ليس نجاحًا من عبث بل من تعب. ليس نجاحًا من صدفة بل من اجتهاد. ليس نجاحًا من تسويات بل من قناعات متجذرة. ليس نجاحًا من مفاجأة بل من إيمان. هكذا جاء نجاح طلاب “القوات اللبنانية” في الانتخابات الطالبية في جامعتي الـNDU والـLAU جبيل. اكتساح تام للمقاعد، إذ حصد طلاب القوات منفردين في الـLAU، 15 مقعدًا عبر قانون صوت مقابل صوت، في مقابل صفر لجماعة 8 آذار الذي يضم التيار العوني وحركة “أمل” و”الحزب” وبعض المجموعات اليسارية، كما حصد في الـNDU، 31 مقعدًا في مقابل التيار والكتائب وعبر القانون النسبي.
اذاً القصة ليست قصة أي قانون انتخابي نعتمد لنضمن النجاح، وليس القانون الانتخابي من تحكّم بالنتيجة، ولا يهم حتى أي قانون تسري عليه الانتخابات الطالبية، لأن النتيجة كانت لتكون هي نفسها، اكتساح “القوات اللبنانية”، اكتساح نهج وسيرة ونضال القوات، نهج جيل جديد من الشباب والصبايا بأفكارهم السيادية الخلاقة، اكتساح روح وليس قانونًا، اكتساح أمل التحرر والانتماء لأرض وكيان واحد هو لبنان، اكتساح روح الأرز الغامرة في قلوب أجيال ترفض بقاء لبنان في عتمة أجيال، حولته لعقود الى بؤرة فساد واحتلال وتخلّف.
“الجامعات امتداد للمجتمع اللبناني. طلابنا حاضرين لكل شي خصّو بالخدمة لبلدنا ت نبقى مرفوعين الراس ونحافظ على كرامتنا وكرامة غيرنا. عملنا شغلنا كتير منيح، نحنا مش تلاميذ عاديين بيشتغلوا للفحص آخر لحظة، نحنا عم نشتغل كل الوقت وعنا دايمًا مشاريع ونشاطات، والأهم عنا خطاب سياسي واضح، منحكي بخطابنا السياسي قبل أي شي تاني، خلايا طلاب القوات عمرها من عمر القوات، والمفارقة انو نحنا نجحنا بقوتنا الفردية وبكل الجامعات نحنا عن جدّ وحدنا من دون تحالفات”، قال عبدو عماد رئيس مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية”.
كلها علامات على ما هو آت في الأيام المقبلة على لبنان، علامات يرسمها جيل من الشباب الثائر الممتلئ بروح الرب وبريح الانعتاق من علامات الازمنة السوداء التي اجتاحت لبنان.
تقولون ما بدها هالقد مبالغة هي انتخابات طالبية وليس اكثر! هي انتخابات طالبية صحيح ولكن ثمة ما هو أكثر، النجاح الساحق مؤشر على تغيير كبير بانتظار لبنان، ما ينتظر لبنان من جيل الشباب هو اكتساح الفكر والإيمان، اكتساح عبق الأرز، وهو باختصار اكتساح النهج القواتي الشبابي المتجدد في جامعات لبنان.
“كبيرة، لا بل جسيمة، المسؤولية التي يضعها طلاب الجامعات على عاتق حزب القوات اللبنانية. فهم يودعوننا طموحاتهم وآمالهم وانتظاراتهم، ويوكلوننا تحقيق أحلامهم، ويأتمننونا غدهم ومستقبلهم. علينا أن نبني لهم دولة، لا أكثر ولا أقلّ. لحظة الانتصار ولا أحلى، يقابلها ما هو أعمق وأقسى: البحث عن أسباب الانتصار”، كتب النائب جورج عقيص لطلاب “القوات اللبنانية”. كلام عميق جدًا فيه الفخر والامتنان وفيه أكثر من ذلك الخوف. الخوف الا نستطيع أن نحافظ على انتصارات الشباب وأن تضيع أحلامهم بلبنان حلو جميل متألق كما يطمحون اليه.
لن يعود لبنان الى الوراء، يقول طلاب “القوات اللبنانية”، وهذا الانتصار الذي هو أول حبة في سبحة الانتخابات الطالبية، ليس سوى إشارة على ما هو عليه الفكر الطلابي عمومًا. هذا عنوان، إشارة فاقعة مباشرة على ما ستكون عليه الأيام المقبلة، هذه حكاية عن جيل مقاوم اعتنق الحرية، جيل شباب صحيح لكنه عاش الخوف على لبنان من الاحتلال السوري والاحتلال الإيراني، ومن عملاء الداخل الذين جعلوا لبنان بؤرة العمالة للغريب وبؤرة التخلف والذل والعبودية. يحمل طلاب “القوات اللبنانية” كل تلك القضايا في وجدانهم ويمضون سنة جامعية في النشاطات والمساعدة وتعميم فكرهم السياسي الخلاق. هم أبناء النضال، أبناء المعاناة، أبناء الفخر بالانتماء لأفضل حزب لبناني صميم على الإطلاق، وانتصارهم هو أكبر رسالة لكل متخاذل في المبادئ الوطنية لأي طائفة أو حزب انتمى، وما هي الا البداية.
كلمة بعد لسمير جعجع الذي يرفع كأس الطلاب وكلنا يعرف أن لهفة الحكيم على الطلاب مختلفة، واضحة، ولعلنا نغار أحيانًا من ذاك الحنان المتدفق منه عليهم. هذا الانتصار يُهدى أولًا وآخرًا لسمير جعجع، هو من زرع فيهم كل ذاك الفكر المناضل المتحرر، وهو من أرشدهم الى طريق المقاومة الحقيقية، وهو ملهمهم وبطلهم ووالدهم الروحي، وهو القدوة بالنسبة اليهم، ولأجل كل ما فعل سمير جعجع للبنان يسعى طلاب القوات ليكونوا على قدر آماله. زرع سمير جعجع فكرًا مناضلًا وحصد جيلًا بأكمله، غرز سمير جعجع شتول أرز في أرض بدت قاحلة لفترات طويلة والأرز يكره رمال الصحراء وحرها، فإذ به يحصد غابات أرز خضراء تمتد غصونها العابقة ببخور الرب الى قلب الجامعات. هذا جيل سمير جعجع، هؤلاء أجيال سمير جعجع الذين حصدهم على مر السنين، زرع الحرية في وعر العبودية فحصد وطنًا، وطنًا وليس أقل، والوطن هو الأبناء، هو الأجيال التي تسلم أجيال. كأسك مرفوع سمير جعجع وكأسك من خمرة انتصارات طلاب “القوات اللبنانية” وليس أقل، وما هي الا البداية.

