.jpg)
تشهد المنطقة الجنوبية من لبنان تصعيدًا مستمرًا في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على الاشتباكات الميدانية المعهودة. الواضح أن الاستهدافات الأخيرة تحمل رسائل متعددة الأوجه، نظرًا لنوعية الأهداف ومكانها. فقد تخطت العمليات النطاق التقليدي لاستهداف عناصر تابعة لـ “الحزب” أو تدمير مخازن أسلحة، وتوسعت بشكل لافت لتطال عمق اقتصاد “الحزب” الموازي للدولة، وتحديداً، ملف إعادة الإعمار في القرى والبلدات الحدودية.
هذا التحول في الاستهداف يعكس استراتيجية إسرائيلية جديدة تستهدف البنية التحتية اللوجستية والمالية التي يعتمد عليها “الحزب” في مناطق نفوذه، مما يزيد من الضغط على النسيج الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب.
تكشف مصادر خاصة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الاستهدافات الأخيرة واضحة تمامًا من حيث الرسالة التي أرادت إسرائيل إيصالها. هذه الرسالة بالدرجة الأولى تحمل تحذيرًا صريحًا، إعادة الإعمار في القرى والبلدات المحاذية للحدود مع إسرائيل ممنوع، وأي عملية إعادة إعمار أو بنية تحتية يتم البدء فيها سيتم استهدافها وتدميرها.
هذا الموقف الإسرائيلي يعطي إشارة واضحة بان لا إعمار ولا استقرار قبل تحقيق شرط استراتيجي أمني، وهو تسليم سلاح “الحزب” للدولة اللبنانية الشرعية. الهدف هو ربط أي دعم أو محاولة لإعادة الحياة للمناطق المدمرة، بالقبول بتغيير المعادلة العسكرية والأمنية على الحدود. ببساطة، تحاول إسرائيل استخدام ورقة الاحتياج الإنساني والاقتصادي كوسيلة ضغط لتغيير الوضع القائم.
الوضع لا يقتصر على الضغوط الخارجية، بل يتعقد داخليًا، إذ تشير المصادر إلى وجود مؤشرات على صراع داخلي أو سوء تنسيق في صفوف “الحزب” نفسه.
تضيف المصادر: “عندما يصدر الحزب تعميمًا بإلزام العناصر التوقيع على تعهدات بعدم التوجه نحو القرى والبلدات الحدودية وخصوصًا جنوب الليطاني، فهذا يشير إلى أن هناك من يتصرف بعيدًا عن قرار القيادة المركزية للحزب”. هذا التعهد الإلزامي يشي بوجود مخالفات فردية أو “أجنحة” تتصرف باستقلال، مما يزيد من احتمالية التعرض للاستهداف ويضع عناصر الحزب وعموم المدنيين في خطر مضاعف”.
تتابع المصادر: “تكمن الخطورة بأن يتطور صراع الأجنحة أو التباين في القرارات داخل الحزب إلى تدهور للأوضاع الأمنية جنوبًا، لأن أي تصرف غير محسوب يمكن أن يجر المنطقة بأكملها إلى حرب واسعة غير مرغوبة من الأطراف المتحكمة بقرار الحرب والسلم”.
