#dfp #adsense

وفاة الشاعر الشاب حسين ربح: غيابه يترك فراغاً ثقافياً في بغداد

حجم الخط

في حادثة مفاجئة، توفي الشاعر العراقي الشاب حسين ربح في حادث مأساوي إثر سكتة قلبية مفاجئة، بينما كان جالساً في مكتبة شارع المتنبي ببغداد، إحدى أبرز النقاط الثقافية في العاصمة. لم يتجاوز حسين الثالثة والعشرين من عمره، وكان يعتبر من الوجوه الثقافية المعروفة في المنطقة، إذ ارتبط اسمه بحياة الأدب والمكتبات في هذا الشارع الذي يمثل قلب الثقافة العراقية.

وفاة حسين ربح: لحظات الوداع

في ظهر يوم الاثنين، لاحظ زملاء حسين أنه لم يتحرك من مكانه لفترة طويلة داخل مكتبة “دار قناديل”، التي كان يعمل فيها منذ سنوات. وعند الاقتراب منه، اكتشفوا أنه قد فارق الحياة بهدوء، بينما كان غارقاً بين الكتب التي طالما أحبها وأمضى جزءاً كبيراً من حياته في محيطها. كان غرقه في عالم الكتب يمثل عالمه الذي لا يملّ منه، وكأن القلب قد استسلم فجأة لحالة مفاجئة.

مسيرة قصيرة ولكن مؤثرة

حسين ربح كان نموذجاً لجيل شاب مثابر على تطوير الثقافة العراقية في مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية. تخرج في كلية الإعلام بجامعة التراث في العام الماضي، ليبدأ مسيرته المهنية في مكان يعبر عن ثقافة بغداد، وهو شارع المتني الذي يعتبر مركز الحياة الثقافية في العاصمة.

بدأ حسين العمل في مكتبة “دار قناديل” المحاذية لهذا الشارع الثقافي، وافتتح أيضاً مكتبته الإلكترونية الخاصة التي حملت اسم “الكتاب صاحب”، وهي منصة صغيرة كان يسعى من خلالها لتشجيع الشباب على القراءة، وتقديم الكتب لجمهور أوسع. تلك المكتبة كانت بمثابة حلمه لتقريب الأدب والثقافة من الناس، فكان يهدف إلى تحويل القراءة إلى عادة جماعية يعززها في الأجيال الجديدة.

الشعر والوجود: “يا مركب السماء”

قبل وفاته، كتب حسين العديد من القصائد التي تعكس تأملاته في الحياة والوجود. كان من أبرز هذه القصائد “يا مركب السماء”، التي تعكس مشاعر الاغتراب والتساؤل الوجودي. في قصيدته، تساءل عن مصيره ومصير رحلته في الحياة، وكأن كلماته كانت بمثابة نبوءة خفية عن رحيله المبكر:

“يا مركب السماء، أين محطتك الآتية،

في أي مدينة، في أي تيه،

أي خسارةٍ ترضيك، أي دمعةٍ تُغريك…”

هذه الكلمات أصبحت الآن شاهدة على شاعر عاش بين الكلمات والكتب، دون أن يُمنح الفرصة لاستكمال مسيرته الأدبية والشعرية.

صدمة في الأوساط الثقافية

أحدثت وفاة حسين صدمة كبيرة في الأوساط الثقافية العراقية، خصوصاً بين المثقفين ورواد شارع المتنبي الذين اعتادوا رؤيته بين رفوف الكتب، يتبادل الأفكار مع المارة، ويشاركهم آخر ما قرأه من مؤلفات. نعى العديد من أصدقائه وزملائه الشاب بكلمات مؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين حماسه المستمر وعلاقته الطيبة مع الجميع.

وكتب أحد أصدقائه: “حسين كان صديق الكتب والناس، لم يكن يمر يوم إلا وكان يتحدث عن فكرة جديدة أو مشروع أدبي يسعى لتحقيقه، ولم يكن يمضي يوماً من دون أن يترك أثراً إيجابياً فيمن حوله. مات كما عاش، بين الكتب التي أحبها.”

الحضور المستمر رغم الغياب

على الرغم من أن حياة حسين كانت قصيرة، إلا أنه ترك أثراً عميقاً في الوسط الثقافي الشبابي، فقد كان حاضراً في العديد من المهرجانات الشعرية ومعارض الكتب التي ساهم فيها بمشاركاته الأدبية، وكان دائماً حريصاً على تقديم قصائده التي تتناول موضوعات مثل الحرية، الاغتراب، وحب الوطن.

وقد وصفه الكثيرون بأنه كان يمتلك قدرة نادرة على ربط الأدب بالحياة اليومية، محاولاً أن يجعل الشعر لغة الناس لا ترف النخبة، مما جعله قريباً جداً من جمهور الشارع والمتابعين.

شارع المتنبي يفقد أحد أبنائه

وفاة حسين ربح كانت بمثابة فقدان جزء من الروح الثقافية للشارع الأكثر شهرة في العراق. شارع المتنبي، الذي يعتبر القلب الثقافي لبغداد، بدت فيه الأجواء أكثر صمتاً من المعتاد بعد رحيله. وقامت بعض المكتبات في الشارع بوضع صور حسين على أبوابها تعبيراً عن الحزن والفقد. كما أُقيمت جلسات تأبين بسيطة في المقاهي المجاورة، حيث استُعيدت ذكرياته وقرأت قصائده بصوته المفعم بالحياة.

رحيل حسين ربح لم يكن مجرد فقدان لشاعر شاب، بل كان بمثابة خسارة ثقافية لجيلٍ كاملاً كان يسعى لبناء مستقبل ثقافي وأدبي أفضل. شارع المتنبي لن يكون كما كان، ولكن إرث حسين سيظل حاضراً في الكتب والمكتبات التي كانت شاهدة على لحظات حياته.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل