Site icon Lebanese Forces Official Website

دراسة جديدة تكشف العلاقة بين تلوث الهواء وانقطاع النفس أثناء النوم

أظهرت دراسة حديثة شملت عدة دول أوروبية أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق عالية التلوث قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بـ انقطاع النفس أثناء النوم. وتناولت الدراسة تأثير تلوث الهواء على انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSA)، وقد نُشرت نتائج البحث في دورية European Respiratory Society.

تفاصيل الدراسة

قاد مارتينو بينغو، الأستاذ المشارك في جامعة ميلانو-بيكوكا في مدريد، هذه الدراسة التي شملت 19325 مريضًا يعانون من انقطاع النفس الانسدادي، والذين يعيشون في 25 مدينة أوروبية مختلفة. كما تم جمع سجلات جودة الهواء من خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS)، التي قدمت بيانات عن مستوى التلوث في هذه المدن.

وأشار بينغو إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم يعتبر أكثر شيوعاً لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، إلا أن هناك قلقًا متزايدًا من أن تلوث الهواء قد يؤدي إلى تفاقم هذه الحالة. ولفت إلى أن الدراسات السابقة، التي كانت تركز غالبًا على دول محدودة، أظهرت نتائج متباينة حول تأثير تلوث الهواء على هذه الحالة الصحية. لذا، قرر الباحثون دراسة هذا الموضوع على نطاق أوسع في عدة مدن أوروبية لفهم تأثير تلوث الهواء بشكل أفضل.

تأثير تلوث الهواء على انقطاع النفس

ركزت الدراسة على مؤشر PM10، وهو مقياس يعكس كمية الجسيمات الدقيقة التي يبلغ قطرها 10 ميكرومتر أو أقل، والتي تنتج من ملوثات حديثة مثل عوادم السيارات والمصانع. ووجد الباحثون أن زيادة مستوى PM10 بوحدة واحدة كان يؤدي إلى زيادة اضطراب تنفسي قدره 0.41 لكل ساعة نوم. ورغم أن هذه الزيادة صغيرة على مستوى الفرد، إلا أنها مهمة على المستوى الجماعي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق ذات التلوث المنخفض كانوا يعانون من انقطاع نفس أقل مقارنة بالذين يعيشون في المناطق ذات التلوث العالي. وقال بينغو: “تم تأكيد وجود علاقة بين التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، خصوصًا الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM10، وشدة انقطاع النفس أثناء النوم”.

تأثير العوامل البيئية الإقليمية

وأشار الباحثون إلى أن العلاقة بين تلوث الهواء وشدة انقطاع النفس تختلف من مدينة إلى أخرى. ففي بعض المدن، كان التأثير أكبر، بينما كان في مدن أخرى أقل أو غائبًا تمامًا. ويرجح الباحثون أن هذه الاختلافات قد تكون ناتجة عن العوامل المناخية المحلية أو نوع التلوث أو حتى أساليب التشخيص المتبعة في أنظمة الرعاية الصحية المختلفة.

نصائح للأطباء والمرضى

وأكدت البروفيسور صوفيا شيزا، رئيسة مجموعة ESR المعنية باضطرابات التنفس أثناء النوم في جامعة كريت، أن هذه الدراسة تُظهر أهمية مراعاة العوامل البيئية، مثل جودة الهواء، إلى جانب العوامل الأخرى التي تزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم. وأضافت: “تعزز هذه الدراسة العلاقة بين الصحة البيئية وطب النوم، وتُظهر أهمية معالجة تلوث الهواء ليس فقط لصحة الأرض، بل أيضًا لصحة الإنسان وجودة نومه”.

العواقب الصحية لانقطاع النفس أثناء النوم

لانقطاع النفس أثناء النوم عواقب صحية خطيرة تشمل ارتفاع ضغط الدم، النوبات القلبية، السكتات الدماغية، و قصور القلب. وإذا تُرك دون علاج، يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بـ مرض السكري من النوع الثاني، الاكتئاب، و الاختلالات الإدراكية. وقد يُساعد استخدام أجهزة تنقية الهواء الداخلية في الحد من خطر الإصابة بانقطاع التنفس الانسدادي الناتج عن التلوث.

 

توفر هذه الدراسة مزيدًا من الأدلة على أن التلوث البيئي له تأثير كبير على الصحة العامة، بما في ذلك الاضطرابات التنفسية مثل انقطاع النفس أثناء النوم. يتضح أن تحسين جودة الهواء يمكن أن يسهم في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الحالة.​

Exit mobile version