#adsense

انتهت في غزة وسقط محور إيران

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

يوم أمس شكل مشهد وقوف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكنيست الإسرائيلية ليلقي خطاب انتهاء الحرب، ثم وقوفه في شرم الشيخ متوسطا زعماء ٢٠ دولة عربية، إسلامية وغربية، علامة واضحة على أن احتفاليتي الكنيست وشرم الشيخ أعلنتا بما لا يقبل الشك سقوط مشروع إيران الإقليمي في كل الشرق الأوسط. فقد بدا واضحا أن يوم ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٥ سيدخل التاريخ باعتباره يوم ترسيخ نتائج الحرب التي أشعلها محور “وحدة الساحات” بقيادة إيران في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣.

وبصرف النظر عما إذا كانت طهران أعطت الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم “طوفان الأقصى” أو لا، فإنها كانت الأساس في عملية السطو على القضية الفلسطينية منذ نجاح الثورة سنة ١٩٧٩، كما أنها كانت المخطط والمحرض الأول على اختراق الكيانات العربية والتسلل إلى النسيج الاجتماعي والوطني لكل كيان عربي لنسفه من الداخل. إيران لم تعادِ إسرائيل، بل استخدمت ورقة القضية الفلسطينية، ثم استغلت الورقة المذهبية الضيقة وباتت في لحظة ما اللاعب الأكبر في المنطقة وعنصر التهديد الأكبر للمشرق العربي، متقدمة على إسرائيل نفسها.

في الكنيست وشرم الشيخ، وبعدما انتهت كارثة قطاع غزة الذي جرى محوه من الخريطة، ثمة ملامح أمل بغدٍ مغاير للماضي الدامي وللحاضر الكارثي، لكنه أملٌ يُبنى اليوم على أنقاض المشروع الإيراني الذي ضُرب بقوة في سوريا ولبنان واليمن، وصولا إلى قلب طهران نفسها. وعندما نتحدث عن أنقاض المشروع الإيراني نتحدث عن أدواته في العالم العربي، ولاسيما في لبنان وسوريا ولاحقاً العراق، حيث تنهار السرديات القائمة على ضخ الأوهام في عقول جمهور مخدّر، وحيث يتضح يوما بعد يوم أن المشروع الإيراني لم يقم في الأساس، ولم ينمُ، ولم يتوسع إلا ضمن الهوامش التي مُنحت له من الغرب بقيادة الولايات المتحدة. ومن هنا عندما جرى تجاوز الخط الأحمر بارتكاب الخطأ المميت، فُتحت أبواب جهنم بوجه طهران التي انكشفت بوصفها لاعبا أصغر وأضعف مما كانت البروباغاندا الإيديولوجية تروج له في كل الاتجاهات.

ففي حرب لبنان سنة ٢٠٢٤، وفي أقل من ٦٦ يوما جرى تدمير مشروع بناه الإيرانيون مدى أربعة عقود بعشرات مليارات الدولارات التي حُرم الاستفادة منها الشعب الإيراني المثقل بالضائقة الاقتصادية والاجتماعية. مع هذه الحرب انهارت أوهام وأساطير. ولما أتت الساعة في سوريا انتهى نظام آل الأسد الذي دام ٥٤ عاما، من دون قتال يذكر وفي أقل من ١٢ يوما، وغادر بشار الأسد البلاد إلى المنفى. وفي غزة، بعد تدميرها، ولما قرر الرئيس دونالد ترامب أنه حان الأوان لإنهاء الحرب في صفقة تنهي حكم حركة “ح” وتخرجها من المعادلة السياسية، توقفت الحرب بدعم حاضنة عربية، إسلامية ودولية، وعاد من بقي على قيد الحياة من الرهائن الإسرائيليين.

كنا منذ اليوم الأول للحرب في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ نقول إن المنطقة ستتغير، وإن قضية الرهائن واستخدامها ورقة من حركة “ح” ليست أكثر من تفصيل في حرب إعادة تشكيل المنطقة.

لن نتحدث أكثر من ذلك، فقط نود أن نذكّر مناصري المشروع الإيراني في المنطقة، ولاسيما في لبنان، بأن طهران نفسها ظلت خلال حرب ال١٢ يوما مع إسرائيل تحت احتلال سلاح الجو الإسرائيلي المدعوم أميركيا!                         ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل