Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ معركة الأصوات التفضيلية الطاحنة في بيروت.. هل يتدخل “الرئيس”؟

بيروت

تدور معركة سياسية طاحنة وغير تقليدية في قلب العاصمة، بيروت، حيث تتجاوز المنافسة الحدود المألوفة لتستعر داخل البيت السياسي الواحد. هذه ليست منافسة بين أطراف سياسية متناحرة، بل هي مواجهة مباشرة بين مرشحين ينتميان إلى التيار السياسي ذاته، يسعى كل منهما لانتزاع الأفضلية عبر حصد أكبر عدد من الأصوات التفضيلية.

لقد تحول السباق الانتخابي من مجرد تقديم لوائح إلى معركة وجودية داخلية، حيث يسعى كل مرشح لإثبات شعبيته ونفوذه الفردي على حساب زميله في اللائحة. هذا النوع من الصراع يمثل ظاهرة لافتة تعكس التحولات في المشهد الانتخابي اللبناني، حيث لم يعد الالتزام الحزبي يكفي لضمان الفوز، بل باتت القوة الشخصية والقدرة على جذب الأصوات التفضيلية هي العملة الأكثر قيمة.

لم يقتصر هذا الصراع على الكواليس وغرف اتخاذ القرار، بل انتقل تأثيره بسرعة فائقة إلى القاعدة الشعبية والشارع الانتخابي. بات الناخبون أنفسهم منقسمين بين ولاء تقليدي وولاء شخصي، يفضلون فيه أحد المرشحين على الآخر بشكل علني.

تجد اللجان الانتخابية والمؤيدون أنفسهم في موقف حرج، محاولين الموازنة بين ضرورة دعم اللائحة كاملة، وبين الرغبة الملحة في منح الصوت التفضيلي لمرشحهم المفضل. هذه الفرضية خلقت حالة من التوتر السياسي والاجتماعي داخل البيئة الحاضنة للتيار، وباتت كلمة الفصل تنتظر قرار الناخب النهائي في صندوق الاقتراع، الذي سيحسم مصير الأفضلية ويسدل الستار على هذه “المعركة الأخوية” التي هددت بتفتيت وحدة الصف.

يزداد المشهد تعقيدًا وإثارة مع الأحاديث المتداولة في المجالس الخاصة والمقار الانتخابية للمرشحين. كل مرشح يدّعي أن رئيس التيار قد منحه “وعدًا قاطعًا” بأن جميع الأصوات التفضيلية الأساسية الموجهة من قيادة التيار ستكون من نصيبه.

لكن رئيس هذا التيار، وكما هو معروف في الأوساط السياسية، يتمتع بتاريخ حافل بـ”نكس الوعود” والقدرة على تغيير التكتيكات في اللحظة الحاسمة. هذا السجل يغذي حالة من القلق والريبة لدى المرشحين المتنافسين، فكلاهما يخشى من السيناريو الأكثر إيلامًا: أن تحصل “لعبة” أو مناورة سياسية في اللحظات الأخيرة قبل يوم الاقتراع أو ليلة الفرز.

السيناريو المرعب الذي يقض مضاجع المرشحين هو أن يتم فرض الانسحاب على أحدهما بضغط مباشر من رئيس التيار، أو تحويل الدعم اللوجستي والجماهيري بشكل مفاجئ لصالح المرشح الآخر. هذا التحول المحتمل لا يهدد فقط بإنهاء طموح مرشح، بل يهدد أيضًا بتعريض مصداقية التيار بأكمله للاهتزاز أمام ناخبيه الذين اعتادوا على الوحدة الظاهرية.​

Exit mobile version