#dfp #adsense

قوات أميركية تتمركز بهاتسور لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة

حجم الخط

 

مع اقتراب اكتمال وصول القوة الأميركية إلى محيط قطاع غزة صباح الأحد، تتضح ملامح دورٍ “خارجي” لا يتضمّن تمركزًا داخل القطاع وإنما انتشارًا قربه وتحديدًا في قاعدة هاتسور الجوية قرب مدينة أشدود الإسرائيلية، بحسب مصادر متقاطعة أميركية وإسرائيلية. ويأتي هذا التموضع في إطار مراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق جهود الإغاثة، لا كقوة قتالية على الأرض داخل غزة.

وتشير المعطيات إلى أنّ قوام الفريق يبلغ نحو 200 عسكري أميركي، أوكلت إليهم مهمة إنشاء مركز تنسيق مدني–عسكري يتولّى تنظيم تدفّق المساعدات الإنسانية من حيث المسارات والأولويات والإجراءات العملانية، إلى جانب تقديم المساندة الأمنية لقوافل الإغاثة ومواقع التوزيع، ومتابعة تنفيذ بنود التهدئة وتوثيق أي خروقات محتملة. ويتّسع هذا المركز لتمثيل الشركاء الدوليين المتوقع انخراطهم في القوة متعددة الأطراف، بينهم مصريون وقطريون وأتراك، مع مشاركة من منظمات غير حكومية عاملة حاليًا أو منضمّة لاحقًا.

ويؤكد الجانب الأميركي أنّ لا انتشار عسكريًا داخل غزة، إذ يقتصر الدور على المراقبة والدعم اللوجستي والتنسيقي، بما يسهم—وفق الرؤية المطروحة—في تهيئة الظروف للانتقال إلى إدارة مدنية داخل القطاع في أسرع وقت متاح. ويقترن ذلك بمسار متلازم يعتبره الوسطاء شرطًا لاستدامة وقف النار، يتمثّل في نزع سلاح حماس أو تحييده تدريجيًا، على أن تتولّى الأطراف المعنية آليات التحقّق والمتابعة.

تأتي هذه الخطوة في سياق سياسي وأمني متحرك أعقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الأربعاء اتفاق إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بعد مفاوضات غير مباشرة احتضنتها شرم الشيخ برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة وبمشاركة تركيا. وقد دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ ظهر الجمعة، وتزامن ذلك مع انسحاب وحدات إسرائيلية من بعض المناطق داخل القطاع المدمر، الأمر الذي أتاح نزوحًا عكسيًا لآلاف المدنيين من الجنوب باتجاه الشمال أملاً في العودة إلى أحيائهم.

عمليًا، يعني تأسيس مركز التنسيق أن سلسلة الإمداد الإنسانية ستُدار على نحو أكثر مركزية: تحديد نقاط العبور، جدولة القوافل، توزيع الموارد وفق الحاجة، والتعامل السريع مع الاختناقات الأمنية واللوجستية. وفي المقابل، تُطرح أسئلة تنفيذية لا تزال في طور البلورة: ما هي قواعد الاشتباك إن وقعت خروقات كبيرة؟ ما مدة التفويض الممنوح لهذه القوة؟ وكيف ستُقاس مؤشرات الاستقرار اللازمة للانتقال إلى إدارة مدنية فعلية؟

على المستوى الإقليمي، يعكس إشراك عواصم عربية وإقليمية في الفريق المشترك محاولة تحييد الحساسية السياسية المحيطة بأي وجود أجنبي مباشر داخل غزة، مع الحفاظ على مظلّة دولية تضفي شرعية على ترتيبات التهدئة والإغاثة. أما داخل القطاع، فتظل الاختبارات الميدانية هي الفيصل: تأمين الممرات، منع الاحتكاكات، واستعادة إيقاع الحياة الأساسية في ظل بنية تحتية منهوكة.

في المحصلة، تبدو مهمة القوة الأميركية–الدولية أقرب إلى جسرٍ تنسيقيّ بين هدنةٍ ناشئة ومتطلبات ما بعد الحرب: مراقبة وقف النار، تيسير المساعدات، وتمهيد الأرضية الإدارية والأمنية لمرحلة انتقالية. نجاح هذا المسار سيعتمد على متانة آليات المراقبة، التزام الأطراف، وقدرة المركز على إدارة الأزمات الميدانية بسرعة وكفاءة، فيما يترقب السكان أن تتحول الهدنة من ترفّع عسكري إلى استقرارٍ معيشيّ ملموس.​

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل