.jpg)
رحّب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بما وصفه “بداية عهد جديد”، عقب تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الجمعة، على إلغاء قانون قيصر الذي فُرض على سوريا خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد. وقال الشيباني في منشور على منصة «إكس» إن الوزارة، «بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع وبعزيمة فريقها»، عملت خلال الأشهر الماضية على «رفع أحد أثقل الأعباء التي كبّلت البلاد اقتصاديًا وسياسيًا»، معتبرًا أن الإلغاء «خطوة تُعيد إلى سوريا أنفاسها الأولى وتفتح طريقًا جديدًا نحو البناء والتعافي».
وزارة المالية: نجاح دبلوماسي وخطوات تالية
من جانبه، رأى وزير المالية محمد يسر برنية أن تصويت الشيوخ “نجاح للدبلوماسية السورية” في التخلّص من “آخر وأشد العقوبات الأميركية”. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب مواءمة مجلس النواب مع صيغة مجلس الشيوخ “من خلال لجنة مشتركة”، لإدراج إلغاء القانون ضمن موازنة وزارة الدفاع، تمهيدًا لرفعها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيعها قبل نهاية العام، وبذلك “يدخل الإلغاء حيّز التنفيذ”. وأكد أن أي عودة لفرض القانون “ستسلك مسارًا طويلًا وغير ملزم للكونغرس”.
إشارة إلى إعادة فتح السفارة
ولفت برنية إلى أن النسخة التي أقرّها الشيوخ «حازت رضا كبيرًا لدى المشرّعين»، وتضمّنت مادة إضافية تدعو إلى إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق. وختم قائلًا: «العقوبات خلفنا إن شاء الله، ولا طريق لنا إلا نحو الإعمار والإصلاح والتنمية… رسالة واضحة لكل المشككين بمسار ومستقبل سوريا».
خلفية «قيصر»: صور الانتهاكات ومسار الإقرار
يُذكر أن «قانون قيصر» استمدّ اسمه من المصوّر السابق في الشرطة العسكرية السورية فريد المذهان (الاسم المستعار “قيصر”) الذي انشق عام 2013 حاملًا نحو 55 ألف صورة توثّق التعذيب والانتهاكات داخل السجون. وقد أقرّ الكونغرس الأميركي بمجلسيه القانون في ديسمبر/كانون الأول 2019، ووقّعه الرئيس الأميركي آنذاك ضمن قانون ميزانية الدفاع لعام 2020.
نطاق العقوبات وأثرها
استهدف القانون شخصيات ومؤسسات سورية مرتبطة بانتهاكات جسيمة، ومنع التعامل المالي مع شخصيات نافذة في النظام أو المحسوبين عليه. كما نصّ على معاقبة أي جهة محلية أو أجنبية تستثمر أو تتعامل في قطاعات الطاقة والطيران والبناء والمصارف داخل سوريا، وامتدّ ليطال شركات ودولًا داعمة للنظام مثل إيران وروسيا.
ما الذي تعنيه الخطوة لدمشق؟
وفق الرواية الرسمية السورية، يمهّد تصويت الشيوخ لإزالة قيود واسعة كبّلت حركة الاقتصاد والاستثمار والتحويلات، ويمنح الحكومة هامشًا أوسع للتوجّه نحو ملفات الإعمار وإعادة التطبيع والانفتاح الدبلوماسي. غير أن دخول الإلغاء حيّز التنفيذ، وفق ما شدّد عليه وزير المالية، يظلّ مرتبطًا باستكمال المسار التشريعي الأميركي بتوافق مجلس النواب وتوقيع الرئيس على الموازنة.
المحطة المقبلة
بناءً على ما ورد في التصريحات السورية، تنتظر دمشق صيغة التوافق النهائية بين المجلسين في واشنطن، وما إذا كانت ستتضمن بالفعل بنودًا تنفيذية كإعادة فتح السفارة وخارطة زمنية واضحة لرفع القيود، بما يسمح بإعادة إدماج سوريا تدريجيًا في سلاسل التمويل والاستثمار والانفتاح على الشركاء الإقليميين والدوليين.