#dfp #adsense

تبجيل الشرتوني وتطويب بدر الدين.. ماضٍ ولّى وبقي الحنين

حجم الخط

“مَن يعتقد أنّ الظروف ستحوّلنا الى متردّدين وجبناء نخجل بأبطالنا ولا نجاهر بما نؤمن به، فهو لا يعرفنا بتاتًا، سنسمّي أحد شوارعنا الرئيسية باسم حبيب الشرتوني قريبًا، وسنحاكم كل مَن سيغامر بلفظ اسمه، غير مسبوق بعبارات التبجيل”. إن كلام عميد الإعلام في الحزب “السوري القومي الاجتماعي” ماهر الدنا، ما هو الا دعوة مستفزة لكثير من اللبنانيين وللسواد الأعظم من المسيحيين في دعوته الجبرية، تحت طائلة “المحاكمة” بقبول ورضا القتيل وناسه ومحبيه بما فعل القاتل، لا بل إن كلامه حمل أمرًا يوجب عليهم الـ”تبجيل” لما ارتكبت يدا حبيب الشرتوني بأمر من الحزب “السوري القومي الاجتماعي” ومن ورائه نظام الأسد الذي أمن تهريبه من سجنه في رومية وحضنه في مناطق نفوذه في لبنان وسوريا.

لم تشذّ دعوة أمين الإعلام والإذاعة الحالي لـ”تبجيل” حبيب الشرتوني وتكريمه بتسمية شارع باسمه عن مسار الحزب الاستفزازي لمحبي بشير، إذ كان سلفه في عمدة الإذاعة أنطوان غريب قد أعلن على إثر صدور القرار الظني بجريمة اغتيال الرئيس بشير الجميل في 29 تشرين الأول من العام 1996، أن الحزب “رفّع” حبيب الشرتوني الى رتبة “أمين” لقيامه بـ “عملية” الاغتيال.

قد يكون تكريم حبيب الشرتوني بعبارات “التبجيل” الذي دعا اليه الدنا بعد هروب الشرتوني، هو ما سعى اليه عميد الدفاع أسعد حردان عبر إراحته في سجنه، تمهيدًا لتحريره على يد القوات السورية الغازية، إذ يقول الكاتب حبيب الخوري حرب عن مفاوضاته مع السوريين واتباعهم، موفدًا من ميشال عون في كتابه “الرهان الممنوع”  في الصفحة 290: “في 18 أيلول من العام 1990 رسالتي بعد لقائي أسعد حردان الى ميشال عون، في آخر اللقاء مع القومين ورد تمني من العميد أسعد حردان بأن يُرفع منع المواجهة عن السيد حبيب الشرتوني لأسباب إنسانية وقانونية، فوعدت بنقل الأمر الى دولتك والى النائب العام التمييزي”.

الوعود العونية للحزب القومي أتت قبل أقل من شهر على تهريب الشرتوني، وبعد أكثر بقليل من عام على قيام أسعد حردان نفسه بمحاولة اغتيال ميشال عون في قبرص. هذه المحاولة أحيلت الى المجلس العدلي بمرسوم حكومي صدر بتاريخ 9 حزيران من العام 1989 وعين القاضي الياس موسى محققًا عدليًا فيها. وفي تفاصيل المحاولة هو أنه كان مقررًا أن يهبط العماد عون في قبرص قادمًا بطوافة عسكرية من لبنان في طريقه الى لقاء لجنة المساعي العربية الحميدة في تونس التي كانت جامعة الدولة العربية قد شكلتها في محاولة منها لحل الازمة اللبنانية.

وقبل موعد مرور العماد عون بقبرص بأيام قليلة، وتحديدًا في 30 أيار من العام 1989، القت السلطات القبرصية القبض على ستة لبنانيين لحيازتهم أسلحة ومتفجرات وصواريخ مضادة للطائرات ومعدات حربية أخرى مختلفة. وتبيّن من التحقيق معهم أنهم مجموعة عسكرية أمنية برئاسة شخص يدعى إميل غزالي وبأنهم تابعين للحزب “السوري القومي الاجتماعي” وقد دخلوا جزيرة قبرص خلسة بزورق أقلهم من شواطئ لبنان الشمالية، وأنهم كانوا مكلفين من قيادة حزبهم بشخص أسعد حردان، باغتيال العماد عون وهو في طريقه الى تونس”… وكان قد مهد وبرر مسبقًا الحزب “السوري القومي الاجتماعي” قبل محاولة اغتيال عون، بما سبق له أن برر بعد  اغتيال الرئيس بشير الجميل، ففي 29 أيلول من العام 1988، قال نائب رئيس الحزب “السوري القومي الاجتماعي ـ الطوارئ”، السيد نصري خوري (رئيس المجلس الاعلى السوري اللبناني): “كما نصبت إسرائيل أنطوان لحد حاكمًا على الشريط الحدودي المحتل، كذلك نصبت ميشال عون حاكمًا عسكريًا على المنطقة الشرقية المحتلة والمختطفة”.

يحاكي استفزاز قياديي الحزب “السوري القومي الاجتماعي” المرتكب لجريمة اغتيال رئيس الجمهورية الشيخ بشير الجميل، الاستفزاز المستمر والمتمادي لقياديي “الحزب”  المرتكب لجريمة اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، فبعد ان “رفّع” من كان نائبًا في كتلة الحزب نواف الموسوي في 24 تموز من العام 2011 المنفذين واللذين أدينوا لاحقًا بقوله “المتهمون منّا قديسون مطوّبون”… قام رئيس بلدية الغبيري المحسوب على “الحزب” بخطوة استفزازية شبيهة بخطوات الحزب القومي ودعوة مسؤوله الإعلامي، بإطلاق اسم “مصطفى بدر الدين” المدان باغتيال الحريري، على أحد شوارع الغبيري، مما حدا بوليّ دم رفيق الحريري نجله رئيس الحكومة سعد الحريري في 18 أيلول من العام 2018، الى التعبير عن  أسفه للتسمية قائلاً: “هذه هي الفتنة بأمّها وأبيها”.

قد يبدو لمن استمع الى كلام “القومي السوري الاجتماعي” الدنا، ونحن في 13 تشرين من العام 2025، أننا في المرحلة التي تلت 13 تشرين من العام 1990 الذي تحدث عنها الرئيس السابق ميشال عون في 28 أيلول من العام 2002 في النشرة اللبنانية ـ العدد 235، إذ قال “إن إلغاء لبنان الوطن السيد هو الهدف السوري، ومن أجله اغتيل بشير الجميل، وينعم الذين قتلوه بحماية النظام السوري، وقد أُطلق سراح حبيب الشرتوني ونُقل إلى سوريا مع وصول قواتها إلى سجن روميه”… في حين أن كلام الدنا أتى ردًّا واهمًا متوهمًا على حقيقة التغيرات والتطورات على حساب المحور الذي ينتمي اليهما الحزبان المرتكبان، وردًا على طلب الرئيس نواف سلام من الرئيس السوري أحمد الشرع تسليم الشرتوني، بعد تلقيه معلومات بأنه يجول في سوريا، ووعد الشرع له بالتحقق من الموضوع، وطلب وزير العدل عادل نصّار من الوفد السوري الذي زار لبنان، الحصول على كل المعلومات المتوافرة عن جميع الاغتيالات والاعتداءات الأمنية، التي حصلت في لبنان خلال فترة حكم آل الأسد، من كمال جنبلاط وبشير الجميّل مرورًا برفيق الحريري وشهداء “ثورة الأرز” وانتهاء بالكاتب لقمان سليم، ومطالبته بتسليم اللبنانيين الفارّين من العدالة الذين لجأوا الى سوريا. وهو ردٌّ خائب على سقوط تماثيل الأسد الأب والابن بعد سقوط حكم هذا الأخير، وما استبدال جادة حافظ الأسد باسم جادة “زياد الرحباني”، وما ينتظر الدويلات من سقوط لصالح الدولة، الا جوابًا صادقًا على المرتكبين ومسببي الفتن والاستفزازات.

إقرأ ايضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل