#dfp #adsense

خاص ـ بعد رسالة عون إلى “الحزب” وإيران.. المجتمع الدولي والعربي يترقَّب “التنفيذ” (أمين القصيفي)

حجم الخط

استرعت الانتباه “الرسالة غير المشفّرة” التي بعث بها رئيس الجمهورية جوزيف عون، إلى الداخل والخارج، بعد الإعلان عن موافقة الأطراف المعنية، إسرائيل وحركة ح، على خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة. ولعلّ أكثر من استوقفتهم رسالة عون، هو فريق الممانعة وتحديداً “الحزب”، الذي لا شك أنه اعتبر نفسه “المعني الأول” بهذه “الرسالة الرئاسية”، التي أعادت تسليط الضوء على العقدة الأساس التي تؤخر قيام الدولة وإبقاء لبنان ساحة وورقة في خدمة المشروع الإيراني، على الرغم من تهاوي هذا المشروع في مختلف ساحات المنطقة. العقدة المتمثلة باستمرار “الحزب” على تعنُّته ورفضه تسليم السلاح والانضواء تحت سقف الدولة، حتى ولو من دون أفق، ضارباً بعرض الحائط مصالح لبنان واللبنانيين ومستقبل أجيالهم، فيما المنطقة سائرة باتجاه واضح نحو الاستقرار والازدهار.

بيان الرئيس عون يذكّر بالقرارات الحكومية في 5 و7 آب الفائت لناحية حصرية السلاح، والسؤال الذي طرحه عن أنه “طالما تمّ توريط لبنان في حرب غزة، تحت شعار إسناد مُطلقيها، أفليس من أبسط المنطق والحق الآن، إسناد لبنان بنموذج هدنتها، خصوصاً بعدما أجمع الأطراف كافة على تأييدها؟!”، لا يترك مجالاً للالتباس حول الطرف الذي يتوجَّه إليه، ألا وهو “الحزب” ومن خلفه بطبيعة الحال “صاحبة الإمرة” إيران.

في قراءة للكاتب والمحلل السياسي، مروان الأمين، لمختلف التطورات في المشهد الإقليمي والداخلي اللبناني، أن “اتفاق غزة بشأن إنهاء الحرب وتبادل الأسرى وتسليم حركة ح السلاح وإدارة غزة من قبل تكنوقراط بإشراف دولي، وغيرها من بنود الاتفاق، يشكل تطوراً مهماً على صعيد المنطقة، بوصفه يطوي صفحة عمرها عشرات السنين ويمهِّد لفتح صفحة جديدة”.

لكن اللافت، وفق الأمين، أن “لبنان ما زال خارج هذا المشهد؛ أولاً، على مستوى التعاطي مع مسألة الحرب المستمرة حتى اليوم ضد “الحزب”، وثانياً، لبنان خارج المشهد الذي يحصل في شرم الشيخ حيث تُعقد قمة السلام لتوقيع اتفاقية وقف الحرب في غزة برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترامب، وبحضور عدد كبير من الدول العربية ودول العالم المقرِّرة، وسط الكلام عن مشاريع للاستقرار في المنطقة”.

يضيف الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “هذا الأمر يتحمل مسؤوليته طرفان: الأول، “الحزب” الذي لا يزال يكابر ويرفض تسليم سلاحه، وطبعاً هذا القرار عند إيران وليس في الضاحية، لأن “الحزب” في النهاية هو فصيل من فصائل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يأتمر بقرار طهران ويُنفِّذ غايات المشروع الذي يحمله، أي مشروع الولي الفقيه، هذا من جهة.

من جهة ثانية، الدولة اللبنانية، حتى الآن، لم تقارب مسألة سلاح “الحزب” بشكل جدي تنفيذي ـ بحسب الأمين ـ وكل ما سمعه المجتمع الدولي والغربي والدول العربية من الحكومة اللبنانية، لغاية اليوم، هو بيانات ومواقف، قد تكون جيدة على مستوى الكلام، لكن لا شيء عملياً حصل لجهة حصر السلاح”.

الأمين يرى، أنه “وفق رؤية المجتمع الدولي والعربي، أن الدولة اللبنانية لا تزال تعمل، وإلى حدٍّ كبير، تحت السقف الذي يرسمه “الحزب”. إن قال مسموح العمل جنوب الليطاني، تعمل في هذه المنطقة. إن قال ممنوع أن تمتد يدها إلى رصاصة شمال الليطاني، لا تمد يدها. يقول “الحزب” سأنزل وغصباً عن الدولة وأضيئ صخرة الروشة، تخضع مواقع كثيرة في الدولة ولا تمنعه”.

بالتالي، يتابع الأمين: “هذا المسار الذي بدأ منذ تشكيل الحكومة، وفي التعيينات بمختلف النواحي العسكرية والقضائية والإدارية، وصولاً إلى صخرة الروشة وأيضاً إلى مقاربة موضوع السلاح، يُظهر للمجتمع الدولي والعربي والمحلي أن السلطة ما تزال تتعاطى مع الأمور تحت سقف “الحزب”، لا بل تتبنَّى بعض سردياته، من قبيل أن الجيش لا يستطيع الانتشار في كامل الجنوب بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي!. فإذا كان هذا الكلام صحيحاً، لماذا لا تُنفِّذ الدولة انتشارها وتسحب السلاح شمال الليطاني؟، في الضاحية أو البقاع على سبيل المثال، لا احتلال إسرائيلياً هناك”.

الأمين يشير، إلى أن “هذا الأمر يدل في مكان ما على أن الحجج التي يقدّمها “الحزب” ويتذرّع بها لعدم تسليم سلاحه، بتنا نسمعها من ضمن الخطاب السياسي الرسمي”، لافتاً إلى أن “هذا ما يدفع المجتمع الدولي والعربي إلى عدم التعاطي بشكل جدي مع الدولة اللبنانية، أو ألا يراهن كثيراً على أن لديها القدرة للقيام بهذه المهمة. وهذا ما يفسّر الكلام الذي سمعناه على لسان السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ونسمعه يتررد في الكواليس الدولية، بأنه في حال لم تنجح الدولة اللبنانية سنذهب نحو الـ”Plan B”، أي حل مسألة “الحزب” بالقوة العسكرية”.

الأمين يؤكد، أن “الاحتلال الإسرائيلي مستمر وإعادة الإعمار والمساعدات ما تزال محجوبة عن لبنان، لأن “الحزب” يرفض تسليم سلاحه، ما يعني أن الدولة لم تستعد سيادتها وسيادتها الكاملة. من هنا، وبالعودة إلى بيان الرئيس جوزيف عون حول أن من ورَّط لبنان بحرب إسناد غزة فالمسألة في غزة حُلَّت وبالتالي عليه اليوم إسناد لبنان، فإن إسناد لبنان يعني العودة والتسليم بشروط الدولة، وبشروط المبادرة الدولية التي حملها الموفد الرئاسي الأميركي توم براك، من تسليم السلاح وبسط سلطة الدولة إلى إعادة الإعمار والمساعدات”.

لكن الأمين يشدد في هذا السياق، على أنه “بغض النظر إذا كان موقف الرئيس عون الأخير يُعتبر رسالة مباشرة إلى “الحزب” أو إيران أم لا، نحن سمعنا من الرئيس عون ومن رئيس الحكومة نواف سلام مواقف أقوى وأهم في مقاربة مسألة السلاح غير الشرعي، فقرارات الحكومة في جلسة 5 آب الشهيرة أقوى. لكن المجتمع الدولي والعربي ما يزال لغاية الآن، منذ وصول الرئيس عون إلى سدة الرئاسة إلى تشكيل الحكومة برئاسة سلام، لا يسمع إلا الكلام. بالتالي، الخشية من أن الكلام، أكان بيان الرئيس عون الأخير أو غيره، لم يعد “يُطرب” المجتمع الدولي والعربي، فبالنسبة لهم، هم سمعوا كلاماً كثيراً من هذا القبيل لكنهم يريدون شيئاً ملموساً على الأرض”.

الأمين يلفت، إلى أن “المطلوب حالياً من الرئيسين عون وسلام والحكومة، القيام بخطوات تنفيذية على الأرض، فخطوة واحدة جدية شمال الليطاني على الأرض وبشكل يعزِّز هيبة وسلطة وسيادة الدولة، أهم بمليون مرة من أي بيانات، على الرغم من أهمية الموقف الرسمي في هذا السياق تجاه العالم”.

يضيف: “الكلام لم يعد ينفع بشيء. لبنان خارج المشهد، من القمة العربية والإسلامية التي حصلت في الرياض، إلى الاجتماعات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى قمة شرم الشيخ اليوم حول السلام في المنطقة بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وترؤسه لأعمالها إلى جانب الرئيس السيسي، وبمشاركة عدد كبير من رؤساء وزعماء المنطقة والعالم”.

“لبنان خارج هذا المشهد، ليس فقط لأن “الحزب” يرفض تسليم سلاحه، بل أيضاً لأن المجتمع الدولي والعربي يرى أن الدولة اللبنانية لا تقوم بخطوات جدّية على الأرض لمصادرة سلاح “الحزب”، ولا تُقدِّم نفسها بشكل جدي بأنها تتحمَّل مسؤولياتها، من أجل أن يتعاطى معها المجتمع الدولي والدول العربية بشكل جدي. فلسان حال المجتمع الدولي والدول العربية، فضلاً عن الغالبية الساحقة من اللبنانيين، أنهم لم يعودوا يريدون بعد اليوم بيانات من دون أفعال، وليت إصدار البيانات يتوقف، على الرغم من أهميتها، وتبدأ مرحلة مشاهدة الخطوات التنفيذية التطبيقية على الأرض”، يختم الأمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل