بثقة في الندوات الجامعية واجتماعات العمل—مع التنبيه إلى أن الوصول لتعليم عالي الجودة في هذا المجال ليس متاحاً للجميع.

خلاصة القول: ينبغي أن يُعدّ وقت القصة جزءاً أصيلاً من منهج الطفولة المبكرة لا مجرّد إضافة؛ فاللغة والتواصل مجالان محوريان في التعليم من الولادة حتى سن الخامسة، والقراءة الحوارية وسيلة فعّالة لصقل مهارات الخطابة: التعبير الواضح عن الأفكار، الإصغاء المتأني، والتواصل الفعّال.

يذكر أن القصة هي وسيلة تربوية ولغوية تخاطب الخيال وتبني المفردات وتُهذّب السلوك. تمنح الطفل لغة غنية، وتفكيرًا سرديًا (بداية–عقدة–حل)، وذكاءً عاطفيًا عبر التعاطف مع الشخصيات.

تُعدّ القصة من أقوى أدوات التربية المبكرة؛ فهي تغذّي اللغة وتوسّع المفردات، وتبني لدى الطفل تفكيرًا سرديًا يساعده على فهم تسلسل الأحداث وعلّية الأسباب والنتائج. عبر شخصيات قريبة من عالمه، يتعرّف الطفل إلى مشاعره ويسمّيها، ويتدرّب على التعاطف واتخاذ القرار. القراءة التفاعلية تُنمّي الانتباه والخيال والذاكرة، وتدعم مهارات ما قبل القراءة والكتابة، كما تعزّز الروابط العاطفية بين الطفل وراويه. تمنح القصة فرصًا آمنة لمواجهة المخاوف واستكشاف القيم والسلوكيات المرغوبة بطريقة ممتعة وغير مباشرة. ومع روتين يومي قصير، تصبح القصة عادةً مُلهِمة تُهيّئ الطفل للتعلّم المدرسي والتواصل الواثق. كما تفتح الباب للخيال الإبداعي وصنع نهايات بديلة وشخصيات جديدة يبتكرها الطفل نفسه.

Exit mobile version